> «الأيام» العرب:
انتشرت تكهنات واسعة في الأوساط الإعلامية والسياسية خلال الأيام القليلة الماضية حول احتمال نقل قناة بلقيس، المملوكة لتوكل كرمان، إلى أمستردام بعد إغلاقها المفاجئ في إسطنبول يوم الثامن والعشرين من نوفمبر.
ولم تصدر التكهنات عن بيان رسمي من القناة أو من كرمان نفسها، بل جاءت من مصادر يمنية وتعليقات على منصة إكس، تتحدث عن بدء إجراءات فعلية لنقل الأنشطة الإعلامية إلى العاصمة الهولندية كخيار بديل بعد أن أصبحت تركيا بيئة غير مضيافة للإعلام الإخواني.
القصة بدأت فعليًا قبل أسابيع عندما وصلت شكوى رسمية من نادي المحامين المغربي إلى النيابة العامة التركية ضد توكل كرمان شخصيًا، تتهمها بالتحريض على الكراهية وتمجيد الإرهاب بسبب تغريدات وتعليقات بثتها القناة.
الشكوى لم تكن الأولى، لكنها كانت الأكثر خطورة لأنها جاءت في وقت تسعى فيه أنقرة لتحسين علاقاتها مع الرباط والقاهرة والرياض، وهي دول تعتبر قناة بلقيس جزءًا من الإعلام المرتبط بجماعة الإخوان.
في غضون أيام تحولت الشكوى إلى تحقيق قضائي، ثم إلى قرار بإغلاق المكاتب ومصادرة بعض المعدات، وأخيراً إلى إبلاغ الإدارة بضرورة إنهاء عقود الموظفين فورًا. كل هذا حدث بسرعة فاجأت حتى العاملين في القناة، مما دفع الكثيرين إلى ربط الإغلاق بضغط سياسي مباشر وليس فقط بأزمة تمويل كما أوحى البيان الرسمي.
ووفقًا لرئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام عادل الأحمدي، فإن المسؤولين طلبوا من كرمان ضبط خطاب قناتها المتصاعد، وطُلب منها التعاقد مع شركة أردنية للإشراف على القناة.
ويشير الأحمدي إلى أنه سبق لكرمان أن تلقت إنذارًا رسميًا من السلطات التركية بشأن تصريحاتها بشأن بعض الدول وقادتها، وأن هذا السلوك يُعتبر غير لائق بحاملة للجنسية التركية.
ويضيف الأحمدي أن خطابها الأخير في منتدى هاليفاكس بكندا، أثّر بشكل مباشر على ثبات الموقف التركي. وتلقت لاحقًا رسالة رسمية تُلزمها بتعليق جميع أنشطتها في تركيا، بما في ذلك القناة والمؤسسة ومعهد اللغات.
ويؤكد أن السياسات الإقليمية تتغير، والعلاقات تُعاد صياغتها، والتنافسات تتلاشى. ويجادل الأحمدي بأن توكل كرمان راكمت موارد مالية طائلة تكفي لتمويل وسائل الإعلام لسنوات، لكنها تتجنب التنازل عن أي جزء منها. ويرى أن خلافاتها أصبحت مبادئ جامدة، بينما أصبحت مبادئها المعلنة أرصدة مالية نادرًا ما تمسها.
ونقلت قناة المشهد اليمنية عن مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن التأكيدات قد وصلت بشأن تحديد مدينة أمستردام كمقر انطلاق جديد للقناة في مرحلتها القادمة، مشيرة إلى أن عملية انتقال القناة لن تقتصر على الجانب الجغرافي فقط، بل ستشمل تغييرًا جذريًا في الهيكل الإداري والفني، مع استقدام طاقم عمل جديد بالكامل سيكون مسؤولًا عن إدارة البث والمحتوى.
وفي سياق متصل، طرحت تحليلات إعلامية وقانونية تفسيرًا محتملًا للإغلاق المفاجئ الذي شهدته القناة. ويرى هؤلاء المحللون أن الإيقاف المفاجئ للبث لم يكن نتيجة لأزمة مالية أو فنية بقدر ما كان خطوة مدروسة ضمن إستراتيجية إعادة الهيكلة.
