تتعرض عدن بين سنة وأخرى لمخاطر الفيضانات والسيول التي تأتي نتاجًا للأمطار الغزيرة التي تتساقط عليها في مواسم الأمطار والمنخفضات الجوية وتؤدي عادة إلى إلحاق أضرار كبيرة في البنية التحتية وممتلكات الناس خاصة في كريتر والمعلا والتواهي وكل مناطق عدن ناهيك عن الآثار البيئية والصحية التي تنتج عنها.

ويعود السبب للتكلفة الاقتصادية والبيئية والصحية المرتفعة التي تلازمنا إلى افتقار مدينة عدن المنافذ والقنوات اللازمة لتصريف الأمطار والسيول وبسلاسة وبدون أي آثار جانبية أو أضرار مهما كان معدل تساقط الأمطار كما هو حاصل في الكثير من مدن العالم ومنها مدينة صنعاء.

ومعلوم أن البناء العشوائي وعدم الامتثال للمخططات الموضوعة والأهم البناء العشوائي وعدم العودة للجهات الفنية المعنية عند عمليات البناء وفيما يتصل بمدى صلاحية التربة التي يتم البناء عليها حيث تنشأ المدن السكنية في مدينة عدن دون العودة للجهات الفنية المعنية لفحص التربة والأخير هي مسؤولية هيئة المساحة والجيولوجيا التابعة لوزارة النفط والمعادن مما أدى ويؤدي إلى تتالي وتكرار الكوارث الناتجة عن الأمطار وفيضانات السيول في مدينة عدن.

بين يدي دراسة علمية وفنية حالة محافظة عدن بعنوان: "النمذجة الهيدرولوجية لتقييم مخاطر السيول والفيضانات وتخفيف حدتها باستخدام الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية". هذه الدراسة حديثة إذ أنجزت في العام المنصرم 2024 لكن كما يبدو لا أحد أخذ بهذه الدراسة أو أعارها أي اهتمام لازم في السلطة المحلية في محافظة عدن على رغم من أهميتها والتي يمكن البناء على نتائجها العلمية لتفادي وتقليل أثر كوارث الأمطار والسيول. والمشكلة ألا أحد أيضًا يعود للجهات الفنية وطلب المشورة العلمية أو العودة للدراسات التي أعدتها الجهات الفنية لذلك وفقًا لهذا السلوك القائم فإنه ربما سيتم الرجوع إليها: لكن بعد أن يكون حجم الكارثة بمستوى كارثة درنة الليبية.

أن ما حدث من أضرار الفيضانات والسيول في عدن يجب أن يدق ناقوس الخطر ومن أجل تلافي المخاطر المستقبلية والتقليل من آثارها فإنه يتعين على الحكومة والسلطة المحلية تحديدًا أن تبني توجهاتها في هذا السياق وفق رؤية علمية بعيدة المدى وليس فقط لمواجهة الأضرار الحالية كما يحدث الآن وحدث سابقا.