تلقينا هذا يوم السبت الماضي بألم وحزن عميقين نبأ وفاة المناضل الوطني الكبير اللواء محمد ناجي سعيد؛ وبرحيله يكون الوطن قد خسر هامة وطنية أصيلة وقائدا عسكريا حكيما وشجاعا؛ فقد كان فقيدنا الكبير أحد مناضلي ثورة 14 أكتوبر الخالدة؛ حيث أنضم إلى صفوف الثورة وهو في ريعان الشباب وكان مثالا للانضباط في السلوك وتنفيذ المهام المسندة له بدقة وأمانة كما كان يتحدث عنه رفاقه من مناضلي حرب التحرير في جبهة الضالع.

ونحن هنا في هذه المرثية القصيرة لا نستطيع تعداد مآثره وخصاله وتعداد أشكال مساهماته الوطنية والنضالية التي تميز بها خلال فترة حياته التي كرسها لخدمة وطنه والدفاع عنه بنبل وشرف وفي كل المراحل.


لقد كان مثالا للإخلاص في كل المواقع القيادية التي كلف بها؛ فقد كان القائد العسكري والمأمور وعضو مجلس النواب؛ ويكفي أن نشير هنا بأنه كان من أوائل من نظموا صفوف المقاومة ضد احتلال الجنوب عام 94 ؛ وكان حاضرا بقوة في كل ساحات النضال السلمي المجيد التي تميز بها الحراك السلمي الجنوبي؛ وكان مرشدا ومرجعا لرفاقه؛ وقد تعرض للسجن لعدة أشهر من قبل قوات نظام عفاش وبتهم كيدية بهدف مساومته أو إسكات صوته وثنيه عن مواصلة كفاحه ومقاومته للظلم والقهر الذي مارسه الاحتلال ضد شعب الجنوب العظيم.

لقد رحل عن دنيانا المناضل الأكتوبري تاركًا بصماته على صفحات نضال شعبنا؛ فقد كان فقيدنا الكبير نموذجا رائعا قل أمثاله من حيث أخلاقه وتواضعه؛ ووفائه لرفاق دربه وحبه للناس وطيب عشرته وتعاونه المعهود مع كل من يطرق بابه أو يلجأ إليه عند الحاجة..

تعازينا الحارة لأهله ولرفاقه وكل محبيه بهذا المصاب الجلل وداعين المولى أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه الجنة وإنا لله وإنا إليه راجعون.