تؤدي الأشجار في الطبيعة دور لا يستهان به في تماسك التربة ومنع الانهيارات الصخرية في المناطق الجبلية والسهلية والساحلية عدا عن أهميتها في التخفيف من الجرف التي تتعرض لها التربة إضافة إلى دورها المحوري في تلطيف الأجواء وتحسين هطول الأمطار ومنح الإنسان الأكسجين النقي خلال النهار وزيادة تمتعه بالطبيعة الخضراء والغناء من حوله.

ومنذ اكتشاف الغاز في اليمن تحول الكثير من المجتمعات المحلية إلى استخدام الغاز في عمليات الطبخ عوضًا عن استخدام الحطب الذي كان متبعا على نطاق واسع وفق هذا المعطى عمل الناس وبالفطرة على الحفاظ على الغطاء النباتي إذ قاموا بمنع التحطيب في مناطقهم الجبلية والسهلية والمنحدرات إضافة إلى المناطق المستوية والساحلية مما ساعد في إعادة الغطاء النباتي واخضرار المناطق وظهور الغابات التي كادت أن تختفي.

لكن في السنوات الأخيرة وخاصة منذ استفحال الأزمة الاقتصادية المستمرة وارتفاع مستويات الفقر والفاقة بين الناس إضافة أزمة توفير الغاز التي تظهر بين الحين والآخر أو ارتفاع قيمته الناتج عن تلاعب المسوقين وبالتوازي مع ضعف دور الدولة أو غيابها فقد أدى ذلك إلى وبشكل ملحوظ إلى تراجع الاهتمام بالحفاض على الغطاء النباتي حتى داخل المدن وفي الشوارع وعاد بعض الناس مجددًا إلى استخدام الحطب عبر قطع الأشجار وإزالة الغطاء النباتي دون أي اكتراث واستنهضت الفئات التي تمارس امتهان عملية التحطيب بعد أن كانت اختفت نسبيا.

والهدف متجه:

لتوفير الطلب المتزايد وخاصة من قبل أفران الخبز في المدن وغير المدن وغيرها من الاحتياجات مثل تحويل الحطب إلى فحم إلى حد أن أصبحت هذه العملية تشكل ظاهرة.

يحدث ذلك في ظل صمت السلطات المحلية وتراجع اهتمام المجتمعات المحلية وضعف الوعي في الحفاظ على الغطاء النباتي ومنع التحطيب.

ولذلك نحتاج من جديد كدولة وحكومة ومجتمعات محلية وجهات إعلامية إلى إيقاظ الناس بشأن خطورة إزالة الغطاء النباتي وتعزيز الوعي مجددا بينهم بالحث على الحفاظ على الغابات ومنع التحطيب الجارية بشكل منفلت عن أي رقابة محلية أو مجتمعية.

لأن المحصلة واضحة فالكثير من الانهيارات الأرضية وعمليات الجرف وتضرر الأراضي من جراء الأمطار وفيضانات السيول التي تحدث اليوم هي ناتجة في كثيرا منه إلى الدور السلبي والضار الذي يشكله التحطيب في إزالة الغطاء النباتي.

وذلك نناشد الجهات المختلفة بالعمل على منع التحطيب وتفعيل دور القانون ضد الفئات التي امتهنت عملية التحطيب والتشديد على منع الأفران من استخدام الحطب كمدخل في نشاطها عوضًا عن استخدام الغاز وهذا لن يتحقق إلا بدور مميز للسلطات المحلية والمجتمعات الريفية والحضرية في بلادنا.