في 22 مايو 1990، تم الإعلان عن قيام الوحدة اليمنية بشكل مفاجئ بين الجنوب والشمال، مما منح الطرفين فرصة كانت يمكن أن تؤسس لسلام دائم وتعايش في وحدة فريدة تجمع بين الهضبة والبحر.

قرار علي عبد الله صالح وحاشيته بضم الجنوب وثرواته بالقوة فتح الباب لصراع فك الارتباط الجنوبي، الذي يستمر حتى اليوم، ومع ذلك، خسر الطرفان فرصة بناء دولة الوحدة للجميع، وورثا تاريخًا مليئًا بالعداء والدماء، رغم التظاهر بأن الأمور تحت السيطرة، المغلفة بشعار الأخوة الذي وُورِدَ جنوبيًا في عام 1994 وتأكد في 2015.

كان تاريخ اليمن بعد الوحدة مليئًا بفرص النجاح والسلام، لكنها أُهدرت وزُهقت أرواح عديدة بسبب سوء إدارة النخبة الفاسدة، التي أعادت تأهيل غالبية الفاشلين للسلطة ،كما أسهمت قلة فهمها للاختلافات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والجغرافية والإرث التاريخي والتعليمي بين الشطرين قبل الوحدة في تعقيد الأمور.

اليوم، يقف الجنوب والشمال أمام مصير جديد ،إما أن يدركا أن مصالحهما المشتركة أقوى من القبيلة والفساد والأحزاب وصراعات الماضي، أو يتعاونان بشجاعة في إعلان نهاية الوحدة، تمامًا كما أُعلن عن قيامها بشكل مفاجئ ، الجنوبيون يريدون ذلك بشدة، حيث أعلنوا عنه مرارًا وتكرارًا في الداخل والخارج.

لذلك، يحتاج الجنوب والشمال إلى قادة يملكون الإرادة السيادية والشجاعة للخروج من خطاب إعادة الوحدة (الشماعة)، الذي تآكل بسبب كثرة الصراعات والقتل التي حملت اسمها تحت شعار "الوحدة أو الموت". يجب عليهم الجلوس على طاولة تفاوض تراعي مصالح الطرفين وتحقق مكاسب متبادلة، للخروج من لعنة الصراعات نحو فرصة السلام وحسن الجوار.

توجد نقاط جغرافية مشتركة كثيرة بين الهضبة والبحر، لكنهما فشلا في تحويلها إلى قوة اقتصادية وسياسية، وعلى رأسها البحر الأحمر، الذي يعد شريانًا استراتيجيًا يتحكم في التجارة العالمية، كان من الممكن استغلال هذه الثروات لنهضة البلاد، لذا يتعين إعلان نهاية وضعية "لا حرب ولا سلم"، وبدء حوار الشجعان لاستعادة حدود الشطرين السابقة، مع جعل قرار فك الارتباط في أيدي يمنية في عدن وصنعاء كما كان قرار الوحدة في 1990.

لم تتوقف الصراعات الداخلية منذ استقلال الشمال عن الاحتلال التركي والإمامي، والجنوب عن الاستعمار البريطاني، والمفارقة أن لحظة الاستقلال لم تُترجم إلى نهضة اقتصادية، بل دخل الشمال في دوامة من التطرف والتخلف القبلي والديني، حيث لم يتخلص من سيطرة القبيلة وظلامها. بينما عانى الجنوب من ظروف إقليمية ودولية أدت إلى ضعف اقتصادي وعقدة المناطقية.

اليمن اليوم يعتبر من أفقر دول العالم، ويعيش في دوامة من الصراعات لا تنتهي، لذا يجب على الطرفين إيجاد حل لصنع نموذج جديد للتعايش بين الهضبة والبحر بسلام، والتخلص من حرب الجميع ضد الجميع، مع جبهات ووجوه متغيرة.