> اعتدال طالب السقاف:
ثورة الرابع عشر من أكتوبر: شرارة الحرية التي أشرقت من جبال ردفان، لم يكن صباح الرابع عشر من أكتوبر عام 1963م يومًا عابرًا في ذاكرة الجنوب، بل كان فجرًا انفجر فيه صبرٌ طويل، وصرخةَ وطنٍ يأبى أن يُساق إلى الذلّ أو يُباع في سوق الاحتلال. في ذلك اليوم، انطلقت من جبال ردفان شرارة الثورة التي بدّدت ليل الاستعمار البريطاني الجاثم على جنوب الوطن لأكثر من مئةٍ وعشرين عامًا، لتفتح صفحةً جديدة في سجل الحرية والكرامة.
كانت ثورة 14 أكتوبر امتدادًا طبيعيًا لروح النضال التي عمّت اليمن شمالًا وجنوبًا، إذ تلاحمت مع ثورة 26 سبتمبر 1962م في الشمال، لتوحّد الهدف والمصير: تحرير الإنسان اليمني من القيد والاستبداد. وفي تلك اللحظة التاريخية، التقت بنادق الأحرار بصوت الشعب الجائع إلى الحرية، فكانت الثورة وليدةَ وجعٍ ووليدةَ أمل.
لم تكن ردفان مجرد مسرحٍ للثورة، بل كانت رمزًا للصمود والبأس الجنوبي. هناك، ارتفع صوت القائد راجح لبوزة ورفاقه، معلنًا أن زمن الركوع قد انتهى. ومن جبالها الوعرة تساقطت أولى دماء الشهداء وعلى رأسهم القائد راجح غالب لبوزه ورفاقه التي روت تراب الجنوب وأيقظت في كل قريةٍ شعلة تمرد، حتى عمّ لهيب الثورة المدن والسواحل والسهول.
التحق بالثورة طيف واسع من أبناء الجنوب، من عدن إلى حضرموت إلى شبوة، يحملون الإيمان بالحرية والكرامة. وتوالت العمليات الفدائية ضد القوات البريطانية، واشتعلت المظاهرات في شوارع عدن، تلك المدينة التي كانت تُلقّب بـ"لؤلؤة الإمبراطورية" فأصبحت شوكة في حلقها.
لقد أدرك المستعمر أن روح الجنوبي لا تُشترى، وأن إرادة الشعب أقوى من جيوشٍ مدجّجةٍ بالسلاح.
وجاء 30 نوفمبر 1967م تتويجًا لذلك النضال المجيد، يوم أعلن الشعب الجنوبي الحر استقلاله التام، رافعًا علم الحرية فوق سماء عدن، لتكون ثورة أكتوبر نبراسًا يضيء درب الأجيال القادمة، وشاهدًا خالدًا على أن الشعوب لا تموت وإن طال ليلها.
اليوم، وبعد عقود من ذلك الحدث العظيم، تبقى ثورة الرابع عشر من أكتوبر أغنية وطنية خالدة تُذكّرنا أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعًا، وأن الوطن لا يُبنى إلا على عرق المخلصين ودماء الشهداء.
هي ليست مجرد ذكرى، بل درسٌ أبديّ في العزة، ودعوةٌ متجددة لأن نصون وحدة الأرض والإنسان، ونحفظ للوطن كرامته التي سُقيت بدماء الأبطال.
قصيدة نثرية: من ذرى ردفان صنعنا الشمس
من ذرى ردفان صنعنا الشمسُ إلى الحرية
تغسلُ وجهَ الجنوبِ من غبارِ القيدِ
وتوقظُ في الترابِ نبضَ الجدودِ الذينَ لمْ يناموا.
صرخةٌ خرجتْ من صدرِ الجبل
لم تكنْ رصاصةً فحسب
بل كانتْ قَسَمًا: أن لا يُساقَ اليمنيُّ إلا إلى الضوء
في فجرِ الرابعِ عشرَ من أكتوبر، تجلّى الوطنُ طفلًا يحملُ بندقيّةً
ويكتبُ على جدارِ الصخرِ: لن يطولَ ليلُ الغزاة
فالصبحُ منّا والحقُّ منّا والأرضُ لنا
تدلّى التاريخُ من جبينِ ردفانَ
كقطرةِ عرقٍ من مقاتلٍ جريح
وعدنُ كانت تصحو على وقعِ الخطى
تغسلُ مرافئها بدموعِ الأمهات
وتُعدّ القهوة للشهداءِ الذينَ لا يعودون
أيها الجنوبُ
يا مهدَ النارِ الأولى
يا أغنيةَ الوطنِ حينَ اختنقَ بالصمت
يا مئذنةَ الفجرِ التي نادت:
“اللهُ أكبرُ... والحريةُ آتية.
