> "الأيام" غرفة الأخبار:
قال مركز سوث24 للدراسات إن الساحة الجهادية في اليمن شهدت في الأيام الأخيرة تطورًا لافتًا تمثّل في صدور بيان جماعي من مجموعة من المنشقين القدامى عن تنظيم القاعدة في اليمن، دعوا فيه قيادة التنظيم إلى التحاكم أمام "محكمة شرعية". وأضاف المركز في تقرير موسّع أن هذه الدعوة، على الرغم من أنها ليست جديدة في الخطاب الجهادي، إلا أن أهميتها تنبع من الجهة التي أصدرتها هذه المرة؛ فالأسماء التي وقعت على البيان غادرت التنظيم منذ سنوات طويلة دون نشاط علني، ثم عادت الآن بشكل جماعي ومفاجئ، وهو ما يضفي على هذا التحرك دلالات تنظيمية وسياسية لا يمكن تجاهلها.
وتابع المركز أن البيان يعكس رغبة واضحة لدى هؤلاء المنشقين في لعب دور جديد خلال المرحلة المقبلة، وتحديدًا في ظل التراجع الحاد الذي يعاني منه تنظيم القاعدة في محافظات الجنوب. وأضاف أن اللغة الحادّة التي حملها البيان، وطبيعته الشرعية التي تخاطب صميم شرعية القيادة، تشير إلى أن الغاية تتجاوز تسجيل موقف إلى محاولة لإعادة تقديم هؤلاء المنشقين أنفسهم كلاعبين محتملين في المشهد الجهادي اليمني. وأوضح التقرير أن الاجتماع المفاجئ لهؤلاء، رغم أنهم سلكوا مسارات متباعدة بعد خروجهم من التنظيم، يمثل مؤشرًا على وجود تنسيق أو تواصل تنظيمي قد يكون في طور التشكّل.
وبحسب المركز، فإن مصادر خاصة أكدت أن عدد المجموعة يصل إلى العشرات، وأن أغلبهم كانوا يشغلون مواقع قيادية داخل التنظيم في مراحل سابقة، ما يمنح تحركهم ثقلًا داخل البنية الجهادية في اليمن. وأضاف أن هذا الظهور المنسّق يفتح الباب أمام احتمال تشكّل جبهة معارضة داخلية أو كيان جديد يتحرك بصورة غير معلنة حاليًا، لكنه يسعى لاستقطاب عناصر متذمرة من القيادة الحالية أو تلك التي تشعر بعدم الرضا عن نهج التنظيم في السنوات الأخيرة.
وأشار "سوث24" إلى أن سياق هذا التحرك يأتي في مرحلة يعاني فيها تنظيم القاعدة من سلسلة انتكاسات عميقة: انشقاقات سابقة لصالح داعش، تراجع كبير في الحاضنة القبلية، تآكل الموارد البشرية والمالية، وخلافات متكررة حول القيادة. وأوضح التقرير أن التنظيم بات أضعف فكريًا وتنظيميًا مما كان عليه قبل عقد، وهو ما يتيح المجال أمام مبادرات انشقاقية أكثر جرأة تأمل في إزاحته أو منافسته على الشرعية الجهادية.
وأضاف المركز أن المنشقين يدركون، على ما يبدو، أن البيئة اليمنية الراهنة توفر فرصًا أكبر للظهور أو التموضع السياسي، في ظل تعدد القوى المسلحة وتزايد الفراغات الأمنية في مناطق واسعة من البلاد. وأشار إلى أن تجارب مشابهة في الساحة السورية –مثل تجربة هيئة تحرير الشام التي انشقت عن القاعدة وحظيت لاحقًا بدعم سياسي وإعلامي– قد تشكّل مصدر إلهام أو نموذجًا أوليًا لفهم كيفية بناء كيان أقل تشددًا ينال نوعًا من القبول الإقليمي أو الدولي.
