> باريس "الأيام" وكالات:

​تمر وكالة فرانس برس (AFP) بفترة من الضائقة النفسية الشديدة بشكل استثنائي، كما ورد في وثيقة داخلية صادرة عن مفتشية العمل، نقلتها نشرة "لا ليتر". ووفقًا لهذه الوثيقة، حذرت المفتشية الإدارة من أن "ما يقرب من أربعين موظفًا يعانون من حالة من الهشاشة النفسية الواضحة"، وأن العديد منهم أفصحوا عن "أفكار انتحارية" لمفتشة العمل المكلفة بالقطاع، سامية ساحل.

كما أفادت الوثيقة أن الموظفين الذين تمت مقابلتهم وصفوا "شرفة الطابق السابع من مقر الوكالة في باريس بأنها موقع محتمل للانتحار"، مما دفع الإدارة إلى اتخاذ قرار بإغلاقها فورًا. وتنص المذكرة على أن "هذا الوضع يجب أن يبقى مؤقتًا، على الرغم من أن المنطقة كانت تعج بالمدخنين".

وفقًا لصحيفة "لا ليتر"، علم ممثلو الموظفين خلال اجتماع استثنائي لمجلس العمل عُقد في 13 نوفمبر أن "ما بين ثلاثة وخمسة موظفين يراجعون مفتشية العمل شهريًا وهم في حالة من الضائقة النفسية الشديدة". وأوضح المفتش أن "هذا العدد تضاعف في غضون بضعة أشهر"، مشيرًا إلى "حوالي أربعين شخصًا متضررًا، صحفيين من الجنسين، معظمهم في الخمسينيات من العمر، يعملون في المقر الرئيسي وفي المكاتب الإقليمية".

ويضيف المصدر أن المفتشية أعدت قائمة بالاختلالات الإدارية التي وُصفت عواقبها بأنها "مدمرة". وتشير الشهادات التي جمعتها ونقلتها النقابة الوطنية للصحفيين  إلى "صراعات لم تُحل مع الإدارة، وصعوبات في تقييم الموارد البشرية، وتغييرات فُرضت فجأة، وشعور بالتهميش اعتبره البعض مهينًا". وأفادت التقارير أن بعض المغتربين الذين أُعيدوا إلى قسم الأخبار اعترفوا بأنهم "لم يعودوا يعرفون ما يفعلونه بأنفسهم".

وفقًا لصحيفة "لا ليتر"، انتقد العديد من الموظفين المديرين لوضعهم "تحت أوامر أشخاص كانوا يشرفون عليهم سابقًا"، أو لنقلهم المفاجئ بعد "عشرين عامًا من الخبرة". وندد آخرون "بعرض مفاجئ لوظيفة في باريس بعد حياة بُنيت في الأقاليم".

في اجتماع لمجلس العمل، أفادت التقارير أن مديرة الموارد البشرية، كريستين بريميل، أقرت "بقدر من التراخي قبل عام 2024"، بينما ذكرت أيضًا أنها عززت برامج التدريب للمديرين ولمعالجة اضطراب ما بعد الصدمة لمراسلي الحرب والمراسلين العائدين من مناطق النزاع. ومع ذلك، أفادت التقارير بأنها أقرت بأن "عملية التقييم أحيانًا ما تكون ناقصة"، مضيفةً أن "سلسلة من الاستياء قد تبلورت لدى البعض".

في مواجهة هذا الوضع، الذي اعتُبر مثيرًا للقلق، أرسل الرئيس التنفيذي، فابريس فرايز، رسالة في 14 نوفمبر إلى مديري المقر الرئيسي، يحثهم فيها على أن يكونوا "أكثر يقظة تجاه الفرق والزملاء". وأكد مجددًا أنه "يجب الإبلاغ فورًا عن أي علامة على الضيق أو التوتر قد تثير مخاوف بشأن سلامة أي موظف إلى الموظفين المعنيين".

ووفقًا لصحيفة "لا ليتر"، ذكّرت الإدارة الموظفين أيضًا بتوفر الدعم النفسي الداخلي، ووزعت مذكرتين تلخصان الموارد المتاحة لجميع الموظفين. وأشارت المذكرة إلى أن التقرير الأول المتعلق بـ"حوالي عشرين حالة حرجة" قد سُجِّل في أوائل فبراير.

وأفادت التقارير أن شركة خارجية، تُدعى "سيكستانت إكسبيرتايز"، كُلِّفت بعد التشاور مع مجلس العمل، قد أجرت بالفعل "ما يقرب من 60% من المقابلات الفردية المخطط لها". ووفقًا للمصدر، قدمت الشركة تقريرًا أوليًا إلى الإدارة، ومن المتوقع أن تُنهي تدقيقها بحلول نهاية ديسمبر، "مع التركيز هذه المرة على الأقسام الأكثر عرضة للمخاطر".

تندلع هذه الأزمة في سياق اجتماعي هشّ أصلًا، يتسم بإعداد خطة، بهدف خفض التكاليف بما يتراوح بين 10 و12 مليون يورو بحلول عام 2026.تشمل الخطة خفض الإنفاق على الصحفيين في الخارج وبرنامجًا للتقاعد المبكر، وذلك استجابة لأزمة تواجهها صناعة الإعلام. تم الإعلان عن هدف توفير مليوني يورو بنهاية عام 2025 كخطوة أولى في البرنامج قصير الأجل.

عزا فرايز هذا “التراجع المُستمر” إلى تردي وضع عملاء وكالة فرانس برس من وسائل الإعلام التي تأثرت بالاستخدامات الرقمية الجديدة” مع “التقدم المذهل في مجال الذكاء الاصطناعي.”

وتُعدّ وكالة فرانس برس إحدى وكالات الأنباء العالمية الثلاث إلى جانب وكالتي أسوشيتد برس ورويترز.

وتوظف الوكالة 2600 متعاون من 100 جنسية، وتُقدّم أخبارا بست لغات.

وتُدار الوكالة بنظام خاص، فهي ليست شركة عامة، وليس لها مساهمون، وعملاؤها ومن بينهم الحكومة الفرنسية أعضاء في مجلس إدارتها.