> «الأيام» غرفة الأخبار:

عاودت مليشيا الحوثي المدعومة من إيران تهديد الممرات الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد استهدافها السفينة الهولندية "مينيرفاجراخت" أواخر سبتمبر الماضي، ما أسفر عن أضرار جسيمة وإصابة اثنين من طاقمها.

وبهذا التصعيد، يرى مراقبون أن طهران استخدمت الحوثيين كورقة ضغط جديدة على الغرب في ظل تجدد الصراع حول برنامجها النووي، وتفعيل آلية الزناد في مجلس الأمن الدولي.

المحلل السياسي اليمني عبدالستار الشميري قال في حديثه لـ"وكالة 2 ديسمبر"، إن استهداف السفن في هذا التوقيت "مطلب إيراني ملح"، موضحًا أن أوروبا اليوم أقرب إلى الموقف الأمريكي حيال النووي الإيراني، ولم تعد تمسك العصا من المنتصف كما في السابق.

وأضاف الشميري: "إيران تريد أن تقول إنها لم تُهزم بعد، وأن لديها أوراق ضغط فاعلة، منها الغاز الذي يهدد وصوله إلى أوروبا، وأيضًا الورقة الحوثية في اليمن القادرة على رفع كلفة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر".

وأشار إلى أن التلويح الحوثي الأخير تزامن مع النقاشات حول غزة وإيقاف الحرب، ومع حديث الأوروبيين عن إعادة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، وهو ما يحمل رسائل تهديد واضحة من طهران عبر الحوثيين.

من جانبه، يرى الخبير العسكري العقيد ياسر صالح أن قرار الحوثيين توسيع نطاق الهجمات يرتبط بعدة عوامل داخلية وخارجية.

وأوضح صالح أن العقوبات الأمريكية زادت من الضغوط الاقتصادية على المليشيا، بالتزامن مع احتقان داخلي متنامٍ. كما أن تغيّر الموقف الدولي من الحل في اليمن بعد تورط الحوثيين في تهديد الملاحة، جعل الجماعة تسعى للتصعيد كي تفرض نفسها على طاولة التفاهمات الإقليمية.

وأضاف:"المليشيا اليوم تمثل سلاحًا استراتيجيًا بيد إيران، كما ظهر في حرب الـ12 يومًا مع إسرائيل، حين لوّحت طهران باستخدام مضيقي هرمز وباب المندب". ولفت إلى أن عملية يوليو الماضي، التي استهدفت سفينتي "ماجيك سيز" و"إتيرنيتي سي" وأدت إلى خسائر بشرية، لم تكن سوى عرض لقدرات السلاح الإيراني عبر الحوثيين.

في ظل انسداد المفاوضات النووية مع الغرب وإعادة فرض العقوبات، تبدو إيران – بحسب الشميري – أمام خيارين: إما التنازل والعودة إلى طاولة التفاوض بشروط مشددة، أو مواجهة ضغوط قد تستهدف قدراتها الصاروخية والبحرية.

وقال الشميري: "هنا يلعب الحوثي دور المصد الرابح، إذ يظل قادرًا على المبادأة والمناورة، مستندًا إلى دعم وتحشيد إيراني واضح".

أما العقيد صالح، فاعتبر أن إيران تلوح بجولة جديدة من الحرب عبر الحوثيين، ملوحًا بأن أمن الملاحة وإمدادات الطاقة في مضيقي هرمز وباب المندب باتا رهينة تصعيدها. وقال: "إيران تسعى لأن يكون الصراع بعيدًا عن أراضيها، لذلك تدفع الحوثيين للواجهة في البحر الأحمر، باعتبارهم أداتها الأكثر فاعلية لزعزعة الاستقرار".