​تشهد المحافظات الجنوبية اليوم مرحلة مفصلية في تاريخها الحديث، بعد أن بدأت ملامح الاستقرار تتشكل بوضوح نتيجة الجهود الكبيرة والتضحيات العظيمة التي قدمتها القوات الجنوبية. فهذه القوات بجميع تشكيلاتها الأمنية والعسكرية كانت الدرع الذي وقف في وجه الفوضى والانفلات، ودفعت أثمانًا غالية من أرواح الشهداء والجرحى حفاظًا على أمن المواطنين وكرامتهم.

ان تضحيات القوات الجنوبية في سبيل الكرامة والتحرر بعد سنوات طويلة عاشها أبناء المحافظات الجنوبية تحت ضغوط الهيمنة ومحاولات فرض التبعية، ما جعلهم يتوقون للاستقلالية والحرية وبناء المؤسسات على أسس وطنية خالصة. وفي هذا الطريق المحفوف بالتحديات، سطّر رجال الأمن والجيش ملاحم من الفداء، مؤكدين أن الجنوب قادر على حماية نفسه وصيانة أرضه.

لقد قدّم هؤلاء الأبطال دماءهم وعرقهم وحياتهم من أجل أن يعيش المواطن في استقرار وأمان، وكي يرى الوطن فجرًا جديدًا بعيدًا عن الفوضى التي أنهكت المجتمع لسنوات.

لقد اثبت قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الدور في مسار التغيير حيث لا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون الإشارة إلى الدور السياسي والعسكري الذي لعبه المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة القائد البطل عيدروس قاسم الزبيدي ورفاق دربة في القيادة العليا للمجلس الانتقالي والمؤسسات العسكرية والامنية الذي خاض مسارًا طويلاً لتحقيق تطلعات الشعب والوصول إلى لحظة استعادة الأمن. كانت الطريق صعبة، مليئة بالتدخلات والتحديات، غير أن الإرادة الجنوبية قيادةً وشعبًا استطاعت تجاوزها داخليًا وخارجيًا.

ومع تحقق جزء مهم من هذا المسار، يبرز اليوم واجب آخر على عاتق المجلس الانتقالي، يتمثل في الاستفادة من تجارب دول مجلس التعاون الخليجي، بما تمتلكه من نماذج ناجحة في بناء مؤسسات أمنية وقضائية وإدارية قوية، تشكل أساسًا حقيقيًا لدولة مستقرة وقوانين.

أن متطلبات المرحلة..من الأمن إلى بناء المؤسسات ما بعد استتباب الأمن ليس مرحلة احتفال، بل مرحلة عمل شاق يحتاج إلى ضبط وإصلاح وتطوير. ولتحقيق ذلك، تبرز مجموعة من المتطلبات الأساسية:

1. ترسيخ الانضباط المؤسسي لدى أفراد الأمن والجيش الارتقاء في أسلوب التعامل مع المواطنين. الالتزام بالقوانين وتعليمات القيادات العليا. منع أي جبايات أو ممارسات خارجة عن النظام. تعزيز الرقابة في النقاط العسكرية والمنافذ البرية.

إن تحسين العلاقة بين المواطن ورجل الأمن يمثل حجر الأساس لأي استقرار مستدام، وهو ما تسعى له العديد من الدول الخليجية بنجاح، ويمكن محاكاته وتطويره بما يتناسب مع خصوصية الجنوب

2.محاربة الثار القبلي.. والجريمة والمخدرات والظواهر السلبية
تواجه المحافظات الجنوبية تهديدات مستمرة من الجريمة المنظمة، وعمليات تهريب المخدرات، وانتشار الأسلحة، وغيرها من الظواهر التي تهدد النسيج المجتمعي.

أن توسيع انتشار القوات الأمنية في مختلف المديريات وتطوير قدراتها في جمع المعلومات. تعزيز التعاون المجتمعي للكشف عن الجريمة. تحديث الأنظمة القانونية والعقابية

3. مواجهة إرث الفوضى والإهمال السابقواستفزاز الدوله والنظام
لقد كانت الأجهزة الأمنية سابقًا تعاني من التسيّب والارتجالية، ما سمح بمساحات كبيرة للفوضى. واليوم، تقع على عاتق الكوادر الأمنية مسؤولية إصلاح هذا الإرث، وتأسيس مرحلة جديدة قوامها الالتزام والمسؤولية والشعور بقدسية المهام.

ان أبطال التشكيلات العسكرية والامنية تحت ضوء الواجب من رجال الأمن والجيش الذين يقفون اليوم على النقاط وفي الجبهات وفي الخطوط الرائسية، يتحملون مسؤوليات جسيمة. فهم لا يحمون حدودًا فقط، بل يحرسون قيما ومبادئ ومكاسب، ويعيدون بناء الثقة بين المواطن والدولة.

لقد أثبتت التجارب أن هؤلاء الأبطال قادرون على حمل الأمانة، وأن دماء الشهداء التي روت تراب الوطن ما زالت تلهمهم الصبر والثبات، وتدفعهم إلى مواصلة مسيرة حماية الجنوب من كل تهديد.

إن المرحلة القادمة تتطلب مشروعًا واضحًا لبناء دولة المؤسسات، دولة القانون والمواطنة، دولة لا مكان فيها للفساد أو الفوضى والحروب القبلية ومن خلال تبني أنظمة وإجراءات ناجحة كتلك المعمول بها في دول الخليج، يمكن للجنوب العربي أن يخطو بثبات نحو مستقبل أفضل يليق بتضحيات أبنائه.

فالوصول إلى الأمن ليس الهدف النهائي، بل هو بداية الطريق نحو التنمية والازدهار. ومع استمرار التعاون بين القيادة والشعب ورجال الأمن، يمكن للجنوب أن يحقق ما يطمح إليه من استقرار