قلت وأعيد وأكرر القول إن أية تدابير تتخذ في الشأن المعيشي والخدماتي من شأنها التخفيف من وطأة الغلاء في ضل ضعف المتابعة أو بالأصح الملاحقة للمخلين والمتلاعبين بأقوات الناس من قبل الوسطاء التجاريين لن يؤدي في الأخير إلا لزيادة في المعاناة لدى عامة الشعب ولقد برزت بعد تخفيض سعر العملة بعض الملاحظات:

‌الأولى: إن انخفاض العملة بالنسبة للتجار وبالأخص متوسطي التجار وهم من يتعامل معهم الناس بشكل مباشر صار مربحًا على عكس ما كان متوقعًا فقد استمر هؤلاء بسبب ضعف الرقابة والملاحقة يبيعون معظم المواد بنفس أسعار ما قبل التخفيض وبهكذا حسبه حققوا ربحًا مضاعفًا والسؤال كيف؟

‌الملاحظة الثانية: بعض الناس وخاصة من يستلمون رواتبهم بالريال السعودي والبعض الآخر إما لديهم أهل في الخارج الأوروبي ويحصلون على تحويلات بالدولار ولأنه ليس لديهم وفر بالعملة الوطنية التي هي الريال اليمني يضطرون إلى استبدال بعض ما لديهم بالريال اليمني من الصرافات بالسعر المخفض وكل ذلك بغرض إشباع حاجاتهم وحاجة أسرهم للمواد الاستهلاكية مثل الرز والدقيق والسمن وإلخ..

‌وبسبب هذه الحاجة يضطر لشراء ما يريد بتسعيرة ما بعد التخفيض كما يرغب هذا الوسيط التجاري الذي لم يخضع للتسعيرة الجديدة في ضل انعدام الرقابة والمحاسبة فيكون خاسر مرتين ومن سيصير المستفيد في هذه الحالة؟

‌الملاحظة الثالثة: المستفيد الأول صاحب الصرافة الذي يتعامل بتسعيرتين.. تسعيرة شراء للعملة منخفضة وتسعيرة بيع مرتفعة أضف إلى ذلك أنه يشتري العملة ويرفض في غالب الأحيان أن يبيعها ولا يوجد من يرغمه على البيع.

‌أما المستفيد الثاني فهو الوسيط صاحب المتجر الذي سيكون ربحه مضاعفا خاصة في السلعة التي يرفض إخضاعها للتخفيض وفق التسعيرة.

‌تلك هي الحكاية التي تغيب بقصد وربما بغير قصد عن القائمين على هذا الشأن في الحكومة آمل أن يكون ما قلته واضحًا ولوجه الله ولناد حديث آخر.