لعل انسب تعريف للأمن الغذائي في أي بلد هو: "عندما يتمكن المواطن من الوصول إلى غذاء كاف وآمن ومغذٍ للنمو والتطور في حياة نشطة وصحية".

- بحسب تقرير أممي فإن اليمن تعتبر من أكبر الدول في ارتفاع انعدام الأمن الغذائي، وصنفت كبؤر "للجوع". وقد تدهور مؤشر انعدام الأمن الغذائي فيها من 10 % في عام 2005م إلى 99 % في العام 2023م!.هذه المؤشرات هي "حقيقية" ومن مصادر أممية (الأيام).

- إذا، وبناء على الفقرتين أعلاه فإننا في اليمن لدينا واقع كارثي غير مسبوق على المستوى الإنساني، وهو انتشار واستفحال "المجاعة الغذائية" لدى الأغلبية العظمى من السكان؛ أي " لا أمن غذائي" إطلاقا!. مع الأخذ بالاعتبار أن 80 % من سكان اليمن هم تحت خط مستوى الفقر!.

- على مستوى الدول فإن مثل هذه الأوضاع أدت إلى حدوث اضطرابات وعدم استقرار على المستويين الأمني والاجتماعي وما لتأثيرهما الخطير على سيادة الدول وأمنها القومي (مثال: سريلانكا).

- أما المسببات الرئيسية لهذا الوضع الغذائي المفزع فأولها لا محالة الحرب الأهلية القائمة (العسكرية والاقتصادية) بين الأطراف اليمنية منذ أكثر من عقد حرب استنفدت وما تزال موارد الوطن الفقيرة والشحيحة وزرعت عدم اليقين بالمستقبل. أوضاع كانت حصيلتها "ركود اقتصادي تضخمي تراكم خلال عقد (2015-2024) وأدى إلى انكماش الناتج الوطني الإجمالي - GDP بنحو 60 % ؛ وكانت تداعياته تدهور اقتصادي ومالي مروع أدى إلى تشنج/ تقليص/ تحجيم/ إلغاء/ إفلاس/إغلاق/هروب في كافة المحركات الاقتصادية والمالية الرئيسية كقطاعات الزراعة، والصناعة، والخدمات، والبنوك...إلخ. وكانت التداعيات زيادة البطالة والتضخم والأسعار بنسب عالية. بالإضافة تدهور وتأكل القوة الشرائية للعملة الوطنية(سعر الصرف).

- كما أسهمت إخفاقات الحكومات المتعاقبة بالملف الاقتصادي عموما بجانب فشل البنك المركزي في إدارة السياسات المالية والنقدية في حدوث هذا الانزلاق الاقتصادي العميق؛ إن عدم استلام موظفي الدولة من مدنيين وعسكريين رواتبهم من 4 اشهر هو لاشك عامل جذري في انتشار "المجاعة الغذائية"؛ أصبحت أسر تتناول "وجبة في اليوم "ويقال أن بعض منها كل "يومين" وجبة، اسما لا جوهر غذائي! لا غذاء كاف ولا غذاء آمن ولا غذاء مغذي!.

- وما يزيد من وضع أمننا الغذائي "قتامة كاحلة" هو حقيقة إننا "نستورد" ما يقارب من 95 % من "غذائنا الأساسي". واقع خطير ومقلق إذا ما أخذنا بعين الاعتبار توقعات عدة منها التغير المناخي الكوني (جفاف، كوارث طبيعية..) وتأثير ذلك على دول المصدر، بالإضافة إلى قوانين حمائية واحتمالات إغلاق موانئ التصدير أو تعطل سلاسل التوريد - Supply Chains نتيجة استمرار وتوسع النزاعات الجيوسياسية أو حروب إقليمية/ كبرى.. إلخ.

- هل من يهمه الأمر على علم وإدراك بهذا الواقع "المخيف والمفزع "؟ مع العلم إننا لم نرى من الحكومات السابقة اي مبادرة على إطلاق "استراتيجية" تختص ب"الأمن الغذائي"

- ولنشهد القارئ الموقر إنه قد سبق لنا وأن كتبنا عن هذا الأمر الخطير في صحيفة الأيام العدنية: في عدد 26 يونيو 2022، وعدد 03 أغسطس 2022 وعدد 25 يونيو 2023م على التوالي.

- على دولة رئيس الوزراء "الإنسان" أن يعطي وسريعا "الأمن الغذائي" حقه من الأهمية العالية ويضعه ضمن"أولوياته القصوى" واعتماد "استراتيجية وطنية" بهذا الخصوص، "الأمن الغذائي" أمر يتعلق بـ"بقاء أو فناء" ملايين البشر.