وظهرت أمستردام كوجهة محتملة لأسباب عدة، منها أن هولندا تتمتع بتقليد طويل في استضافة وسائل إعلام معارضة عربية وإسلامية، وثانياً لأن القوانين الهولندية تحمي حرية التعبير إلى حد كبير، ولا تسمح بتسليم المطلوبين في قضايا سياسية أو صحفية إلا في حالات نادرة جدًا. كما أن توكل كرمان تمتلك علاقات قوية في الأوساط الأوروبية منذ حصولها على جائزة نوبل، وهو ما قد يسهل الحصول على التراخيص والحماية اللازمة.
لكن الانتقال إلى أمستردام ليس بالأمر السهل ولا المضمون، إذ شهدت هولندا في السنوات الأخيرة تزايدًا في الخطاب المناهض للإسلام السياسي، وهناك أحزاب قوية في البرلمان تطالب بتشديد القيود على المنظمات والقنوات المرتبطة بالإخوان.
ويعتقد مراقبون أن الأمر لا يخرج من دائرة التكهنات، إذ إن التكلفة المالية لإعادة بناء استوديوهات وبث فضائي من هناك ستكون مرتفعة جدًا في ظل غياب الدعم.
يذكر أن قناة بلقيس تواصل نشاطها الرقمي على يوتيوب وفيسبوك بوتيرة أقل، ولم يصدر أي تأكيد رسمي عن أمستردام أو عن أي مدينة أخرى. لكن الرسالة الضمنية واضحة: عصر استضافة الإعلام الإخواني في تركيا قد انتهى على الأقل في هذه المرحلة.
فما بدأ كملاذ آمن في إسطنبول بعد 2013 تحول خلال السنوات القليلة الماضية إلى سلسلة إغلاقات متتالية، انتهت بضربة بلقيس، إذ لم تعد تركيا مستعدة لتحمل التكلفة السياسية لاحتضان قنوات تهاجم دولًا أصبحت شريكة إستراتيجيًا لها، من القاهرة إلى الرباط مرورًا بالرياض وأبوظبي. وتبحث هذه المنصات الآن عن ملاذ جديد، لكن الخيارات شحيحة ومكلفة.
ولم تصدر التكهنات عن بيان رسمي من القناة أو من كرمان نفسها، بل جاءت من مصادر يمنية وتعليقات على منصة إكس، تتحدث عن بدء إجراءات فعلية لنقل الأنشطة الإعلامية إلى العاصمة الهولندية كخيار بديل بعد أن أصبحت تركيا بيئة غير مضيافة للإعلام الإخواني.
القصة بدأت فعليًا قبل أسابيع عندما وصلت شكوى رسمية من نادي المحامين المغربي إلى النيابة العامة التركية ضد توكل كرمان شخصيًا، تتهمها بالتحريض على الكراهية وتمجيد الإرهاب بسبب تغريدات وتعليقات بثتها القناة.
الشكوى لم تكن الأولى، لكنها كانت الأكثر خطورة لأنها جاءت في وقت تسعى فيه أنقرة لتحسين علاقاتها مع الرباط والقاهرة والرياض، وهي دول تعتبر قناة بلقيس جزءًا من الإعلام المرتبط بجماعة الإخوان.
في غضون أيام تحولت الشكوى إلى تحقيق قضائي، ثم إلى قرار بإغلاق المكاتب ومصادرة بعض المعدات، وأخيراً إلى إبلاغ الإدارة بضرورة إنهاء عقود الموظفين فورًا. كل هذا حدث بسرعة فاجأت حتى العاملين في القناة، مما دفع الكثيرين إلى ربط الإغلاق بضغط سياسي مباشر وليس فقط بأزمة تمويل كما أوحى البيان الرسمي.
ووفقًا لرئيس مركز نشوان الحميري للدراسات والإعلام عادل الأحمدي، فإن المسؤولين طلبوا من كرمان ضبط خطاب قناتها المتصاعد، وطُلب منها التعاقد مع شركة أردنية للإشراف على القناة.
