في هذا الزمن الذي تتوالى فيه الأحداث وتتعالى الأصوات، تظل حرية الكلمة البوصلة التي تميّز المواقف وتكشف جوهر الحقائق، لأنها الأقرب إلى وجدان الناس، وتلامس همومهم وتطلعاتهم.

لست ممن ينعقون في الفلوات كالغربان على نفايات الآخرين، إنما أحمل همومي وهموم وطني، وأحلّق كأسراب الحمام. أينما كنت وحيثما أعيش، أحمل هذا الهم بوعي العارف، وأكتب بوعيٍ ومسؤولية، بعيدًا عن الضجيج والصراخ، متمسكًا بصدق الكلمة التي تخدم الأرض والإنسان اليمني والعربي.

أقول ما أريد في لحظة ميلاد الكلمة، وبالأسلوب الذي يمثلني ويمثل مجتمعي بأكمله، مستلهمًا متطلباته، ومنطلقًا من تاريخ أمجادنا العطرة بما يعزز الثقة والأمل.

فالكتابة ليست ترفًا أو سعيًا وراء واجهة، وإنما هي تعبير حقيقي عما يحمله الكاتب تجاه مجتمعه ووطنه، وإن لم تحمل هذا المعنى سيسقط الكاتب في مزبلة التاريخ حتماً.

إنني أكتب بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن أي ضجيج، متمسكًا بصدق الكلمة التي تخدم الأرض والإنسان العربي. أكتب ما أريد، في الوقت الذي أختاره، وبالطريقة التي تمثلني وحدي، مستلهمًا متطلبات المجتمع، ومستخلصًا من تاريخ أمجادنا العطرة ما يعزز الثقة والأمل.

فالكتابة عندي ليست ترفًا أو سعيًا وراء واجهة، بل هي نارٌ في داخلي إن لم تخرج أحرقتني، وإيمانٌ راسخ بأن الحرية تبدأ من حرف صادق، وأن الكاتب الذي يتبع ريش الغربان أو خطوات الحمام يفقد ذاته قبل أن يفقد طموحه.

والمعادلة عندي واضحة.. أنا في الصف العربي الذي يقف إلى جانب شعبي، أرضًا وإنسانًا، يبني ويدافع ويصون. أكتب اليوم بكل تقدير واحترام لدول التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، على ما قدّمتاه من دعمٍ كريم ومتواصل لليمن في مختلف المجالات، رسميًّا وشعبيًّا، إغاثيًّا وتنمويًّا وأمنيًّا، في واحدة من أصعب المراحل التي تمر بها البلاد.

فمواقفهما المشهودة في إعادة الأمل وترسيخ الأمن والاستقرار تمثل سندًا عربيًّا أصيلًا يعبر عن وحدة المصير والمواقف الأخوية الصادقة.

إن الكلمة الحرة تواكب العطاء، والكتابة بالنسبة لي ليست مهنة فحسب، بل حياة كاملة توثق هذا العطاء العربي الأصيل، وتوثّق الجهود التي تبني الحاضر وتصون المستقبل.