> عدن «الأيام» خاص:
- في ظل الأزمة المتفاقمة.. إقالة المحافظين ضرورة لتصحيح الاختلال
- كفيلة بدفع الرواتب.. المبالغ المحجوبة 80 مليار ريال شهريًّا
- الحكومة أبلغت بالمحافظين الممتنعين عن التوريد ولم يحاسبوا
تعود جذور هذه الأزمة إلى عام 2016، عندما أعلنت الحكومة الشرعية نقل مقر البنك المركزي اليمني إلى العاصمة المؤقتة عدن. كان الهدف من هذا القرار هو مركزة الإيرادات، لا سيما من المحافظات الغنية بالنفط والغاز وتلك التي تتمتع بمنافذ حيوية مثل مأرب والمهرة، لضمان استقرار العملة الوطنية وتمويل نفقات الدولة. فالمحافظات الغنية بالموارد مثل مأرب (النفط والغاز) والمهرة (المنافذ البرية والبحرية) تمثل ركيزة أساسية للدخل القومي.
إلا أن محافظتي مأرب والمهرة امتنعتا عن تحويل العائدات النفطية والجمركية والضريبية إلى البنك المركزي في عدن. وتبرر السلطات المحلية هذا الامتناع بوجود "خلافات مالية وإدارية" مع وزارة المالية والحكومة، مما أدى إلى تصاعد التوتر وتفاقم الأزمة المالية.
- حجم الإيرادات المتنازع عليها وأثرها
الإيرادات التي لم تُورد تشمل بشكل رئيسي عوائد النفط والغاز من محافظة مأرب، إضافة إلى الرسوم الجمركية والضريبية من المنافذ البرية والبحرية في محافظة المهرة. هذه المنافذ، مثل منفذي شحن وصرفيت وميناء نشطون، تُعد شريانًا حيويًا للتجارة وحركة الوقود في المنطقة الشرقية لليمن. تقديرات مصادر مالية مستقلة تشير إلى أن حجم الإيرادات غير الموردة من هاتين المحافظتين يتجاوز 40 مليار ريال يمني شهريًا لكل محافظة.

يوضح هذا الرسم البياني بالرادار كيف يؤثر حجب الإيرادات سلبًا على المؤشرات الاقتصادية الرئيسية مقارنةً بأهداف الإصلاح الحكومي. كلما كانت القيمة أقل (باتجاه المركز)، كلما كان التأثير السلبي أكبر، مما يدل على مدى تباعد الوضع الحالي عن الأهداف المنشودة للاستقرار والتعافي
هذا المبلغ الضخم يكفي لتغطية جزء كبير من رواتب موظفي الدولة وتمويل العديد من الخدمات الأساسية التي تشتد الحاجة إليها في ظل الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها اليمن، ويعد ميناء نشطون في المهرة من الموانئ الحيوية التي تدر إيرادات كبيرة.
- ضربة قاسية لجهود الحكومة
1 . إضعاف الثقة بالعملة الوطنية: مما يعيد اضطراب أسعار الصرف ويزيد من التضخم الذي يعصف بقوة شرائية المواطنين.
2 . تعطيل خطط التعافي الاقتصادي: الحكومة تفقد القدرة على تمويل المشاريع الخدمية الحيوية، مما يؤثر سلبًا على البنية التحتية والخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة.
3 . تعميق الانقسام المالي والإداري: هذا يهدد وحدة النظام الاقتصادي للدولة، ويخلق تشرذمًا في قواعد التحصيل بين المحافظات.
4 . إضعاف موقف الحكومة أمام المانحين: المجتمع الدولي، ممثلًا بصندوق النقد والبنك الدوليين، يشترط مركزية الإيرادات والإنفاق كجزء من برامج الدعم المالي. حجب الإيرادات يقوض مصداقية الحكومة في تنفيذ هذه الشروط.
هذه التداعيات تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث تعاني البلاد من تأخر صرف رواتب الموظفين الحكوميين لأشهر، وتوقف مزادات بيع العملة الأجنبية، مما يفاقم الأزمة المعيشية.