ويشير الأحمدي إلى أنه سبق لكرمان أن تلقت إنذارًا رسميًا من السلطات التركية بشأن تصريحاتها بشأن بعض الدول وقادتها، وأن هذا السلوك يُعتبر غير لائق بحاملة للجنسية التركية.
ويضيف الأحمدي أن خطابها الأخير في منتدى هاليفاكس بكندا، أثّر بشكل مباشر على ثبات الموقف التركي. وتلقت لاحقًا رسالة رسمية تُلزمها بتعليق جميع أنشطتها في تركيا، بما في ذلك القناة والمؤسسة ومعهد اللغات.
ويؤكد أن السياسات الإقليمية تتغير، والعلاقات تُعاد صياغتها، والتنافسات تتلاشى. ويجادل الأحمدي بأن توكل كرمان راكمت موارد مالية طائلة تكفي لتمويل وسائل الإعلام لسنوات، لكنها تتجنب التنازل عن أي جزء منها. ويرى أن خلافاتها أصبحت مبادئ جامدة، بينما أصبحت مبادئها المعلنة أرصدة مالية نادرًا ما تمسها.
ونقلت قناة المشهد اليمنية عن مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن التأكيدات قد وصلت بشأن تحديد مدينة أمستردام كمقر انطلاق جديد للقناة في مرحلتها القادمة، مشيرة إلى أن عملية انتقال القناة لن تقتصر على الجانب الجغرافي فقط، بل ستشمل تغييرًا جذريًا في الهيكل الإداري والفني، مع استقدام طاقم عمل جديد بالكامل سيكون مسؤولًا عن إدارة البث والمحتوى.
وفي سياق متصل، طرحت تحليلات إعلامية وقانونية تفسيرًا محتملًا للإغلاق المفاجئ الذي شهدته القناة. ويرى هؤلاء المحللون أن الإيقاف المفاجئ للبث لم يكن نتيجة لأزمة مالية أو فنية بقدر ما كان خطوة مدروسة ضمن إستراتيجية إعادة الهيكلة.
وظهرت أمستردام كوجهة محتملة لأسباب عدة، منها أن هولندا تتمتع بتقليد طويل في استضافة وسائل إعلام معارضة عربية وإسلامية، وثانياً لأن القوانين الهولندية تحمي حرية التعبير إلى حد كبير، ولا تسمح بتسليم المطلوبين في قضايا سياسية أو صحفية إلا في حالات نادرة جدًا. كما أن توكل كرمان تمتلك علاقات قوية في الأوساط الأوروبية منذ حصولها على جائزة نوبل، وهو ما قد يسهل الحصول على التراخيص والحماية اللازمة.
لكن الانتقال إلى أمستردام ليس بالأمر السهل ولا المضمون، إذ شهدت هولندا في السنوات الأخيرة تزايدًا في الخطاب المناهض للإسلام السياسي، وهناك أحزاب قوية في البرلمان تطالب بتشديد القيود على المنظمات والقنوات المرتبطة بالإخوان.
ويعتقد مراقبون أن الأمر لا يخرج من دائرة التكهنات، إذ إن التكلفة المالية لإعادة بناء استوديوهات وبث فضائي من هناك ستكون مرتفعة جدًا في ظل غياب الدعم.
يذكر أن قناة بلقيس تواصل نشاطها الرقمي على يوتيوب وفيسبوك بوتيرة أقل، ولم يصدر أي تأكيد رسمي عن أمستردام أو عن أي مدينة أخرى. لكن الرسالة الضمنية واضحة: عصر استضافة الإعلام الإخواني في تركيا قد انتهى على الأقل في هذه المرحلة.
فما بدأ كملاذ آمن في إسطنبول بعد 2013 تحول خلال السنوات القليلة الماضية إلى سلسلة إغلاقات متتالية، انتهت بضربة بلقيس، إذ لم تعد تركيا مستعدة لتحمل التكلفة السياسية لاحتضان قنوات تهاجم دولًا أصبحت شريكة إستراتيجيًا لها، من القاهرة إلى الرباط مرورًا بالرياض وأبوظبي. وتبحث هذه المنصات الآن عن ملاذ جديد، لكن الخيارات شحيحة ومكلفة.


















