عند كل لحظة تحول وطنية وذات مغزى في حياة شعبنا، وفي كل خطوة وطنية إيجابية لصالح الناس واستقرار المجتمع، فإن التفاعل معها لا يحتاج للضجيج ولا لتعداد فوائدها وأهميتها وضرورة الحفاظ عليها، لأن كل ذلك يدركه الناس ويلمسونه في حياتهم اليومية، وبالتالي فإن الأمر الأهم عندهم هو تعظيمها وشموليتها وحمايتها من المراوحة أو الانتكاسة والعودة إلى ما كان قبلها.

فمن الملاحظ وفي ضوء ردود الأفعال التي تلت الإجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي وبرعاية وتوجيه القيادات السياسية وبمستوياتها المختلفة، فقد تبين بأن هناك من يقف عائقا أمام مواصلتها بنجاح، وبدأ البعض ممن شعروا بخطورتها على نفوذهم وفسادهم ومصالحهم غير المشروعة وعلى حساب الشعب ومعيشته وكرامته واستقراره يتململون ويتحركون.

حيث بدأوا فعلا باتخاذ كل الوسائل والتدابير المتاحة لهم - بصمت وبهدوء ودون صخب - لتعطيل كل جهد على طريق الإصلاحات الممكنة والمطلوبة في هذه الظروف، ويستخدمون كل أشكال الحجج والمبررات بعدم جدواها ومن أنها غير مدروسة وستصل لطريق مسدود، ويجندون بعض وسائل الإعلام الخاضعة لهم أو الواقعة تحت تأثيرهم وسطوة مالهم؛ ومعهم كل من يدور في فلكهم بحثًا عن منفعة عابرة أو (شحنًا) ماليًا (لضميره)، و(مدادًا) ملوثًا بمعاناة الناس لحبر قلمه ليكون حاضرًا وحسب الطلب على شبكات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يتطلب الحذر واليقظة وفضح كل ذلك ليتجنب الناس تأثيرها السلبي.

ومما لا شك فيه بأن المرحلة صعبة والأزمة ما زالت قائمة وعلى أشدها وعلى كل المستويات وفي مختلف مناحي الحياة، وهو ما يتطلب المزيد من الصبر والمعالجات الجادة والمدروسة، ففي الأزمات تمتحن الإرادات وصلابتها، وتختبر فيها القدرات والمهارات القيادية، وتتجلى إبداعاتها السياسية والميدانية، والتي تمكنها من حشد كل الطاقات وتوظيفها لخوض معركة التحول وتحقيق الغايات الوطنية النبيلة، وتحصينها من حالات التهور والانفعالات ومن سوء التقدير للعواقب.