لا يختلف اثنان على أن يافع اليوم تقف أمام منعطف تاريخي حاسم، إذ يتزامن ذلك مع النية الجادة لاكتمال الطريق الاستراتيجي باتيس - رصد - معربان - لبعوس مع اتساع دائرة الحماس الشعبي للشباب نحو الرياضة، وفي القلب منها كرة القدم. هذا الطريق ليس مجرد شريان مواصلات، بل بوابة لتغيير ملامح الحياة في المنطقة، إذ يربط المديريات ببعضها، ويجعلها أكثر انفتاحاً على محيطها، ويهيئ أرضية لنهضة شاملة إذا ما أُحسن استغلاله.

ولعل من المناسب أن أستعيد هنا مشهدًا حديثًا: ففي منتصف الشهر الماضي كنت برفقة اللواء السفير قاسم عبدالرب في زيارة إلى لبعوس، وفي لقاء ودي طلب مني بإلحاح أن أقدّم للحاضرين لمحة موجزة عن هذا الطريق الاستراتيجي بحكم وجودي و متابعتي وكتاباتي المتواصلة حوله. بنيت حديثي من النقطة التي قالها سعادة اللواء بشأن ماشاهده من نهضة عمرانية كبيرة تشهدها العاصمة لبعوس وضواحيها، وذهبت إلى القول: إن هذا التحول جاء بعد دخول الخط الأسود(الأسفلت) إلى يافع لحج، ومع اكتمال طريق باتيس – رصد – لبعوس سيكون بمثابة الجناح الآخر الذي يمكّن يافع أبين من التحليق كاملًا صوب التنمية والاستثمار والاستقرار. يومها صفق الجميع، وكأنهم بهذا يلمسون المستقبل بأيديهم.

وفي موازاة ذلك، يفرض الواقع نفسه: لم يعد مقبولاً أن تبقى الرياضة في يافع مجرد نشاط عفوي، أو مباريات محلية بلا بنية تحتية. إننا بحاجة إلى تأسيس رياضة حقيقية قائمة على أسس علمية ومنهجية، تبدأ من ملاعب مدرسية ودوريات منتظمة، وتصل إلى ملعب أولمبي بمواصفات دولية في قلب يافع. وجود مثل هذا الصرح، في ظل الطريق المكتمل، سيجعل من يافع – بساحلها ووَحيدها – مركزًا رياضيًّا وتنمويًّا على مستوى الجنوب، ومقصداً للشباب والفعاليات الرياضية الكبرى.

غير أن القضية أبعد من الرياضة وحدها. يافع مطالبة اليوم بترتيب أولوياتها، وهو ما لم يُنجَز من قبل بصورة منهجية. نحن بحاجة إلى لقاء تشاوري عام يضم السلطات المحلية في المديريات الثمان، والشخصيات الاجتماعية، ورجال الأعمال، لصياغة تصور شامل للمشاريع التنموية الاستراتيجية، وإعداد مصفوفة خاصة بكل مديرية تحدد احتياجاتها وأولوياتها: من البنى التحتية والخدمات العامة، إلى المشاريع التعليمية والرياضية والثقافية.

يافع تمتلك المقومات: الإسهام المجتمعي الذي أثبت حضوره الفعلي في أكثر من مجال، والإسهام الحكومي الذي يمكن أن يتعزز بالشراكة والتكامل. وإذا ما تضافرت الجهود، فإن كثيراً من العقبات ستذوب، وستصبح التنمية واقعًا ملموسًا لا مجرد شعار.

لقد أثبت المواطن اليافعي أنه تواق للبنى والتنمية، بدليل مساهماته العملية حتى قبل أن تؤدي الدولة واجبها. وما نحتاج إليه اليوم هو وضوح الرؤية: أن نعرف ماذا نريد من أي حكومة في الحاضر أو المستقبل، عبر إعداد قائمة متفق عليها من الأولويات والمتطلبات، بدلاً من انتظار حلول فوقية قد لا تأتي. فقد جرّبنا الانتظار، واكتوينا بمرارته الطويلة.

يافع تعشق التطور، وهي قابلة له، ولديها عناصر النجاح: الأمان، الاستقرار، وإنسان يحافظ على الملكية العامة ويصونها. ومن هنا، فإن الطريق المكتمل، والرياضة المؤسسة على أسس صحيحة، واللقاء التشاوري المرتقب، يمكن أن تشكّل معاً نقطة انطلاق ليافع جديدة، واثقة بخطواتها، متجهة بثبات نحو المستقبل.