> "الأيام" غرفة الأخبار:

برلماني وقيادي إصلاحي: في الأيام الأولى لسقوط صنعاء وقعنا اتفاقا مع الحوثيين بعدم القتال

> كشف البرلماني والقيادي في حزب الإصلاح (إخوان اليمن) زيد الشامي عن اتفاق أبرمه الحزب مع جماعة الحوثي في الأيام الأولى لدخول مسلحي الجماعة صنعاء وبدء السيطرة على مؤسسات الدولة في سبتمبر 2014.

وقال الشامي في مقابلة استمرت أكثر من ثلاث ساعات ضمن بودكاست «يمانُون» على منصة «متن»، إن الإصلاح تخذ منذ البداية قرارًا واضحًا بعدم القتال، وهو قرار لم يكن نابعًا من مجرد قراءة ظرفية، بل جاء نتيجة «تفاهمات» مع الحوثيين، وتعطّلٍ متعمد لأجهزة الدولة، ووجود قرار سياسي أعلى من الرئيس ووزير الدفاع بالتخلي عن الدفاع عن العاصمة، حد قوله.

وبحسب الشامي، فإن قيادات إصلاحية التقت عبدالملك الحوثي في صعدة بطلب من الجماعة وبحضور قيادات من المؤتمر والحوثيين، في وقت كانت فيه الجبهات المحيطة بصنعاء تتعرض لهجمات مكثفة. وأوضح أن اللقاءين – الأول استمر ساعة ونصف والثاني أكثر من أربع ساعات – انتهيا إلى اتفاقٍ على بيان يوقف الانتهاكات ويضمن سلامة المواطنين، غير أن الحوثيين رفضوا بثّه لاحقًا، ما جعله يدرك أن ما جرى «خديعة سلام» هدفها تمرير عملية السيطرة على صنعاء.

وأشار إلى أن تلك المفاوضات كانت ترافقها تحركات عسكرية حوثية ميدانية، بينها هجوم على منطقة «أرحب»، لافتًا إلى أن ذلك شكّل دليلًا إضافيًّا على وجود تفاهمات غير معلنة بين الحوثيين وجهات داخل صنعاء، بينها أطراف في السلطة وأخرى داخل حزب الإصلاح.
  • قرار داخلي وسياسي
وأكد الشامي أن قرار الإصلاح بعدم المواجهة المسلحة اتُّخذ داخليًّا وكان محسومًا منذ اللحظة الأولى، مشيرًا إلى أن شباب الحزب جاؤوا إليه مستنجدين: «يا أستاذ، الأطقم سُحبت، الدبابات رُفعت.. هل نقاتل وحدنا؟»، مضيفًا أنه قال لهم بوضوح: «هذا انتحار».

وبرّر الشامي قرار الامتناع بما قال إنها حسابات غير متكافئة: «تواجه خصمًا بدبابة ومدفعية وطيران وقصف من نقم وعيبان، فكيف تقاتل ببندق شخصية؟». لكنه في الوقت ذاته حمّل الدولة والرئاسة ووزارة الدفاع مسؤولية سقوط العاصمة، مؤكدًا أن «الإصلاح لم يكن معنيًّا بالدفاع نيابة عن الدولة».

وتحدث الشامي بوضوح عن «قرار سياسي» صدر من رأس السلطة بالتخلي عن مواجهة الحوثيين. ونقل عن الرئيس هادي أنه طلب من الإصلاح إقامة مخيمات واعتصامات مثل التي نفذها الحوثيون، وهو ما رفضته قيادة الحزب باعتباره «أسلوبًا عبثيًا لا يواجه ميليشيا مسلحة».

كما نقل موقفًا حاسمًا عن وزير الدفاع حينها محمد ناصر أحمد، الذي خاطب أفراد كتيبة حمت مبنى التلفزيون الرسمي بعد هجوم الحوثيين قائلًا: «يحتلّوا.. إيش دخلكم؟»، متسائلًا: «إذا كان وزير الدفاع يطالب الجنود بالحياد، فماذا بقي من الدولة؟».

ورفض الشامي الاتهامات بأن الإصلاح خذل قائد اللواء 310 العميد حميد القشيبي في عمران قبل سقوط صنعاء، مؤكدًا أن وزارة الدفاع بما لديها من مخازن وصواريخ وطائرات «هي التي تخلت عنه»، بينما قدم الإصلاح «مئات الشهداء». ووصف تلك الاتهامات بأنها «استهبال للعقول».

وتطرق الشامي إلى شخص عبدالملك الحوثي، قائلًا إنه «إنسان عادي بفهم محدود»، وكشف أن زعيم الجماعة ردّ على سؤال حول معالجة الأزمة الاقتصادية بالقول: «يدفع حميد الأحمر الضرائب وتحل مشكلة اليمن كاملة»، مضيفًا أن قيادات الحوثي تتحرك داخل «برستيج» صارم لا يتحدث فيه أحد بحضور عبدالملك.

وتطرق الشامي إلى الثورة الشبابية 2011، نافيًا أنها كانت ثورة الإصلاح، مؤكدًا أن الأحزاب انضمّت إليها بعد انطلاقها. كما تناول ملفات الجنوب وحرب 94م والصراع مع الاشتراكي، مبديًا قراءة نقدية لأداء الأطراف اليمنية المختلفة خلال العقود الماضية.

وبذلك يضع الشامي واحدة من أوضح الروايات الداخلية حول موقف الإصلاح يوم سقوط صنعاء: اتفاق مبكر مع الحوثيين، وامتناع متعمّد عن المواجهة، وتفاهمات مستمرة أسهمت في صعود الجماعة وتراجع جبهات الشرعية وهي شهادة تعيد تسليط الضوء على ما جرى في أخطر لحظة مفصلية في تاريخ اليمن.