وفي المقابل، قال مركز سوث24 إن موقف تنظيم القاعدة على بيان المنشقين جاء سريعًا وحادًّا، حيث اعتبرته مصادر قريبة من مركزه الإعلامي "مؤامرة خارجية" تهدف إلى ضرب التنظيم من الداخل. وأضافت المصادر –وفق التقرير– أن هذه الخطوة ليست مبادرة داخلية عفوية، وإنما امتداد لما وصفته بـ"مشروع خارجي" يستهدف إعادة تشكيل الساحة الجهادية، واتهمت الموقعين بالتنسيق مع تيار يقوده القيادي السابق رياض النهدي، الذي أعلن في أبريل 2025 عن "تيار التغيير والحرية" في وادي حضرموت، والذي تتهمه قيادة القاعدة بتلقي دعم من دولة خليجية.
وأوضح التقرير أن التنظيم حاول التشكيك في مصداقية البيان عبر التأكيد على أن الأسماء الواردة فيه "قديمة" ولا تمثل انشقاقات جديدة، مشيراً إلى أن بعضها يقيم في مناطق تسيطر عليها جماعات معادية للقاعدة، مثل تعز أو صنعاء أو مناطق نفوذ الحوثيين. وأشار المركز إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، إذ درج التنظيم تاريخيًا على ربط أي انشقاق بمحاولات "اختراق خارجي"، تجنبًا للاعتراف بوجود أزمة داخلية أو فشل في القيادة.
وبيّن "سوث24" أن النقطة الحساسة في البيان لا تتعلق فقط بالانشقاق، بل بالطعن المباشر في شرعية القيادة الحالية للقاعدة في اليمن. فالدعوة للتحاكم إلى "محكمة شرعية" تمثل –في الخطاب الجهادي– سلاحًا خطيرًا، لأنها تتضمن اتهامًا ضمنيًا بأن القيادة الحالية انحرفت عن منهج التنظيم الأم. ولفت التقرير إلى منشور كتبه القيادي المنشق رياض العسيري بعنوان: "قاعدة اليمن... هل تسير على منهج القاعدة الأم؟"، والذي ضم نقدًا عقائديًا حادًا لقيادة التنظيم متّهمًا إياها بالغلو، وسوء تقدير الواقع، والدخول في مواجهات غير محسوبة أضرت بالتنظيم ولم تحقق مكاسب حقيقية.
وأضاف المركز أن هذا النوع من النقد العقائدي يخلق بيئة خصبة للتمرد داخل التنظيم، لأنه يمس الأساس الذي يقوم عليه تماسك القاعدة: الشرعية الدينية. وأوضح أن الكثير من عناصر التنظيم يتأثرون بهذه الخطابات، خاصة عندما تأتي من قيادات سابقة لها مكانتها التاريخية داخل الهيكل الجهادي.
كما أشار المركز إلى أن هذا البيان يختلف عن الانشقاقات السابقة التي حدثت بين عامي 2014 و2021، والتي كانت فردية وغير منظمة. أما اليوم، فإن صدور بيان موحد يحمل خطاباً متقارباً ويصدر عن مجموعة منسّقة، يعطي الانطباع بأن الأمر قد يتطور إلى تشكيل كيان مستقل، أو على الأقل جبهة داخلية قادرة على منافسة القيادة الحالية.
وحذّر التقرير من أن النجاحات المحتملة للمنشقين في استقطاب عناصر جديدة أو تفعيل اتصالاتهم مع مجموعات معارضة داخل التنظيم قد تقود إلى موجة "تشظي داخلي" أوسع، وهي –وفق المركز– "أخطر ما يمكن أن يواجه التنظيم"، لأنها تضرب تماسكه العقائدي وتنظيمه الداخلي في آن واحد، بخلاف الضربات الأمنية التي تستهدف البنية المادية.
