سحر الكلام عذب ولغتنا العربية ثرية بمفرداتها وسحر بيانها القرآني وكيف لا وهي رسالة السماء من هنا ترك العرب تراثًا أدبيًّا وشعريًّا بمنتهى الجمال وعرف التاريخ بمختلف حقبه أسماء المجيدين في لغة الشعر كانت البداية تثقف كل من يؤمونها بمفردات اللغة.

لاشك أصبحنا بعيدين عن ذلك في عصرنا فهل بعقب الأمر غثاء الكلام الذي نقضي معه كل أوقاتنا على وسائل التواصل الاجتماعي وهنا اذكر بمقولة الخليفة عمر بن الخطاب الذي قال إذا أراد الله أن يبتلي أمة ابتلاها بالكلام ولم يبتليها بالعمل، وهذا ما نعانيه تمامًا، بمعنى أدق هذا هو نموذج ابتلاء نخلفه للأجيال وفق كل المعطيات بعد أن بتنا بعيدين عن الانشغال بالعمل عدمية جدًّا مخيفة مصدرها استخدامنا المفرط لوسائل التواصل بصورة غير واقعية ما جعلها مصدر الإسفاف وكل أنواع الشتائم المليئة بأقذع الألفاظ كلام يطلق على عواهنه.

ما يجعله مع الزمن ثقافة مجتمعية بكل ما فيها من وهن وإسفاف، إلى درجة أننا نتعاطى مع الأمر بعدم الاكتراث والتسليم بأن واقعًا على هذا النحو بات خارج نطاق سيطرتنا.

إنها ثقافة عجيبة غريبة تتشكل في صياغ زمني مختلف يساهم بشكل واضح في تعميم سلوكياتها مهما كان نوعها.

فحالة البطالة المستشرية وعدم انشغالنا بالعمل يجعلنا في حالة التقاط كل شاردة وتدويرها على مختلف تلك الوسائل بدون ضوابط أو مهنية ولا مصداقية أو احتساب لقيمنا الدينية والاجتماعية بل بلغة هابطة ومفردات ماسخة لثرائنا اللغوي.

مساحة حرية لا عقال لها ولا أي وازع وهكذا تمضي بنا العقود الزمنية من سيء إلى أسوأ لأننا ببساطة ابتلينا بالكلام لا بالعمل.

وشتان بين ما خلفت الأمم السابقة من تراث علمي وأدبي وكلما ارتبط بعطاء الفكر وبين ما لدينا من غثاء الحاضر الموبوء بالفساد المبتلى بغياب الانشغال بما ينفع، ومن معين ذلك تستمد الأجيال اللاحقة مبادئها وقيمها وسلوكياتها للأسف.