في واقعٍ كواقع اليمن، تتكاثر المآسي حتى صار الطيب هو الخاسر الأكبر في كل معركة.
هم لا يعرفون كيف يناورون، ولا يتقنون فنون الكيد ولا الرد بالمثل.
أما أولئك الطيبون، فلا يستحضرون الرد إلا بعد أن تنتهي الجولة، حين يكون كل شيء قد قيل، وكل شيء قد ضاع.
فالزمن لا يكرم الماكرين إلى الأبد، ولا يدوم للذين يبنون مجدهم على أكتاف البسطاء.
فرب كلمة صادقة من فم طيب، تعيد بناء ما هدمته سنون من الخداع.
مأساة معظم الطيبين في هذا البلد ليست في ضعفهم، بل في عدم حضور الذهن وجاهزية الرد لحظة الهجوم.
يأتيهم الأذى من أقرب الناس، فيصمتون، ويحسب الناس صمتهم ضعفا، وما هو إلا حياءٌ أصيل وفطرة نقية أكثر مما ينبغي.
الآخرون يلعبون على هذه النقطة بالذات، يستغلون النية الصافية، ويظنون أن الغلبة لهم، فيفوزون فوزًا غير شرعي في معارك قصيرة، لا لأنهم أذكى، بل لأنهم أكثر جرأة على الخطأ.
لكنّ الحقيقة أن خسارتهم الظاهرية ليست هزيمة.
في النهاية، تبقى الطيبة رأس الحكمة، والضمير السليم سلاح من لا سلاح له.
قد يخسر الطيب معركة اليوم، لكنه يربح احترام الناس وطمأنينة القلب، وهما أعظم انتصارين في هذا الزمن المليء بالزيف.
اليمن اليوم بحاجة لهؤلاء الطيبين، لا لتستغل طيبتهم، بل لتعاد بها القيم المفقودة في وسط الزحام.



















