> "الأيام" غرفة الأخبار:
- اليمن فرصة لإعادة ترميم الثقة بين واشنطن وحلفائها الخليجيين
وأضافت الباحثة الأمريكية في تحليل نشره أمس معهد واشنطن أن السياسة الأمريكية في السنوات الأخيرة اتسمت بالتذبذب والتقلب، حيث تراجعت إدارة بايدن عن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية لدعم المسار الدبلوماسي، قبل أن تعيد لاحقاً فرض القيود وتصنيفهم منظمة إرهابية عالمية عقب هجماتهم على الملاحة في البحر الأحمر أواخر 2023.
ومع عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، تبنت الإدارة نهجًا أكثر تشددًا عبر حملة عسكرية واسعة، لكنها توقفت سريعًا بعد أسابيع قليلة، في خطوة عززت – بحسب الباحثة – صورة عدم موثوقية السياسة الأمريكية لدى السعودية والإمارات.
وأكدت لونغلي ألي أن الحوثيين خرجوا من المواجهة الأخيرة منهكين لكن غير مهزومين، وروّجوا لبقائهم كـ"انتصار سياسي ومعنوي"، ما سمح لهم بإعادة تنظيم صفوفهم وتوسيع نفوذهم الإقليمي. وأشارت إلى أن الجماعة لم تعد تركز فقط على الداخل اليمني، بل أصبحت فاعلًا إقليميًّا يهدد الملاحة الدولية، ويطور قدرات عسكرية متقدمة بالتعاون مع إيران، مع محاولات لبناء شبكة دعم عابرة للمنطقة تشمل صلات مع موسكو وبكين وحركات مسلحة أخرى.
وشددت الباحثة على أن التهديد الحوثي اليوم يمس صميم المصالح الأمريكية والخليجية، وخاصة السعودية التي تعوّل على استقرار أمني لمواكبة خططها الاقتصادية. وحذرت من أن استمرار النهج الأمريكي الحالي - القائم على إدارة الأزمة عن بُعد وتجميد المسارات الدبلوماسية - لن يوقف الحوثيين، بل قد يمنحهم مساحة أكبر للتصعيد.
واقترحت لونغلي ألي أن تبدأ واشنطن بتشكيل فريق خاص لليمن، وإعادة إدراج الملف ضمن أولوياتها بالتنسيق الوثيق مع الشركاء الخليجيين. وأوضحت أن الخيارات المتاحة يجب أن تشمل:
- دعم القوات المؤيدة للحكومة اليمنية للحفاظ على الخطوط الأمامية وشن هجمات مضادة عند الحاجة.
- تقديم ضمانات أمنية واضحة للسعودية والإمارات، بما في ذلك مبيعات أسلحة وتدريب عسكري مشترك.
- الإسهام في إصلاح مؤسسات الحكومة اليمنية وتعزيز فعاليتها بدعم خليجي منسق.
- تكثيف الجهود لتعطيل مصادر تمويل الحوثيين وأسلحتهم، عبر اعتراض الشحنات ووقف التدفقات المالية غير المشروعة.
- إحياء العملية السياسية للوصول إلى تسوية محدثة تتضمن إعادة إعمار وتنمية مدعومة من دول الخليج.
واعتبرت الباحثة أن نجاح أي مقاربة أمريكية جديدة تجاه اليمن مرهون بقدرة واشنطن على تنسيق خطواتها مع شركائها الخليجيين، وكذلك ضمان عدم تقويضها من خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية الأحادية، التي باتت تزيد من إحباط العواصم الخليجية وتضعف الثقة في الضمانات الأمريكية.
وأكدت أن اليمن قد يشكل "فرصة استراتيجية" لإعادة ترميم العلاقات الأمريكية ـ الخليجية، إذا أحسنت واشنطن صياغة نهج متماسك يوازن بين الردع العسكري والعملية السياسية، ويحفظ في الوقت نفسه أمن الممرات الدولية الحيوية، ويمنع الحوثيين من توسيع دائرة نفوذهم في المنطقة.


















