> «الأيام» غرفة الأخبار:
- فشل الشرعية في إدارة الحرب "استسلام باسم السلام"
- واشنطن تطلق يد إسرائيل في اليمن وتكبل الشرعية والتحالف
- استهداف الملاحة يمس الخليج ويعيد الجنوب إلى قلب المعادلة
- كسر الهدنة.. الطريق الوحيد إلى صنعاء والجنوب معًا
التحليل الذي كتبه المحلل السياسي هاني مسهور، ونشرته صحيفة "العين الإخبارية" أمس، قال إن ما تقوم به الشرعية لا يمت لإدارة الحرب بصله، بل يعد "استسلام تحت اسم السلام".
وجاء في التحليل: "ليست المشكلة في اليمن أن الحرب طالت، بل إن الوهم طال أكثر، الوهم بأن الهدنة المعلنة في 2022 كانت مخرجاً من النزيف، بينما هي في حقيقتها غطاء لإعادة إنتاج النفوذ الحوثي، وتجميد للجبهات، وتعطيل لقوة كان يمكن أن تغيّر المعادلة في وقت أبكر.
منذ ذلك التاريخ، شُلّت الجبهات العسكرية، وضُخت أموال في البنك المركزي بعدن لضبط السوق النقدي، وحاولت الحكومة إيهام الشعب أن هناك إدارة للأزمة.
لكن الواقع كشف أن الجوع يتسع، وأن الاقتصاد يترنّح، وأن الحوثي وحزب الإصلاح هما منّ يستثمران "السلام المؤقت" ليعيدا ترتيب الأوراق، وليفتحا معارك أخرى لتثبيت وقائع تخادم القوى الإسلاموية".
وأضاف: "اليوم، باستهداف مليشيات الحوثي سفينة إسرائيلية في البحر الأحمر، تنكشف اللعبة بوجهها الحقيقي، لم تعد المواجهة محصورة في جبال صعدة أو أزقة صنعاء، بل تمددت إلى الممرات الدولية، الحوثي يعلن صراحة أنه لاعب على مسرح البحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن، وأنه قادر على تعطيل شريان الطاقة الذي تعوّل عليه الحكومة لإعادة تصدير النفط والغاز من المناطق المحررة. بهذا المعنى، تصبح الهدنة بلا قيمة، مجرد ورقة ذابلة في يد مجتمع دولي يبحث عن "هدوء شكلي" ولو على حساب استقرار شبه جزيرة العرب".
وأوضح أن الجديد في المرحلة الراهنة ليس في فعل الحوثي وحده، بل في أن إسرائيل قررت كسر الخطوط الحمراء، والذهاب مباشرة إلى عمق صنعاء، منوها بأن الضربة التي استهدفت اجتماع حكومة الحوثيين "لم تكن مجرد رسالة عابرة، بل إعلانا صريحا بأن صنعاء مكشوفة، وأن بنك الأهداف لم يعد مقتصرًا على منصات الصواريخ أو مخازن السلاح، بل وصل إلى الصف الأول والثاني من قيادات الجماعة"، إلا أنه في المقابل، تقف "الحكومة الشرعية كأنها متفرّجة".
وأستطرد مؤكدا: "القرار السياسي ما زال مكبّلاً بوصاية إقليمية دولية تُسمى هدنة، أيّ منطق يقبل أن يفتح الحوثي جبهات البحر والملاحة ويهدد النفط العالمي بينما تُمنع الشرعية من تحريك جبهة واحدة باتجاه صنعاء؟، هذه ليست إدارة حرب، بل استسلام تحت اسم السلام".
وعن البعد الإقليمي للمستجدات في اليمن، أوضح التحليل أن "الخليج كذلك أمام لحظة حاسمة، استهداف السفن في البحر الأحمر ليس شأناً يمنياً فقط، بل تهديدا مباشرا لأمن المنطقة وممرات الطاقة العالمية؛ فالممرات البحرية من باب المندب إلى خليج عدن تمثل شرياناً حيوياً للتجارة الدولية، وأي استهداف لها يعيد الجنوب إلى قلب المعادلة، باعتباره القوة البرية الوحيدة المنضبطة والقادرة على حماية الساحل الطويل من عدن إلى المخا، وهذا يعيدنا إلى التذكير بمكتسبات "عاصفة الحزم" التي يحسب لدولة الإمارات المحافظة عليها وفقاً لالتزاماتها القومية والأخلاقية".
وأردف مسهور في تحليله: "أما واشنطن، فهي تمارس لعبة مزدوجة، من جهة، لا تعارض الضربات الإسرائيلية لأنها تضعف إيران في اليمن، ومن جهة أخرى لا تمنح الشرعية والتحالف العربي ضوءً أخضر للتحرك البري خشية أن يخرج المشهد عن سيطرتها. إن الإدارة الأمريكية تريد إضعاف الحوثي دون السماح بنصر كامل يعيد رسم الخريطة على غير هواها، وهنا تكمن خطورة الجمود بأن تتحول اليمن إلى مساحة "إدارة أزمات" بدلاً من الحسم، بحيث يبقى الحوثي موجوداً كشوكة في الخاصرة دون أن يُكسر نهائيًّا".
وعن وضع الجنوب في خضم المستجدات الراهنة، قال: "هنا يأتي دور المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لا يمكنه البقاء في موقع الغموض إلى ما لا نهاية، الجنوب يمتلك قوة منظمة، جرّبت نفسها في أصعب اللحظات، من تحرير عدن إلى تأمين الساحل الغربي وحتى تحرير المكلا 2016، واليوم، أمامه خيار استراتيجي لا يحتمل المناورة، فإما المشاركة في هجوم بري يفتح الطريق إلى صنعاء، مقابل اعتراف سياسي كامل بدولة الجنوب واستعادة وضعها الدولي، أو الاكتفاء بعملية دفاعية تحمي الأرض الجنوبية ومكتسباتها وتترك معركة الشمال لمصيرها.
هذا الخيار لا يخص الانتقالي وحده، بل يضع الإقليم العربي والعالم أمام مسؤولية التعامل مع الجنوب كطرف سياسي شرعي، لا كملف مؤجل إلى حين انتهاء الحرب.
الخيار الأول: يعني أن الجنوب يدخل شريكًا كاملًا في صناعة النصر، لكن بثمن واضح هو الاستقلال السياسي، أما الخيار الثاني فيحافظ على قوات الجنوب من الاستنزاف، لكنه يترك الحوثي متمركزاً في صنعاء، ويجعل اليمن يعيش حلقة جديدة من اللاسلم واللاحرب".
وأختتم التحليل بالتأكيد أن "كسر الهدنة لم يعد خيارًا نظريًّا بل ضرورة حتمية، إن لم يتحرك اليمنيون جنوبيون وشماليون أنفسهم - الشرعية والجنوب والمقاومة الوطنية - فإن إسرائيل وحدها ستكتب مشهد الشمال اليمني، والعالم سيتعامل مع الجنوب كرقم مؤجل، اللحظة تتطلب قراراً جريئاً بتحريك الجبهات، كسر وهم الهدنة، واستثمار الانكشاف الحوثي".













