نبارك ونهنئ أنفسنا جميعًا بأحدث إنجاز تم في عدن ألا وهو تنصيب أعمدة إشارات المرور- Traffic Lights وتشغليها والعمل بها في ميادين عدن الرئيسية (الجوالات) وشوارعها المزدحمة وذات الكثافة المرورية بعد نحو "3 عقود" من القرار القسري والغير مبرر بتوقف العمل بها في مدينة عدن. ويعتبر عودتها وتشغيلها مجددًا إنما هو حدث مدني حضاري تعليمي يسترجع/ يؤسس ل"ثقافة احترام القانون" من قبل الجميع والذي كان سائدًا منذ أيام الاستعمار البريطاني والى ما قبل بدايات تسعينات القرن الماضي.

- إن هذه الوسائل المرورية قد تطورت كثيرا من بدايتها الأولى في أواخر القرن 19) فهي الآن، ومع إضافات تكنولوجية وتقنية وفنية لها، مازالت في أوج وذروة الاستخدام والتشغيل في شوارع وميادين دول العالم عموما والمتقدم منها على وجه الخصوص. وينصب عمل هذه الأجهزة أساسًا في "التنظيم الآلي المبرمج" لمسرات متعددة في ٱن واحد لضمان انسيابية وانتظام حركة المرور فيها عامة كما من أجل سلامة المركبات ومن عليها من سائقين وركاب خاصة، وحتما المشاة - Pedestrians.

-وللعلم فإن هذا المنجز لم يكن ليحدث لولا مثابرة واجتهاد ومتابعة العميد عدنان القلعة ورفاقه المخلصين في إدارة مرور عدن.

- ومن ناحية أخرى، فإن هذا التطور المدني والحضري سيقلص وسيقضي تدريجيًّا مسلسل "الاستهتار والبلطجة والبجاحة" التي لدى بعض ملاك المركبات وسيعطي رجال (جنود ) المرور القوة القانونية الرداعة والكفؤ في وجه مثل هؤلاء الفئة الشاذة مهما كانت مستوياتهم الاجتماعية والسيادية وإلى آخره.

-ل3 عقود ثابر وصمد وصبر رجال المرور في بيئات عمل محبطة ومقلقة وقاتلة. حتى إن "الطبيعة" بشمسها الملتهبة والحارقة ورطوبتها المنفرة "لم ترحم" هؤلاء المناضلين في عموم ميادين وشوارع عدن والتي اصبح بعض من أجوائها "ملوثا" بسبب ازدياد عدد المركبات المرعب بكافة أنواعها وما تنفثه "عوادمها" من سموم فتاكة في الهواء.

- وبرغم كل هذا الواقع المتردي في التركيبة الفعلية لعمل رجال المرور، فإن المقابل له وللحسرة هو هوان وإذلال وألا مبالاة. هل يعقل أن تمضي قرابة 4 أشهر ولم يدفع لهم رواتبهم المستحقة؟. وعليه ،نسأل إلى أين وصلت إليه أحوال "عوائلهم" المعيشية والحياتية؟. اللهم استر عليهم فلا حول ولا قوة لهم إلا بك يا الله.

- إن استمرار غض الطرف عن حقوق ومصالح رجال المرور والمتمثلة أساسًا في الرواتب / الأجور المضمونة دستوريًّا يعد تناقضًا لامحالة للتوجه المثمر والبناء والذي تبناه كل من الموقرين وزير الداخلية ومدير امن عدن في العناية بأحوال منتسبيها المعنوية والمادية.

- معنويا، يمكن أن تصدر قرارات من الجهات المختصة تضع "كرامة" رجل المرور أولوياتها بأن "تجرم قانونيا" كل من "يسئ" إلى رجل المرور بألفاظ جارحة، خادشة، التهديد والوعيد الشفهي...إلخ) أو الأذى جسديا (محاولة التعدي الفعلي)..وهذا حصل في السابق!!!.

- رجال المرور في عدن يستحقون حل إنساني جذري وفوري لمعاناتهم القائمة. لأن حتى مع وجود إشارات المرور -Traffic Lights ومراكز تشغيلها / إداراتها / متابعتها فبدون كوادر المرور فلن تعمل بالكفاءة المستهدفة وكما خطط لها وأن وجودهم المستدام على الأرض "لا غنى عنه إطلاقا"..

- حان الوقت لنعطي كل رجل مرور حقه كاملًا دون استنقاص أو مِنَّة، اليوم وليس غدا.