> "الأيام" خاص:
- الرياض تعيد تموضعها بتخلٍ تدريجي من حلفاء وفتح تفاوض مباشر مع الحوثيين
- موقف السعودية ومأزق الرئاسي
ويرى محللون أن هذه الخطوة تأتي في سياق مراجعة شاملة للسياسة السعودية في اليمن، تهدف إلى الانتقال من إدارة الصراع عبر وكلاء محليين إلى مقاربة مباشرة مع الحوثيين، ضمن مسار تفاوضي ترعاه سلطنة عمان وتدفع به الأمم المتحدة.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن لقاءات أجراها المبعوث الأممي هانس جروندبرج في الرياض وعدن جاءت بتنسيق سعودي لتقديم إشارات طمأنة شكلية للقوى الموالية للتحالف، في حين تتجه الجهود الفعلية نحو إعادة إحياء التواصل مع صنعاء على أساس «الندية»، وهو المطلب الذي ظل الحوثيون يتمسكون به منذ مفاوضات مسقط السابقة.
ويُقرأ هذا التحول على أنه انعكاس لتراجع أولويات السعودية الإقليمية بعد انشغالها بملفات التطبيع والانفتاح الاقتصادي، وسعيها لخفض كلفة التورط في الحرب اليمنية المستمرة منذ عقد.
- بين الإنهاك والتصعيد
وللتغطية على هذه الأزمات، لجأت الجماعة إلى سياسة التصعيد الإعلامي والعملياتي، عبر تهديد السعودية مجدداً، واختطاف موظفي الأمم المتحدة، والتلويح بمحاكمتهم بتهم التجسس، وهي خطوات فسّرها مراقبون بأنها محاولات لخلط الأوراق واستعادة موقعها التفاوضي.
ويشير الباحث سيف المثنى إلى أن الحوثيين يستخدمون هذا التصعيد كورقة ضغط معتادة لإجبار الرياض على العودة إلى طاولة التفاوض بشروطهم، مستغلين أي فراغ سياسي أو تراجع دولي في الاهتمام بالملف اليمني. غير أن هذه التكتيكات بحسب المثنى لم تعد فعالة كما كانت، إذ فقدت الجماعة كثيرًا من أدوات الضغط التي امتلكتها سابقًا، بعد انكشاف شبكات تمويلها وتراجع قدرتها على استهداف المصالح الإقليمية دون رد.
- المبادرة الأممية بين الأمس واليوم
وبالتالي فإن العودة إلى نفس الصيغة السابقة قد تبدو غير واقعية في ضوء التحولات الجديدة، ما يجعل أي مساعٍ لإحيائها محاولة لتثبيت مكاسب سياسية للجماعة الحوثية أكثر من كونها مساراً نحو عملية سلام واقعة وقابلة للتطبيق والاستمرار.
- إنقاذ تكتيكي أم إعادة تموضع ؟
المعادلة اليوم لم تعد كما كانت قبل عامين؛ فالتوازنات الميدانية والإقليمية تغيّرت، والمجتمع الدولي يراقب عن كثب أي تسوية لا تأخذ بعين الاعتبار تعقيدات الداخل اليمني وتعدد أطرافه، لهذا فإن أي عودة إلى خارطة الطريق القديمة ستكون أشبه بإنعاشٍ لمشروع تجاوزه الواقع، ومحاولة لإخراج الحوثيين من أزمتهم الحالية أكثر مما هي خطوة باتجاه حل شامل ودائم للأزمة اليمنية.

















