> «الأيام» غرفة الأخبار:
- مئات المسؤولين في الخارج بعضهم بلا مهام رسمية يتقاضون بالعملة الصعبة
صدمة الأرقام حول هذا الملف تحوّلت إلى حديث الشارع، وأعادت تسليط الضوء على فجوة شاسعة بين السلطة والناس.
وبحسب تقرير لموقع "بلقيس" فإن القصة بدأت بقرارات مؤقتة لتغطية نفقات مسؤولين انتقلوا إلى الخارج عقب انقلاب مليشيا الحوثي في 2015، لكن المؤقت تحوّل إلى نظام راسخ بكشوفات تضم مئات الأسماء، بعضها بلا مهام رسمية، تتقاضى مبالغ بالدولار والريال السعودي.. وفيما يلي نص التقرير.
- البُعد السياسي
وأضاف: "المعيب في هذا الملف أنه تحول إلى سلوك داخل السلطة الشرعية، وأحد الملفات التي يجري الحديث عنها بشكل مستمر، وتحول إلى حالة بؤرة فساد كبيرة".
وتابع: "هذا الملف لا يجب تغطيته، والحديث عنه باعتبار أنه رقم 11 مليون دولار؟ أو 12 مليونا؟ فما خفي ربما أكثر، لكن يجب تناوله من زوايا سياسية لها علاقة بالبُعد والأثر السياسي فيما يتعلق بالمعركة الوطنية".
وأردف: "من وجهة نظري، هناك ثلاثة أضرار مباشرة لهذا الملف: الضرر الأول أنه ألجم كثيرا من الأصوات داخل السلطة الشرعية في الحديث سواء عن تصحيح مسار السلطة الشرعية أو تصحيح مسار التحالف وسلوكه في اليمن".
وزاد: "الضرر الثاني أنه عزز من الهُوة بين التيار السياسي داخل السلطة الشرعية، وبين المقاتل على الأرض، هذا بالإضافة إلى وجودهم بالخارج".
وأردف: "أن تكون في الخارج وتستلم أكثر ممن هو في الداخل، هذا الأمر يعكس حالة الهوة والانقسام القائم اليوم".
واستطرد: "ومن وجهة نظر المقاتل والمواطن وحتى المسؤول اليمني في الداخل، تبدو الصورة أوضح".
وبيّن: "الإعاشة لا تقتصر على موظفي مؤسسات الدولة فحسب، بل تشمل أيضًا بعض المتضررين من النشطاء والإعلاميين، وغيرهم".
وقال: "الضرر الثالث، أنه أثر كثيرا على المعركة، ولا شك بأن الذي يستلم الإعاشة، من خلال معرفتنا بالكثير منهم بأنهم فاعلون ولديهم نفوذ ولديهم تأثير سواء داخل السلطة الشرعية، أو داخل المجتمع اليمني، أو الإقليمي أو الدولي، وبالتالي أصبح بالنسبة له جزء من همومه أن يحصل على هذا الأمر، ولا يريد العودة، فلماذا سيطالب بالعودة وهو الآن يستلم 5000 دولار في الخارج، وإذا عاد إلى عدن لن يستلم إلا مرتبه الطبيعي؟".
- فساد بمسمى "إعاشة"
وأضاف: "لكن هذا العبث الحاصل، منذ عشر سنوات، أصبح مدعاة للسخرية، وأصبح حتى هناك تذمر من قبل مليشيات الحوثي، بأن هناك حكومة فنادق ومعارضة فنادق، وأن هذه الدولة التي تعيش خارج اليمن في المنفى بقضِّها وقضيضها بقياداتها وأحزابها ومسؤوليها، أصبحت مدعاة للسخرية والاستهزاء من قبل مليشيات الحوثي ومن قبل المجتمع اليمني".
وتابع: "80 % من سكان اليمن تحت خط الفقر، مرتبات الجنود لا تصلهم بالسنة والتسعة أشهر ب600 ألف ريال، ونحن كأكاديميين مرتبنا نزل إلى أقل من 90 دولارًا، ومع التحسن الآن عاد إلى الـ140 دولارا، هذه مأساة، في حق المعلم والأكاديمي والطبيب الموجودين داخل الميدان".
وأردف: "هذه مأساة بحق الشعب اليمني حينما يرى قياداته ورموزه السياسية والحزبية التي في الدولة، الكل يستلم، الكل في كشوفات "الإعاشة"، وهناك هدر كبير للمال العام، من وزير، نائب وزير، وكيل وزارة، مدير، مدير عام، سواء كان في الداخل، أو في الخارج يستلمون مرتباتهم بالدولار".
وزاد: "أقل مسؤول في الدولة أصبح يستلم بحدود 3000 دولار، وأنا لي علاقات مع مسؤولين ووزراء ووكلاء ونواب وكلهم متفقون معي، أنهم يستلمون هذه المبالغ".
وقال: "لدينا أسطول كامل من الدبلوماسيين والسفارات في دول لا يوجد فيها يمني، نقل السفير اليمني من سفارة بلادنا في واشنطن، محمد الحضرمي، ليكون سفيراً في جمهورية التشيك، كانت التشيك وسلوفاكيا دولة واحدة وقُسمت إلى دولتين، تشيك وسلوفاكيا".
وأضاف: "معنا سفارات في "واق الواق"، في كل دول العالم، في دول لم تفكر يومًا فتح سفارة لها".
وزاد: "الآن مشكلتنا في المرتب، مرتب الجندي في الجيش الوطني الذي لا يتجاوز 60 أو 70 ألف يمني، ومرتب زميله في إحدى الوحدات العسكرية فوق الـ1000 والـ2000 ريال سعودي، وهذا لا يمكن أن ينجز حلاً ولا حلحلة ولا مدافعة عن الجمهورية واستعادة الدولة والعودة إلى صنعاء".
- أين الحل؟!
وأضاف: "نحن لا يتجاوز متوسط ما يستلمه الإعلامي 4000 ريال سعودي، وتصرف كل ثلاثة أشهر، بمعنى أنه في الشهر بحدود 1500 ريال سعودي، فعلى ماذا يحسدونا الناس؟".
وتابع: "الزملاء الآن كلهم مرفوع عليهم قضايا من المؤجرين، من الفواتير، لأننا الآن نسكن في الفنادق كما يتهموننا، وكما يروج أمام المواطن البسيط عندنا، نسكن في الفنادق ومرفهين، وإلى آخره، ونحن نعاني من مجاعة واحتياج حقيقي في الرياض، ونطالب بالعودة إلى الداخل، لكن لا تتوفر إمكانيات العودة حاليًا، فلا بُد أن يستمر الإعلام من هنا".
وزاد: "نحن مع تصحيح الكشف، وأنه لا بُد من التصحيح، ولا بُد من مواجهة الفساد، في أي موقع أو في أي مفصل كان، لكن لا يتحول الموضوع إلى "خذ الصالح بذنب الطالح"، والتجاوزات بسيطة ليست بتلك الضخامة".

















