دوما تأتينا من مصر العروبة المواقف القراءات التي تبحر فهمًا وعمقًا وإبحارًا في مياهه اليمن المتدفقة سيولا تجرف معها خرائط السياسة التي صنعتها جغرافية كيان ابحر ذات مرات ليصنع على أرضه حدثا دلالاته تأثيراته تحمل من المصاعب والتحديات أكثر وأكبر من الآمال التي توجت تلك الرحلة التي استكملها نضال وأحلام شعب اليمن من قبل صفوة سياسية ملغمة بالكثير من المخاطر والتحديات الكامنة في صلب مشروع الوحدة ودولتها وهو ما تمثل بولوجها مستنقع الحرب والاختناق بعيد فترة وجيزة لا تتعدى السنوات الأربع ليعلن بعدها الانفصال ليدخل يمن الوحدة معتركا أبعد ما يكون عن مشروع الوحدة.

ولج اليمن محراب الاحتراب وبرك الدماء ورمى بذور الفتنة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد تمزقات لم تطال فكرة الوحدة بل تعمق الجرح ليس محراب السياسة بل طال جسد وفكر ومصالح الإنسان الناس وما جرى من وحدة بعد حرب 94 التي شنتها ذات القوى التي دمر نهجها المدمر المتعالي عن مصالح الناس الوطن المواطن كان نهجا بميل لصالح ما هو أدنى من متطلبات ترسيخ مشروع حضاري حاملا اسم الوحدة اليمنية ذات الأبعاد الإنسانية الوطنية بأجنحتها التي ترفرف بمفاهيم مشروع بناء دولة المواطنة دولة ذات أبعاد وطنية حقيقية لا دولة استحواذ وسيطرة للقوى الأمنية والقبلية ومن لف لفهم من انتهازيي ومنتفعي إعادة الاصطفاف لرغبة هنا أو مسعى هناك نقول مع الأسف الشديد بأن ما عاشته دولة الوحدة لم يكن أكثر من فترة استراحة المحارب من قبل من كانوا يبحثون فعلا عن وحدة حقيقية لكنهم وجدوا العكس وقد زاد هذا الشعور وهو شعور وطني مقدر للجنوب الباحث عن كينونته الفاعلة المؤثرة القائدة وليست التابعة المهمشة وهي وضعية تم قراءتها من قبل الكثيرين الذين ناصبوا ليس مشروع الوحدة العداء لكنهم بالأساس يروون بانعدام المبرر التاريخي والوطني لمشروع كبير كهذا حيث كانت الصورة لديهم تمثل مفهومًا مضطربًا لتاريخ يمني ضارب جذوره بالتاريخ وهما طرفان:

طرف وهو غالبا إما إقليمي مجاور لا يريد تكون كيان قوى يمتلك كل عناصر القوة أن تشكلت لدية إرادة وطنية مستقلة ارقى أشكالها قيام دولة موحدة قوية أو أطراف دولية لا تحبذ نجاح مثل كهذا مشاريع.

وطرف آخر محلي لا يؤمن أصلا بأي علاقات تاريخية تؤكد ما تقوله ادعاءات السياسة كما يقولون بوجود جذور تاريخية تؤسس للفكرة الوطنية للوحدة.

لذا كانت الفترة من عام 90 وحتى اليوم فترة مضطربة لم تشهد من مشروع الوحدة البديل الوطني لكن ما تجلى لم يزد عن دقات طبول الحرب والاقتتال وقوى تدق مدافعها للأسف كانت فترة من أسواء مراحل بلادنا اليمن الذي مر بمعارك وحرائق وجراحات ظلت تتراكم لم تندمل على الإطلاق اكتب هذا الكلام وأنا أقرأ بتركيز شديد المقال الرصين الذي كتبه الأخ العزيز الدكتور حسن أبو طالب بصحيفة الأهرام الغراء عدد اليوم الموافق 15 ديسمبر 2025 مقالا يليق بالقراءة المتمعنة التي يستشعر القارئ وهو يتابع القراءة مدى الحرص من كلماتها على وطن من أن يتلاشى في زمن ردي تتلاشى معه كل الأحلام والمشاريع الوطنية الكبرى التي دفعت لأجلها دماء غزيرة و ثمينة.

اختم بالقول الدكتور حسن أبو طالب من المتابعين للشأن اليمني بشكل ممنهج ومتابع وبالمناسبة هو من خريجي نفس الدفعة التي تخرجنا بها سويا من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 1970 بجامعة القاهرة.

شكرا لمصر وتضحياتها ببلادنا شمالا وجنوبا وشكرا للدكتور حسن على متابعته للملف اليمني عبر جريدة الأهرام ذات المقام الرفيع.