وفي ختام التقرير، قال مركز سوث24 إن البيان، رغم أنه لم يعلن صراحة تأسيس كيان جديد، إلا أنه يبدو بمثابة اختبار أولي لقياس رد فعل الساحة الجهادية، سواء داخل التنظيم أو خارجه. وأضاف أن طبيعة التحرك، وتوقيته، واللغة المستخدمة، وهوية الأطراف، جميعها تشير إلى احتمال أن يكون هذا التحرك بداية لمرحلة جديدة قد يعاد خلالها رسم خريطة الجماعات الجهادية في اليمن. وختم بالقول إن اللحظة الحالية تمثل "نقطة مفصلية" بالنسبة لتنظيم القاعدة في اليمن، وإن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى ولادة تيار موازن، أو إلى انقسامات عميقة تهدد مستقبل التنظيم في واحدة من أهم ساحاته.
وتابع المركز أن البيان يعكس رغبة واضحة لدى هؤلاء المنشقين في لعب دور جديد خلال المرحلة المقبلة، وتحديدًا في ظل التراجع الحاد الذي يعاني منه تنظيم القاعدة في محافظات الجنوب. وأضاف أن اللغة الحادّة التي حملها البيان، وطبيعته الشرعية التي تخاطب صميم شرعية القيادة، تشير إلى أن الغاية تتجاوز تسجيل موقف إلى محاولة لإعادة تقديم هؤلاء المنشقين أنفسهم كلاعبين محتملين في المشهد الجهادي اليمني. وأوضح التقرير أن الاجتماع المفاجئ لهؤلاء، رغم أنهم سلكوا مسارات متباعدة بعد خروجهم من التنظيم، يمثل مؤشرًا على وجود تنسيق أو تواصل تنظيمي قد يكون في طور التشكّل.
وبحسب المركز، فإن مصادر خاصة أكدت أن عدد المجموعة يصل إلى العشرات، وأن أغلبهم كانوا يشغلون مواقع قيادية داخل التنظيم في مراحل سابقة، ما يمنح تحركهم ثقلًا داخل البنية الجهادية في اليمن. وأضاف أن هذا الظهور المنسّق يفتح الباب أمام احتمال تشكّل جبهة معارضة داخلية أو كيان جديد يتحرك بصورة غير معلنة حاليًا، لكنه يسعى لاستقطاب عناصر متذمرة من القيادة الحالية أو تلك التي تشعر بعدم الرضا عن نهج التنظيم في السنوات الأخيرة.
وأشار "سوث24" إلى أن سياق هذا التحرك يأتي في مرحلة يعاني فيها تنظيم القاعدة من سلسلة انتكاسات عميقة: انشقاقات سابقة لصالح داعش، تراجع كبير في الحاضنة القبلية، تآكل الموارد البشرية والمالية، وخلافات متكررة حول القيادة. وأوضح التقرير أن التنظيم بات أضعف فكريًا وتنظيميًا مما كان عليه قبل عقد، وهو ما يتيح المجال أمام مبادرات انشقاقية أكثر جرأة تأمل في إزاحته أو منافسته على الشرعية الجهادية.
وأضاف المركز أن المنشقين يدركون، على ما يبدو، أن البيئة اليمنية الراهنة توفر فرصًا أكبر للظهور أو التموضع السياسي، في ظل تعدد القوى المسلحة وتزايد الفراغات الأمنية في مناطق واسعة من البلاد. وأشار إلى أن تجارب مشابهة في الساحة السورية –مثل تجربة هيئة تحرير الشام التي انشقت عن القاعدة وحظيت لاحقًا بدعم سياسي وإعلامي– قد تشكّل مصدر إلهام أو نموذجًا أوليًا لفهم كيفية بناء كيان أقل تشددًا ينال نوعًا من القبول الإقليمي أو الدولي.
وفي المقابل، قال مركز سوث24 إن موقف تنظيم القاعدة على بيان المنشقين جاء سريعًا وحادًّا، حيث اعتبرته مصادر قريبة من مركزه الإعلامي "مؤامرة خارجية" تهدف إلى ضرب التنظيم من الداخل. وأضافت المصادر –وفق التقرير– أن هذه الخطوة ليست مبادرة داخلية عفوية، وإنما امتداد لما وصفته بـ"مشروع خارجي" يستهدف إعادة تشكيل الساحة الجهادية، واتهمت الموقعين بالتنسيق مع تيار يقوده القيادي السابق رياض النهدي، الذي أعلن في أبريل 2025 عن "تيار التغيير والحرية" في وادي حضرموت، والذي تتهمه قيادة القاعدة بتلقي دعم من دولة خليجية.
