ما يحدث في أبين لم يعد شأنًا عابرًا يمكن تجاوزه بخبر عابر أو بيانٍ باردٍ أو حار من سطرين. إننا أمام محافظة تُساق نحو الهاوية بخطى مجنونة، فيما المسؤولون يتبادلون الصمت ودفن الروس في التراب أو التواري خلف الجدار صامتون كتجار يقتسمون الأرباح.
في شوارع جعار وخنفر ولودر وزنجبار، لم يعد الأمن سوى ذكرى، ولم يعد المواطن يرى الدولة إلا في نقاط الجباية ومكاتب التحصيل. أما الطرق والخدمات فحدث ولا حرج: حفرٌ تنزف، ومستشفيات بلا دواء، ومدارس بلا مقاعد، ووجوهٌ يابسة من القهر والخذلان.
لكن الأخطر من كل ذلك هو هذا الانفلات الأمني المرعب الذي يتسع كل يوم تحت نظر الجميع. ما حدث في سوق القات بجعار أمس ليس أول الدم ولا آخره، لكنه مؤشر على انهيارٍ أخلاقي ومؤسسي يفتح الباب واسعًا أمام عودة الفوضى بكل وجوهها: بلاطجة بزيّ أمني ومدني . ثارات متجددة، وعبث جماعات لا تعرف إلا لغة السلاح والعبث.
وما يُثير الريبة أكثر هو الحديث المتزايد عن محاولات خبيثة لإعادة جعل أبين موطنًا آمنًا للجماعات الإرهابية، والكشف عن خلايا حوثية خدمةً لأجنداتٍ تريد زعزعة الجنوب من خاصرته الشرقية. إنها لعبة قذرة تُدار بصمت، وتجد في التراخي الرسمي تربةً خصبة للعودة والتغلغل.
يا سادة، إن التسويف في أبين جريمة. والمماطلة في قرارات الإنقاذ خيانة لمستقبل جيلٍ كامل. لم يعد مقبولًا أن تُترك المحافظة وحيدة تواجه سلاحًا منفلتًا، وفقرًا متوحشًا، وطرقاتٍ مقطّعة، فيما المسؤولون يتبارزون بالولاءات والجبايات والسفريات ويؤجلون الحلول إلى أجلٍ غير مسمّى.
إننا نحذر – بكل ما تبقى من ضمير – أن استمرار هذا التراخي سيقود إلى انفجارٍ لا يُحمد عقباه، وحينها لن تنفع بيانات الإدانة ولا لجان ولا تبريرات
أبين لا تحتمل المزيد من التجارب، ولا مزيدًا من الصمت الأصنج، أبين تحتاج اليوم إلى فعل، لا قول. إلى قرار شجاع، وشعور جاد بالمسؤولية، فهل ننتظر أن تتحول المحافظة إلى ساحة للفوضى والإرهاب من جديد؟!
أم نرى رجل دولة يضرب بيده على الطاولة ويقول: كفى وإلى هنا وبس ٠؟!
إن أبين اليوم لا تطلب المستحيل، بل الحد الأدنى من المسؤولية.
وما لم تُمسك القيادة بزمام الأمور الآن، فستُمسك الفوضى برقبة الجميع غدًا.
التاريخ لا يرحم المتفرجين، والدماء لا تنسى وجوه الصامتين.
اللهم إنا بلغنا فلعل وعسى..
في شوارع جعار وخنفر ولودر وزنجبار، لم يعد الأمن سوى ذكرى، ولم يعد المواطن يرى الدولة إلا في نقاط الجباية ومكاتب التحصيل. أما الطرق والخدمات فحدث ولا حرج: حفرٌ تنزف، ومستشفيات بلا دواء، ومدارس بلا مقاعد، ووجوهٌ يابسة من القهر والخذلان.
لكن الأخطر من كل ذلك هو هذا الانفلات الأمني المرعب الذي يتسع كل يوم تحت نظر الجميع. ما حدث في سوق القات بجعار أمس ليس أول الدم ولا آخره، لكنه مؤشر على انهيارٍ أخلاقي ومؤسسي يفتح الباب واسعًا أمام عودة الفوضى بكل وجوهها: بلاطجة بزيّ أمني ومدني . ثارات متجددة، وعبث جماعات لا تعرف إلا لغة السلاح والعبث.
وما يُثير الريبة أكثر هو الحديث المتزايد عن محاولات خبيثة لإعادة جعل أبين موطنًا آمنًا للجماعات الإرهابية، والكشف عن خلايا حوثية خدمةً لأجنداتٍ تريد زعزعة الجنوب من خاصرته الشرقية. إنها لعبة قذرة تُدار بصمت، وتجد في التراخي الرسمي تربةً خصبة للعودة والتغلغل.
يا سادة، إن التسويف في أبين جريمة. والمماطلة في قرارات الإنقاذ خيانة لمستقبل جيلٍ كامل. لم يعد مقبولًا أن تُترك المحافظة وحيدة تواجه سلاحًا منفلتًا، وفقرًا متوحشًا، وطرقاتٍ مقطّعة، فيما المسؤولون يتبارزون بالولاءات والجبايات والسفريات ويؤجلون الحلول إلى أجلٍ غير مسمّى.
إننا نحذر – بكل ما تبقى من ضمير – أن استمرار هذا التراخي سيقود إلى انفجارٍ لا يُحمد عقباه، وحينها لن تنفع بيانات الإدانة ولا لجان ولا تبريرات
أبين لا تحتمل المزيد من التجارب، ولا مزيدًا من الصمت الأصنج، أبين تحتاج اليوم إلى فعل، لا قول. إلى قرار شجاع، وشعور جاد بالمسؤولية، فهل ننتظر أن تتحول المحافظة إلى ساحة للفوضى والإرهاب من جديد؟!
أم نرى رجل دولة يضرب بيده على الطاولة ويقول: كفى وإلى هنا وبس ٠؟!
إن أبين اليوم لا تطلب المستحيل، بل الحد الأدنى من المسؤولية.
وما لم تُمسك القيادة بزمام الأمور الآن، فستُمسك الفوضى برقبة الجميع غدًا.
التاريخ لا يرحم المتفرجين، والدماء لا تنسى وجوه الصامتين.
اللهم إنا بلغنا فلعل وعسى..



















