> باريس "الأيام" تيموتيه بوتري*:
يُتَّهَم اثنان من ورثة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بالاستحواذ على شقق فاخرة في باريس — بقيمة تقارب 16 مليون يورو — باستخدام أموال عامة جرى اختلاسها.
يُعدّ اليمن واحدًا من أفقر بلدان العالم، ويعيش منذ سنوات على وقع حرب أهلية دامية. فعلى أطراف شبه الجزيرة العربية، يزداد البلد غرقًا في الفقر والعنف. غير أن اليمن، وقبل أن يعرف الحرب، كان قد عرف النهب.
فالرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أُطيح به عام 2012 وقُتل عام 2017 بعد أن حكم البلاد لمدة ثلاثة وثلاثين عامًا (الجمهورية العربية اليمنية من 1978 إلى 1990، ثم اليمن الموحَّد من 1990 إلى 2012)، متهم بنهب موارد البلاد وتوجيهها لمصلحة دائرته المقرّبة.
وتشرف على هذا الملف النيابة الوطنية المالية الفرنسية، ويُعدّ امتدادًا لما يُعرف بقضايا «الأموال المنهوبة». فيما ينفي المتهمون التهم الموجَّهة إليهم.
عدة شقق في مبنى بشارع غاليليه (الدائرة الثامنة) جرى شراؤها عام 2005 مقابل 7 ملايين يورو؛ وشقة في شارع دو تيلسيت (الدائرة الثامنة)، على مقربة من قوس النصر، اشتُريت عام 2010 مقابل 6.5 ملايين يورو؛ إضافة إلى مساهمة بقيمة 2.5 مليون يورو لشراء قصرين خاصين في شارع إينا (الدائرة السادسة عشرة) عام 2011.
وقد جرى الحجز على عدد من هذه الممتلكات، كما استُعيد نحو 500 ألف يورو من الحسابات المصرفية لأحمد صالح.
ولإثبات المصدر الاحتيالي لهذه الأموال وتعزيز شبهات تبييضها، تستند النيابة الوطنية المالية إلى تحقيقات فريق الخبراء المعني باليمن التابع للأمم المتحدة. ووفقًا لأعضاء الفريق، فإن علي عبد الله صالح راكم خلال سنوات حكمه «ما بين 32 و60 مليار دولار».
ويُشتبه في أنه أنشأ نظامًا شاملًا للفساد، عبر اقتطاع عمولات من كل عقد غازي أو نفطي أو صفقة أسلحة. كما تُنسب إليه عمليات اختلاس في قطاع الخدمات العامة من خلال نظام «الخدمات الوهمية»، حيث تُدرج اعتمادات مالية في الموازنة من دون أي تنفيذ فعلي على الأرض — إذ لم يُبنَ، على سبيل المثال، أي مستشفى خلال فترة رئاسته — بهدف الاستيلاء على المال العام. ويوصف اليمن في تلك المرحلة بأنه دولة كليبتوقراطية.
وفي مذكرة الإحالة للملاحقة الصادرة في مايو، والتي اطّلعت عليها الصحيفة، تضع النيابة أحمد صالح «في قلب هذه الأوليغارشية التي تعمل على هيئة شركة عائلية».
وكان أحمد صالح، البالغ من العمر 53 عامًا، قائدًا سابقًا للحرس الجمهوري ووريثًا سياسيًا مُحتملًا لوالده، قبل أن يُعيَّن سفيرًا لدى الإمارات العربية المتحدة بعد انتفاضة عام 2012.
وفي ردوده الخطية على النيابة، يرفض أحمد صالح استنتاجات خبراء الأمم المتحدة بشأن مصدر ثروة العائلة. ويؤكد أن أكثر من 30 مليون دولار أُدخلت إلى فرنسا كانت عبارة عن هدايا تلقاها من رؤساء دول أجانب، إلا أن الأدلة الداعمة لذلك — بحسب قوله — دُمّرت بفعل الحرب.
أما شقيقه الأصغر خالد صالح (38 عامًا)، فيُقدَّم على أنه العمود الفقري لمنظومة تبييض الأموال. وهو الآخر عضو سابق في الحرس الجمهوري، انتقل إلى عالم الأعمال والسياسة، ووجّه بدوره انتقادات حادة لعمل الأمم المتحدة.
ويؤكد محاميا الشقيقين، كلارا جيرار-رودريغيز وبيار-أوليفييه سور:«لا توجد أي أدلة على أن الأموال التي استُخدمت لاقتناء هذه الممتلكات العقارية ناتجة عن الفساد. ففريق خبراء الأمم المتحدة لم يُنشأ لتحديد مصدر أصول العائلة، ولم يتناول هذه المسألة إلا بشكل هامشي. ولا يتضمن الملف أي خبرة مالية مُرقّمة يمكن أن تُسند اتهامات النيابة الوطنية المالية»، مذكّرين بأن العقوبات المفروضة على أفراد عائلة صالح رُفعت عام 2024.
كما أُحيل متهمان آخران إلى المحكمة: رجل أعمال يمني مقرّب من العائلة يُشتبه في مشاركته بإدارة أصولها، ومديرة الشركة العقارية التي أنشأها هذا الأخير.