وأوضح التقرير أن التنظيم حاول التشكيك في مصداقية البيان عبر التأكيد على أن الأسماء الواردة فيه "قديمة" ولا تمثل انشقاقات جديدة، مشيراً إلى أن بعضها يقيم في مناطق تسيطر عليها جماعات معادية للقاعدة، مثل تعز أو صنعاء أو مناطق نفوذ الحوثيين. وأشار المركز إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، إذ درج التنظيم تاريخيًا على ربط أي انشقاق بمحاولات "اختراق خارجي"، تجنبًا للاعتراف بوجود أزمة داخلية أو فشل في القيادة.
وبيّن "سوث24" أن النقطة الحساسة في البيان لا تتعلق فقط بالانشقاق، بل بالطعن المباشر في شرعية القيادة الحالية للقاعدة في اليمن. فالدعوة للتحاكم إلى "محكمة شرعية" تمثل –في الخطاب الجهادي– سلاحًا خطيرًا، لأنها تتضمن اتهامًا ضمنيًا بأن القيادة الحالية انحرفت عن منهج التنظيم الأم. ولفت التقرير إلى منشور كتبه القيادي المنشق رياض العسيري بعنوان: "قاعدة اليمن... هل تسير على منهج القاعدة الأم؟"، والذي ضم نقدًا عقائديًا حادًا لقيادة التنظيم متّهمًا إياها بالغلو، وسوء تقدير الواقع، والدخول في مواجهات غير محسوبة أضرت بالتنظيم ولم تحقق مكاسب حقيقية.
وأضاف المركز أن هذا النوع من النقد العقائدي يخلق بيئة خصبة للتمرد داخل التنظيم، لأنه يمس الأساس الذي يقوم عليه تماسك القاعدة: الشرعية الدينية. وأوضح أن الكثير من عناصر التنظيم يتأثرون بهذه الخطابات، خاصة عندما تأتي من قيادات سابقة لها مكانتها التاريخية داخل الهيكل الجهادي.
كما أشار المركز إلى أن هذا البيان يختلف عن الانشقاقات السابقة التي حدثت بين عامي 2014 و2021، والتي كانت فردية وغير منظمة. أما اليوم، فإن صدور بيان موحد يحمل خطاباً متقارباً ويصدر عن مجموعة منسّقة، يعطي الانطباع بأن الأمر قد يتطور إلى تشكيل كيان مستقل، أو على الأقل جبهة داخلية قادرة على منافسة القيادة الحالية.
وحذّر التقرير من أن النجاحات المحتملة للمنشقين في استقطاب عناصر جديدة أو تفعيل اتصالاتهم مع مجموعات معارضة داخل التنظيم قد تقود إلى موجة "تشظي داخلي" أوسع، وهي –وفق المركز– "أخطر ما يمكن أن يواجه التنظيم"، لأنها تضرب تماسكه العقائدي وتنظيمه الداخلي في آن واحد، بخلاف الضربات الأمنية التي تستهدف البنية المادية.
وفي ختام التقرير، قال مركز سوث24 إن البيان، رغم أنه لم يعلن صراحة تأسيس كيان جديد، إلا أنه يبدو بمثابة اختبار أولي لقياس رد فعل الساحة الجهادية، سواء داخل التنظيم أو خارجه. وأضاف أن طبيعة التحرك، وتوقيته، واللغة المستخدمة، وهوية الأطراف، جميعها تشير إلى احتمال أن يكون هذا التحرك بداية لمرحلة جديدة قد يعاد خلالها رسم خريطة الجماعات الجهادية في اليمن. وختم بالقول إن اللحظة الحالية تمثل "نقطة مفصلية" بالنسبة لتنظيم القاعدة في اليمن، وإن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى ولادة تيار موازن، أو إلى انقسامات عميقة تهدد مستقبل التنظيم في واحدة من أهم ساحاته.













