> عدن «الأيام» خاص:

صعّدت منصّات تواصل دولية إجراءاتها ضد حسابات مرتبطة بجماعة الحوثيين خلال الأشهر الماضية، في سياق تضييق أوسع على المحتوى الذي تُصنَّفه المنصّات «تمجيدًا للعنف» أو «انتهاكًا للسياسات»، ومع إعادة تصنيف الجماعة على لوائح الإرهاب في الولايات المتحدة مطلع العام الجاري، ما وفّر أرضيّة قانونية إضافية للتشدّد الرقابي.

منصّة أكس (تويتر سابقًا) علّقت حسابات تابعة للجماعة، بينها حساب الناطق العسكري يحيى سريع خلال أبريل الماضي، كما نزعت شارة التوثيق الزرقاء عن حسابات لقيادات وواجهات إعلامية حوثية في وقت سابق عام 2024، وفق تقارير صحافية متطابقة.

وفي خطوة موازية، أغلق «فيسبوك» حسابات لعدد من مسؤولي الجماعة البارزين خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب رصد مراكز بحثية مختصّة بالمحتوى المتطرف على الشبكات الاجتماعية. ولم تُقدّم «ميتا» تفصيلات علنية لكل حالة، لكن الإغلاق انسجم مع سياساتها تجاه الكيانات المُصنّفة خطِرة.

كما أكّد باحثون ومنظمات حقوق رقمية أنّ «يوتيوب» أغلق عشرات القنوات المرتبطة بالحوثيين خلال 2023 بدعوى مخالفة إرشادات المجتمع، وهي إجراءات استمر تأثيرها اللاحق على حضور الجماعة المرئي عبر المنصّة.

على الضفة المقابلة، تُظهر تحقيقات حديثة وجود ثغراتٍ في تطبيق السياسات؛ إذ وثّق «مشروع شفافية التقنية» (TTP) استخدام حسابات على X و«واتساب» في تجارة سلاح على صلة بالحوثيين، وهو ما أكّدته تغطيات صحافية دولية وأثار أسئلة حول فاعلية الإنفاذ وموارد الإشراف لدى الشركات.

وتشير قراءات مستقلّة إلى أنّ الوجود الرقمي المعلن لوسائط حوثية بات أقلّ ظهورًا على «تيك توك» و«يوتيوب» مع دلائل على إزالة محتوى في «فيسبوك»، مقابل نشاط أكبر على مواقع وحسابات بلغات متعدّدة خارج المنصّات التقليدية.

وتأتي هذه التطوّرات بينما تتواصل ضغوط حكومية ومنظماتية على الشركات المالكة للمنصّات لإغلاق «المنافذ الدعائية» للعنف والتجنيد، في وقتٍ تُظهر فيه الوقائع أنّ الحظر والملاحقة الرقمية وحدهما لا يكفيان ما لم تُدعَّما بموارد إنفاذ وتقارير مجتمعية وشفافية أعلى في تطبيق القواعد.

وقال فهمي الباحث الخبير الرقمي:"أطلق ناشطون محسوبون على جماعة الحوثي تهديدات بحظر منصات التواصل الاجتماعي، بل والتلويح بقطع الإنترنت والكابلات البحرية في البحر الأحمر. تمثل هذه التصريحات سلوكًا خطيرًا يستهدف حق الجميع باستخدام الإنترنت، باعتباره شريان حياة يعتمد عليه الملايين في التعليم والعمل وشتى مجالات الحياة وإن حماية الإنترنت وضمان استمرارية خدماته وتحييده مسؤولية تتطلب موقفًا واضحًا من جميع الجهات المعنية".