- محافظون مخالفون
في عدن أكدت مصادر في وزارة المالية أن الحكومة أبلغت رئاسة مجلس القيادة الرئاسي بتقارير رسمية حول استمرار هذا الامتناع. طالبت الحكومة باتخاذ إجراءات حازمة بحق المحافظين المخالفين، وذلك تطبيقًا للقوانين التي تلزم السلطات المحلية بتوريد الإيرادات إلى الحساب العام للدولة في البنك المركزي بعدن. وتشير المعلومات إلى أن مجلس القيادة يدرس حاليًا إقالة المحافظين المعنيين وإحالتهم للتحقيق في حال استمرار المخالفة، معتبرًا ذلك تقويضًا للسيادة المالية وتجاوزًا للصلاحيات الدستورية.

يوضح هذا الرسم البياني الشريطي المقارنة بين الوضع الاقتصادي الحالي لليمن والوضع المستهدف في حال التزمت محافظتي المهرة ومأرب بتوريد الإيرادات. كلما ارتفعت القيمة، كلما كان الوضع أفضل في ذلك المؤشر
الدعم الدولي للحكومة الشرعية مشروط بتوحيد الإيرادات والإنفاق. صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يشددان على أهمية هذه المركزية لتحقيق الاستقرار المالي وكبح التضخم. هذا الدعم، الذي بلغ حوالي ملياري دولار من السعودية خلال عامي 2023 و2024، يهدف إلى تقليص العجز في الموازنة، لكنه لن يحقق أهدافه دون التزام تام من جميع المحافظات بتوريد إيراداتها.
- الحاجة لقرارات جريئة
يؤكد المحللون أن معالجة هذه الأزمة تتطلب قرارات جريئة وحاسمة. يجب أن تتضمن هذه الإجراءات:
- إقالة أي محافظ يمتنع عن التوريد: يعتبر هذا الامتناع مخالفًا صريحًا للقانون المالي ويجب التعامل معه بحزم لفرض سيادة القانون.
- تعزيز سلطة البنك المركزي في عدن: يجب توحيد جميع قنوات الإيرادات تحت إشراف البنك المركزي لضمان الشفافية والفعالية.
- تفعيل الرقابة والمساءلة: يتعين على الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد القيام بدورهما بشكل كامل لمكافحة أي تجاوزات.
- إشراك المجتمع الدولي: يمكن للشركاء الدوليين أن يلعبوا دورًا حيويًا في مراقبة مسار الإصلاح المالي وتقديم الدعم اللازم لبرامج التعافي الاقتصادي، مع التأكيد على معايير الامتثال والشفافية.
هذا الجدول يلخص أهم المصادر المحجوبة، الجهات المسؤولة، والتأثيرات المتوقعة:
| المصدر الرئيسي للإيرادات | المحافظة المسؤولة | حجم الإيرادات الشهرية التقريبي (ريال يمني) | التأثير الاقتصادي المباشر |
|---|---|---|---|
| عوائد النفط والغاز | مأرب | جزء كبير من 40 مليار+ | نقص في تمويل الموازنة العامة، تأخر الرواتب، تدهور الخدمات. |
| رسوم المنافذ (شحن، صرفيت، ميناء نشطون) | المهرة | جزء كبير من 40 مليار+ | خسائر جمركية وضريبية، إضعاف قدرة الحكومة على الاستيراد والتصدير. |
| الإيرادات الضريبية والجمركية (المنفذ الشرقي) | المهرة | مبالغ كبيرة ضمن الإجمالي | فقدان إيرادات حيوية لتمويل المشاريع، زيادة العجز المالي. |
- تحدٍ لهيبة الدولة وجهود الإصلاح
إن استمرار محافظتي المهرة ومأرب في حجب الإيرادات يمثل تحديًا مباشرًا لهيبة الدولة ولجهود الإصلاح المالي والنقدي التي تعوّل عليها الحكومة لاستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني. لا يمكن تحقيق التعافي الاقتصادي المنشود ما لم يتم تطبيق مبدأ مركزية الإيرادات وتوريدها إلى البنك المركزي في عدن دون استثناء، ومحاسبة كل من يتجاوز ذلك. إن الحفاظ على المصلحة الوطنية العليا واستقرار الاقتصاد والعملة والخدمات يتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لإنهاء هذا الانقسام المالي الخطير.


















