> «الأيام» إنتليجنس أونلاين:

كشفت مصادر استخباراتية عن تعرض محادثات تجري برعاية سلطنة عُمان، لانتكاسات متكررة بسبب تعنُّت جماعة الحوثي المسلحة. وتهدف هذه المفاوضات إلى إيجاد آلية لإعادة تشغيل كابلات الاتصالات البحرية المتضررة وضمان حماية مشاريع الاتصالات الحيوية في البحر الأحمر.

وأوردت نشرة "إنتليجنس أونلاين" الفرنسية، اليوم، أن جهود الوساطة العُمانية دخلت على الخط لتسهيل الحوار بين الحوثيين وأصحاب المصلحة في مشاريع الكابلات البحرية (من شركات الاتصالات والحكومات).

وكان الهدف الرئيس من هذه المحادثات هو إنشاء "مناطق آمنة" أو الحصول على ضمانات من الحوثيين بوقف الهجمات التي تستهدف هذه البنية التحتية العالمية، مما يفتح الباب لتنفيذ مشاريع خطوط ألياف ضوئية جديدة.

لكن النشرة الاستخباراتية أكدت أن الحوثيين “انسحبوا من المفاوضات”، مبررين قرارهم بما وصفوه بـ “تصعيد التوتر في البحر الأحمر”.

أكد مصدر مطلع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خطورة استمرار التهديد على الكابلات البحرية التي تشكل العمود الفقري لشبكة الإنترنت العالمية، محذراً من أن الجماعة تحاول استخدام هذا الملف كورقة ضغط في سياق الصراع المحلي والإقليمي.

ويأتي هذا التعثر في المفاوضات ليعكس نمطاً سابقاً من المحادثات غير المباشرة التي ترعاها عُمان، والتي حققت في بداية عام 2024 تهدئة مؤقتة بشأن الهجمات البحرية، قبل أن تتعثر لاحقاً.

وأبرز التقرير الاستخباراتي أن المفاوضات بشأن إصلاح الكابلات البحرية توقفت بشكل حاسم بعد الغارات الجوية الإسرائيلية التي وقعت في أغسطس 2025، والتي استهدفت قيادات حوثية. وعلى وجه التحديد، أشارت “إنتليجنس أونلاين” إلى أن الضربة التي أدت إلى مقتل رئيس الوزراء الحوثي أحمد الرهوي، قد "أضعفت بشدة إطار الثقة الهش" اللازم لخفض التصعيد والمضي قدماً في أي اتفاق.

بعد أيام من الهجوم الإسرائيلي، وتحديدًا مطلع سبتمبر الماضي، انقطعت بالفعل كابلات بحرية في البحر الأحمر، ما أدى إلى تعطيل كبير في الوصول إلى الإنترنت في أجزاء واسعة من آسيا والشرق الأوسط، دون أن يتضح السبب الحقيقي للحادث.

ورغم أن الحوثيين لم ينفوا أو يؤكدوا مسؤوليتهم عن هجمات سبتمبر، إلا أن القلق يتزايد من أن تكون الجماعة وراء هذه الهجمات، خاصة وأن وسائل إعلامها الرسمية سبق أن هددت مرارًا باستهداف هذه الكابلات الاستراتيجية.

تعد الكابلات البحرية أحد العمود الفقري للإنترنت، إلى جانب اتصالات الأقمار الصناعية والكابلات الأرضية. عادة ما يكون لدى موفري خدمة الإنترنت نقاط وصول متعددة ويعيدون توجيه حركة المرور إذا فشل أحدهم، على الرغم من أنه يمكن أن يبطئ وصول المستخدمين.