عن "لي باريسيان"
يُعدّ اليمن واحدًا من أفقر بلدان العالم، ويعيش منذ سنوات على وقع حرب أهلية دامية. فعلى أطراف شبه الجزيرة العربية، يزداد البلد غرقًا في الفقر والعنف. غير أن اليمن، وقبل أن يعرف الحرب، كان قد عرف النهب.
فالرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي أُطيح به عام 2012 وقُتل عام 2017 بعد أن حكم البلاد لمدة ثلاثة وثلاثين عامًا (الجمهورية العربية اليمنية من 1978 إلى 1990، ثم اليمن الموحَّد من 1990 إلى 2012)، متهم بنهب موارد البلاد وتوجيهها لمصلحة دائرته المقرّبة.
ومن المقرر أن يُحاكَم اثنان من أبنائه — وفي مقدمتهم الابن الأكبر أحمد صالح — في باريس في سبتمبر 2026 بتهمة «تبييض أموال ناتجة عن اختلاس أموال عامة والفساد ضمن عصابة منظمة»، وذلك للاشتباه في استحواذهم على ممتلكات عقارية فاخرة في العاصمة الفرنسية باستخدام هذه الأموال المختلسة.
وقد فُتح التحقيق عام 2019 عقب طلب تعاون قضائي من سويسرا، ويركز على الاستحواذ على ثلاث مجموعات عقارية:
وقد جرى الحجز على عدد من هذه الممتلكات، كما استُعيد نحو 500 ألف يورو من الحسابات المصرفية لأحمد صالح.
- فساد واختلاس أموال
ولإثبات المصدر الاحتيالي لهذه الأموال وتعزيز شبهات تبييضها، تستند النيابة الوطنية المالية إلى تحقيقات فريق الخبراء المعني باليمن التابع للأمم المتحدة. ووفقًا لأعضاء الفريق، فإن علي عبد الله صالح راكم خلال سنوات حكمه «ما بين 32 و60 مليار دولار».
ويُشتبه في أنه أنشأ نظامًا شاملًا للفساد، عبر اقتطاع عمولات من كل عقد غازي أو نفطي أو صفقة أسلحة. كما تُنسب إليه عمليات اختلاس في قطاع الخدمات العامة من خلال نظام «الخدمات الوهمية»، حيث تُدرج اعتمادات مالية في الموازنة من دون أي تنفيذ فعلي على الأرض — إذ لم يُبنَ، على سبيل المثال، أي مستشفى خلال فترة رئاسته — بهدف الاستيلاء على المال العام. ويوصف اليمن في تلك المرحلة بأنه دولة كليبتوقراطية.
- «أوليغارشية على شكل شركة عائلية»
وفي مذكرة الإحالة للملاحقة الصادرة في مايو، والتي اطّلعت عليها الصحيفة، تضع النيابة أحمد صالح «في قلب هذه الأوليغارشية التي تعمل على هيئة شركة عائلية».
وكان أحمد صالح، البالغ من العمر 53 عامًا، قائدًا سابقًا للحرس الجمهوري ووريثًا سياسيًا مُحتملًا لوالده، قبل أن يُعيَّن سفيرًا لدى الإمارات العربية المتحدة بعد انتفاضة عام 2012.
وفي ردوده الخطية على النيابة، يرفض أحمد صالح استنتاجات خبراء الأمم المتحدة بشأن مصدر ثروة العائلة. ويؤكد أن أكثر من 30 مليون دولار أُدخلت إلى فرنسا كانت عبارة عن هدايا تلقاها من رؤساء دول أجانب، إلا أن الأدلة الداعمة لذلك — بحسب قوله — دُمّرت بفعل الحرب.
أما شقيقه الأصغر خالد صالح (38 عامًا)، فيُقدَّم على أنه العمود الفقري لمنظومة تبييض الأموال. وهو الآخر عضو سابق في الحرس الجمهوري، انتقل إلى عالم الأعمال والسياسة، ووجّه بدوره انتقادات حادة لعمل الأمم المتحدة.
ويؤكد محاميا الشقيقين، كلارا جيرار-رودريغيز وبيار-أوليفييه سور:«لا توجد أي أدلة على أن الأموال التي استُخدمت لاقتناء هذه الممتلكات العقارية ناتجة عن الفساد. ففريق خبراء الأمم المتحدة لم يُنشأ لتحديد مصدر أصول العائلة، ولم يتناول هذه المسألة إلا بشكل هامشي. ولا يتضمن الملف أي خبرة مالية مُرقّمة يمكن أن تُسند اتهامات النيابة الوطنية المالية»، مذكّرين بأن العقوبات المفروضة على أفراد عائلة صالح رُفعت عام 2024.
كما أُحيل متهمان آخران إلى المحكمة: رجل أعمال يمني مقرّب من العائلة يُشتبه في مشاركته بإدارة أصولها، ومديرة الشركة العقارية التي أنشأها هذا الأخير.
عن "لي باريسيان"
















