> «الأيام» غرفة الأخبار:

أعلن بنك الرافدين العراقي إغلاق فرعه في العاصمة اليمنية صنعاء، عقب تحقيقات داخلية وتحذيرات دولية تتعلق بمزاعم عن تقديم المصرف تسهيلات مالية لجماعة الحوثي.

يأتي هذا الإجراء في سياق مساعٍ عراقية لتعزيز التزام القطاع المصرفي بالمعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب، وسط متابعة دقيقة من الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين لأنشطة النظام المالي في البلاد.

وقالت مصادر مصرفية في صنعاء إن قرار الإغلاق جاء بعد مراجعة أجرتها إدارة البنك بشأن تعاملات الفرع خلال الفترة الماضية، أظهرت وجود شبهات حول استخدام بعض القنوات المالية بطرق تخالف لوائح الامتثال الدولية. وأضافت المصادر أن الحكومة العراقية اتخذت القرار لحماية سمعة النظام المالي العراقي وتفادي أي تداعيات على علاقاته مع المؤسسات المصرفية الخارجية.

وأوضحت المصادر أن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني كان قد وجّه بفتح تحقيق شامل في الموضوع، بمشاركة ممثلين عن هيئات الرقابة الداخلية والإدارة القانونية والامتثال المالي، وتحت إشراف مباشر من البنك المركزي العراقي. وذكرت أن التحقيق يهدف إلى ضمان الشفافية وطمأنة الشركاء الدوليين بأن العراق ملتزم بمنع استخدام مؤسساته في أي نشاط يشتبه بارتباطه بتمويل جماعات مسلحة.

وجاءت هذه الخطوة عقب تقارير وتصريحات أمريكية أشارت إلى مخاوف من تورط فرع البنك في معاملات مالية تخص الحوثيين. وكان عضو الكونغرس جو ويلسون قد دعا في وقت سابق إلى اتخاذ إجراءات صارمة بحق المصرف، فيما نقلت شبكة "فوكس بيزنس" عن محضر اجتماع في وزارة الخزانة الأمريكية أن مسؤولين أمريكيين طالبوا بإغلاق فرع صنعاء ونقل عملياته إلى مدينة عدن.

وبحسب تقارير إعلامية، أعربت وزارة الخزانة الأمريكية عن قلقها من احتمال استغلال بعض الشبكات المالية العراقية في دعم الحوثيين، بينما شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن أي تعامل مالي مع الجماعة يمثل خرقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي. من جهتها، نفت السفارة العراقية في واشنطن صحة هذه المزاعم، مؤكدة التزام بغداد الكامل بمعايير الشفافية الدولية.

ويأتي إغلاق الفرع في ظل سعي الحكومة العراقية لتصحيح صورة قطاعها المصرفي الذي يخضع منذ أشهر لرقابة أمريكية متزايدة. وكان بنك الرافدين قد اتخذ سابقًا إجراءات احترازية، من بينها وقف بعض الحسابات ذات الحساسية الأمنية وتطبيق أنظمة رقابية جديدة في إطار تعزيز الامتثال المالي.

وفي اليمن، رحّبت الحكومة المعترف بها دوليًا بالقرار، واعتبرته خطوة مهمة نحو وقف تدفق الأموال إلى جماعة الحوثي. وقال وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني إن الخطوة تعكس تنامي الجهود الدولية الرامية لمكافحة تمويل الجماعات المسلحة، محذرًا من محاولات الحوثيين إيجاد شبكات مالية بديلة وشركات صرافة وهمية لتجاوز القيود المفروضة عليهم.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى تشديد الرقابة على التحويلات المالية المتجهة إلى مناطق سيطرة الحوثيين، وتوسيع نطاق العقوبات لتشمل الأفراد والكيانات التي تقدم لهم الدعم المالي أو اللوجستي.

ويرى مراقبون أن إغلاق فرع بنك الرافدين في صنعاء يمثل اختبارًا جديًا لقدرة العراق على حماية نزاهة نظامه المصرفي أمام المجتمع الدولي، في وقت تتزايد فيه الضغوط لضمان عدم استخدام مؤسساته في أي أنشطة تتعارض مع القوانين الدولية أو تضر باستقراره المالي.