> المكلا «الأيام» خاص:

  • الهبة تصطف إلى جانب الانتقالي رفضا لمشاريع مشبوهة بين الحلف والسلطة المحلية
> عاود التوتر السياسي وصراع النفوذ ليخيم على حضرموت مجددًا عقب اتفاق غير معلن بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت أثار حفيظة المجلس الجنوبي الذي اعتبر الخطوة "محاولة لشرعنة الفساد وتقاسم المصالح على حساب أبناء المحافظة".

يبدو أن الاتفاق الأخير الذي تسرّبت تفاصيله تدريجيًّا إلى العلن، أعاد خلط الأوراق في المحافظة الغنية بالنفط والموارد، وفتح الباب أمام تشكل تحالفات جديدة مناوئة للانتقالي، ما يشير بإعادة حضرموت إلى واجهة الصراع السياسي بين القوى الجنوبية والمكونات المحلية المدعومة من أطراف إقليمية.
  • تفاهمات غامضة ونتائج ملموسة
بحسب مصادر مطلعة، جاءت التفاهمات عقب اجتماعات مكثفة بين السلطة المحلية وحلف قبائل حضرموت، يقوده وكيل أول المحافظة ورئيس الحلف عمرو بن حبريش. ووفق تلك المصادر، شمل الاتفاق السماح بمرور مليون لتر من الديزل يوميًّا من شركة المسيلة بدلًا من 300 ألف لتر كانت مخصصة فقط لمحطات الكهرباء، على أن يُستخدم الفارق في معالجة ملفات التعليم والصحة، بما في ذلك استكمال مستشفى في منطقة العليب التابعة لبن حبريش.

وأشارت المصادر إلى أن الاتفاق جاء بدفع من أطراف خليجية سعت إلى تهدئة التوتر المتصاعد منذ أشهر، خاصة بعد تدهور الخدمات العامة وتكرار انقطاعات الكهرباء واحتجاجات المعلمين. وبالفعل شهدت مدن الساحل والوادي تحسنًا نسبيًّا في خدمة الكهرباء خلال الأيام الماضية، ما اعتُبر مؤشرًا أوليًّا لبدء تنفيذ التفاهمات.
  • المعلمين وعودة مشروطة للدراسة
من جانبها أعلنت نقابة المعلمين في ساحل حضرموت تعليق الإضراب العام واستئناف الدراسة ابتداءً من اليوم الثلاثاء، مشيدة بـ"صمود وإصرار المعلمين لنيل حقوقهم المشروعة"، لكنها أكدت أن "القضية ما زالت في أروقة القضاء".

وجاء هذا الإعلان كأول مظهر علني لتأثير الاتفاق بين الحلف والسلطة المحلية، والذي أتاح ضخ موارد إضافية لمعالجة بعض الملفات الخدمية العالقة، وفي مقدمتها ملف التعليم الذي تسبب بإغلاق المدارس لأكثر من شهر.
  • رفض للصفقات واتهامات بالفساد
في المقابل شنّ المجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت هجومًا حادًّا على تلك التفاهمات، واصفًا إياها في بيان رسمي بأنها "صفقات مشبوهة تهدف إلى تقاسم المصالح بين أطراف نافذة وشرعنة الفساد".

وأكد البيان رفض الانتقالي لأي اتفاق يخضع القرار المحلي "لابتزاز القوى النافذة"، مشددًا على أن أبناء حضرموت "ضحية لصراع مصالح مستمر منذ أكثر من عام"، وأن "صفقات جديدة تُحاك اليوم لإبقاء حالة العبث والفوضى تحت غطاء زائف من الشرعية".

كما جدّد الانتقالي تمسكه بحق أبناء حضرموت في إدارة مواردهم بشفافية وعدالة، بعيدًا عن شبكات النفوذ والمصالح، داعيًا إلى "إدارة نزيهة لثروات المحافظة وقرار وطني حرّ لا يخضع للوصاية أو التبعية".

تأتي هذه التطورات في ظل انقسام حاد داخل حضرموت بين ثلاث قوى رئيسية: السلطة المحلية بقيادة المحافظ مبخوت بن ماضي، حلف قبائل حضرموت الذي يتمسك بقدر أكبر من الاستقلالية الإدارية والمالية، والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يصر على أن حضرموت جزء من مشروع "دولة الجنوب القادمة".

ويرى مراقبون أن التقارب بين الحلف والسلطة المحلية يمثل تحالفًا جديدًا ضد الانتقالي، خصوصًا بعد أن نجح الطرفان في استقطاب النقابات والكيانات الاجتماعية لصفهما، ما قد ينعكس على موازين القوى داخل المحافظة في الفترة المقبلة.
  • توجه إقليمي لاحتواء الأزمة
مصادر سياسية ربطت ما يجري في حضرموت بجهود إقليمية لإعادة ترتيب المشهد في المحافظات الشرقية، عبر تفاهمات تهدف إلى تقليص نفوذ المجلس الانتقالي في مناطق النفط والموانئ، مقابل تحسين الخدمات العامة واحتواء الغضب الشعبي.