ما أكرمَ الدمَ حينَ يُنبتُ وطنًا
وما أبهى الأرضَ حينَ تُزهرُ من جراحِها علمًا.
من ردفانَ خرجتْ الحكاية
ومن كلِّ ذرةِ ترابٍ
تولَدُ ثورةٌ أخرى
تُعيدُ للوطنِ صوتهُ
وللإنسانِ ملامحَهُ
كانت ثورة 14 أكتوبر امتدادًا طبيعيًا لروح النضال التي عمّت اليمن شمالًا وجنوبًا، إذ تلاحمت مع ثورة 26 سبتمبر 1962م في الشمال، لتوحّد الهدف والمصير: تحرير الإنسان اليمني من القيد والاستبداد. وفي تلك اللحظة التاريخية، التقت بنادق الأحرار بصوت الشعب الجائع إلى الحرية، فكانت الثورة وليدةَ وجعٍ ووليدةَ أمل.
لم تكن ردفان مجرد مسرحٍ للثورة، بل كانت رمزًا للصمود والبأس الجنوبي. هناك، ارتفع صوت القائد راجح لبوزة ورفاقه، معلنًا أن زمن الركوع قد انتهى. ومن جبالها الوعرة تساقطت أولى دماء الشهداء وعلى رأسهم القائد راجح غالب لبوزه ورفاقه التي روت تراب الجنوب وأيقظت في كل قريةٍ شعلة تمرد، حتى عمّ لهيب الثورة المدن والسواحل والسهول.
التحق بالثورة طيف واسع من أبناء الجنوب، من عدن إلى حضرموت إلى شبوة، يحملون الإيمان بالحرية والكرامة. وتوالت العمليات الفدائية ضد القوات البريطانية، واشتعلت المظاهرات في شوارع عدن، تلك المدينة التي كانت تُلقّب بـ"لؤلؤة الإمبراطورية" فأصبحت شوكة في حلقها.
لقد أدرك المستعمر أن روح الجنوبي لا تُشترى، وأن إرادة الشعب أقوى من جيوشٍ مدجّجةٍ بالسلاح.
وجاء 30 نوفمبر 1967م تتويجًا لذلك النضال المجيد، يوم أعلن الشعب الجنوبي الحر استقلاله التام، رافعًا علم الحرية فوق سماء عدن، لتكون ثورة أكتوبر نبراسًا يضيء درب الأجيال القادمة، وشاهدًا خالدًا على أن الشعوب لا تموت وإن طال ليلها.
اليوم، وبعد عقود من ذلك الحدث العظيم، تبقى ثورة الرابع عشر من أكتوبر أغنية وطنية خالدة تُذكّرنا أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعًا، وأن الوطن لا يُبنى إلا على عرق المخلصين ودماء الشهداء.
هي ليست مجرد ذكرى، بل درسٌ أبديّ في العزة، ودعوةٌ متجددة لأن نصون وحدة الأرض والإنسان، ونحفظ للوطن كرامته التي سُقيت بدماء الأبطال.
قصيدة نثرية: من ذرى ردفان صنعنا الشمس
من ذرى ردفان صنعنا الشمسُ إلى الحرية
تغسلُ وجهَ الجنوبِ من غبارِ القيدِ
وتوقظُ في الترابِ نبضَ الجدودِ الذينَ لمْ يناموا.
صرخةٌ خرجتْ من صدرِ الجبل
لم تكنْ رصاصةً فحسب
بل كانتْ قَسَمًا: أن لا يُساقَ اليمنيُّ إلا إلى الضوء
في فجرِ الرابعِ عشرَ من أكتوبر، تجلّى الوطنُ طفلًا يحملُ بندقيّةً
ويكتبُ على جدارِ الصخرِ: لن يطولَ ليلُ الغزاة
فالصبحُ منّا والحقُّ منّا والأرضُ لنا
تدلّى التاريخُ من جبينِ ردفانَ
كقطرةِ عرقٍ من مقاتلٍ جريح
وعدنُ كانت تصحو على وقعِ الخطى
تغسلُ مرافئها بدموعِ الأمهات
وتُعدّ القهوة للشهداءِ الذينَ لا يعودون
أيها الجنوبُ
يا مهدَ النارِ الأولى
يا أغنيةَ الوطنِ حينَ اختنقَ بالصمت
يا مئذنةَ الفجرِ التي نادت:
“اللهُ أكبرُ... والحريةُ آتية.
ما أكرمَ الدمَ حينَ يُنبتُ وطنًا
وما أبهى الأرضَ حينَ تُزهرُ من جراحِها علمًا.
من ردفانَ خرجتْ الحكاية
ومن كلِّ ذرةِ ترابٍ
تولَدُ ثورةٌ أخرى
تُعيدُ للوطنِ صوتهُ
وللإنسانِ ملامحَهُ


















