في خضم الطرح السياسي المتعدد، ومحاولات توصيف الواقع الأمني والعسكري في الجنوب بعيدًا عن حقيقته، يبرز واجب توضيح حقيقة ثابتة لا لبس فيها.. القوات العسكرية الجنوبية، المنضوية تحت راية المجلس الانتقالي الجنوبي، هي جزء أصيل من مؤسسات الدولة، وليست تشكيلات عسكرية مدنية كما يحاول البعض تصويرها.
لقد تشكّلت هذه القوات من احتياج حقيقي للحفاظ على الأمن والاستقرار ومواجهة التنظيمات الإرهابية التي عانت منها المحافظات الجنوبية لسنوات طويلة. ومنذ ظهورها، أثبتت هذه القوات أنها ركيزة أساسية في تثبيت الأمن، وحماية المجتمع، وتأمين المحافظات وطرقها الحيوية، في ظل ظروف كانت فيها مؤسسات الدولة شبه غائبة.
إن القوات الجنوبية منظومة دفاع وطني بمختلف مسمياتها تعمل ضمن منظومة دفاع وطنية شاملة، وشاركت بفاعلية في المعارك ضد الإرهاب وضد المليشيات الحوثية التي هددت أمن البلاد. وقدمت تضحيات كبيرة من أجل استعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين.
إن وصف هذه القوات بأنها تشكيلات عسكرية مدنية.. لا يتوافق مع الواقع ولا مع الدور الذي قامت وتقوم به. فالقوات التي تثبّت الأمن، وتدير العمليات العسكرية، وتسيطر على حدود ومواقع استراتيجية، وتمتلك هيكلًا وتنظيمًا وانضباطًا وتوجيهًا عسكريًّا، لا يمكن بحال من الأحوال إدراجها في خانة التشكيلات المدنية.
الشرعية ليست مجرد ورقة أو تسمية، بل هي وظيفة ودور وتضحيات. وقد أثبتت القوات الجنوبية شرعيتها بأدائها على الأرض، وبتصديها لمخاطر كبرى في ظروف معقدة، حيث أنقذت مدناً كاملة من الانهيار الأمني، واستعادت مناطق كانت تحت سيطرة الإرهاب.
إن من الضروري احترام الواقع واحترام التضحيات، وأن أي محاولة للتقليل من دور هذه القوات أو نزع صفتها العسكرية النظامية هو تجاهل لآلاف الشهداء والجرحى، وللمراحل المفصلية التي لعبت فيها هذه القوات دورًا مصيريًّا في حفظ الأمن.
ولا يمكن لأي خطاب سياسي أن يلغي الواقع العسكري القائم، ولا أن ينكر وجود قوة جنوبية راسخة أصبحت اليوم عمودًا أساسيًّا في منظومة الأمن الوطني.



