غير أن مراقبين حذروا من أن هذا المسار قد يفتح الباب لمزيد من التوتر، في ظل رفض الانتقالي لأي ترتيبات لا يكون طرفًا أساسيًّا فيها، واعتبارها "محاولات لإضعاف مشروع الجنوب".

وبينما تراهن السلطة المحلية وحلف القبائل على نجاح الاتفاق في تهدئة الشارع وتحسين الخدمات، يبدو أن المشهد في حضرموت يتجه إلى مرحلة جديدة من الاصطفاف السياسي، قد تحدد مسار التوازنات في الجنوب خلال الفترة القادمة، وتعيد رسم خريطة التحالفات بين القوى المحلية والإقليمية.
  • الهبة في صف الانتقالي
وكانت قيادة الهبة الحضرمية الثانية واللجنة التنفيذية لمخرجات لقاء حضرموت العام (حرو)، أصدرت أمس الأول بيانًا شديد اللهجة، كشفت فيه عن صفقة سرّية أبرمت بين السلطة المحلية بمحافظة حضرموت وما يُسمّى بـ"حلف قبائل حضرموت"، تتعلق بتقاسم عائدات الديزل المدعوم القادم من شركة بترومسيلة، معتبرة ذلك خيانة للأمانة واعتداءً صارخًا على حقوق الشعب الحضرمي.

وقالت قيادة "حرو" إنها تابعت بقلقٍ بالغ المعلومات المؤكدة عن الاتفاق، ووصفت ما جرى بأنه تجاوز لمبدأ الشفافية وانتهاك واضح لمقدرات حضرموت.

وأوضح البيان أن التصعيد الذي بدأ تحت شعار "حقوق حضرموت" تحوّل تدريجيًا من شعارات التمثيل العادل والإقليم والحكم الذاتي، إلى صفقة مشبوهة أُبرمت في الخفاء، متسائلًا عن أسباب التبدّل المفاجئ في المواقف السياسية، وسقوط كل الشعارات التي رُفعت سابقًا.

وأشار إلى أن حضرموت تكبدت أضرارًا جسيمة خلال تلك الفترة، أبرزها:

حرمان المحافظة من فوارق الديزل المقدرة بأكثر من 540 مليار ريال يمني، كان من الممكن أن تحسن خدمات الكهرباء والبنية التحتية.

انهيار قطاع الكهرباء، حيث تجاوزت ساعات الانقطاع 20 ساعة يوميًا.

ارتفاع أسعار الديزل في السوق السوداء إلى أكثر من 40 ألف ريال للصفيحة الواحدة، بفعل الانعدام المفتعل.

تدهور الأمن والسلم الاجتماعي تحت غطاء قوات دفاع حضرموت، وخلق توترات وانقسامات داخلية.

أزمة اقتصادية خانقة لشركة بترومسيلة نتيجة الحصار المفروض عليها من مخيمات الحلف.

تمزيق النسيج الاجتماعي الحضرمي وإذكاء الفتنة التي كادت تفجر صراعًا محليًا مسلحًا بتأثير تحركات عسكرية خارجية مشبوهة.

وأكدت قيادة "حرو" أن ما حدث شكّل إساءة بالغة لصورة الإنسان الحضرمي المعروفة بالحكمة، كما كشف عن فساد وتواطؤ بين أطراف في السلطة المحلية وبعض المنتفعين الذين تاجروا باسم القبائل وحقوق حضرموت.

وفي ختام البيان، أعلنت قيادة الهبة الحضرمية الثانية واللجنة التنفيذية لمخرجات لقاء حضرموت العام ما يلي:

إدانة الاتفاق السري واعتباره خيانة للأمانة واعتداءً على ثروة حضرموت.

تحميل السلطة المحلية وعلى رأسها المحافظ ووكلاؤه المسؤولية الكاملة عن الأضرار الاقتصادية والخدمية والأمنية.

المطالبة بتحقيق شفاف ومستقل لتحديد المستفيدين من عائدات الديزل المدعوم.

دعوة المكونات القبلية والمدنية والعسكرية الحضرمية لاستعادة موقفها الوطني ورفض أن تُستخدم كغطاء للصفقات.

دعوة الإعلاميين والناشطين لكشف الحقائق للرأي العام ومحاسبة كل من تاجر باسم حضرموت.

التأكيد أن حضرموت أكبر من أي صفقة أو حلف أو شخص.

واختتم البيان بالتأكيد على أن قيادة "حرو" ستتخذ الإجراءات السياسية والقانونية والشعبية اللازمة لحماية حقوق حضرموت وكشف المتورطين، وفاءً لتضحيات أبنائها الذين ناضلوا من أجل كرامة الأرض والإنسان.