> عدن/لندن "الأيام" خاص:

  • ​بريطانيا تدرك طبيعة الجماعات المصنفة إرهابية وتعي قيمة الحليف المنتصر على الأرض
> التقى وفد من حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) أمس الأول بأعضاء في مجلس العموم البريطاني، وبحث معهم مستجدات الأوضاع في اليمن وعددًا من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وحسب موقع الإصلاح نت، فقد ترأس الوفد عضو الهيئة العليا ورئيس الكتلة البرلمانية عبدالرزاق الهجري، وشارك فيه عضو الكتلة البرلمانية للإصلاح النائب علي حسين عشال، ورئيس دائرة العلاقات الخارجية في الأمانة العامة للإصلاح الدكتور إبراهيم الشامي.

وتكشف الزيارة عن محاولة متأخرة لإعادة خلط الأوراق سياسيًا، بعد أن فرضت القوات المسلحة الجنوبية واقعًا جديدًا على الأرض بإسقاط المنطقة العسكرية الأولى، وبسط السيطرة الكاملة على حضرموت والمهرة، وإنهاء آخر معاقل النفوذ العسكري الإخواني المنظم في الجنوب. فهذه التحركات الخارجية لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحولات الميدانية الحاسمة التي أنهت وجود قوة عسكرية ظلّت لسنوات تعمل خارج بيئتها الجغرافية، وتُدار بعقيدة حزبية أكثر من كونها مؤسسة وطنية، وهو ما جعلها أحد أبرز مصادر الاختلال الأمني والسياسي في المحافظات الشرقية.

الخطاب الذي حمله وفد الإصلاح إلى لندن، والمُغلّف بلغة «الحفاظ على مؤسسات الدولة» و«رفض التحركات الأحادية»، يؤكد في جوهره حالة إنكار للهزيمة الميدانية، ومحاولة أخيرة لانتزاع موقف سياسي خارجي يعيد الاعتبار لنفوذ فقدته الجماعة فعليًا. فالتشكيك بتحركات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الجنوبية، بعد أن أصبحت هي السلطة المسيطرة والممسكة بالأمن والاستقرار، لا يُعد دفاعًا عن الدولة، بقدر ما هو دفاع عن امتيازات حزبية سقطت مع سقوط المنطقة العسكرية الأولى.

وتبرز المفارقة في أن الوفد الإخواني تحدث مطولًا عن مكافحة الإرهاب والانتهاكات الحوثية، في وقت تُتهم فيه الجماعة نفسها بسجل طويل من التواطؤ السياسي والعسكري غير المعلن مع الحوثيين، كلما تعارضت المعركة الوطنية مع مصالحها الحزبية، فضلًا عن خذلانها المتكرر لما تُسمّى بالشرعية، سواء في الجبهات أو في إدارة المناطق التي خضعت لنفوذها. هذه الازدواجية في الخطاب، التي تجمع بين تقديم الذات كشريك دولي في مكافحة الإرهاب، وممارسة سياسات ميدانية وفّرت بيئات رخوة للتنظيمات المتطرفة، هي ما أفقد الجماعة مصداقيتها داخليًا وخارجيًا.

أما على مستوى التعاطي البريطاني، فإن استقبال وفد الإصلاح يندرج في إطار التواصل الدبلوماسي المفتوح مع أطراف الصراع، لكنه لا يعني تبنّي روايته أو القبول بمحاولاته تشويه التحولات الجارية في الجنوب. فالمملكة المتحدة، التي تدرك تعقيدات المشهد اليمني، باتت أكثر وعيًا بطبيعة الجماعات المرتبطة بتنظيم الإخوان، المصنّف أو المرتبط بالإرهاب في عدة دول، وبأن استقرار المناطق الاستراتيجية لا يتحقق عبر قوى متقلبة الولاءات، بل عبر شركاء يملكون حضورًا حقيقيًا على الأرض وقدرة فعلية على ضبط الأمن ومكافحة الإرهاب.

في المقابل فإن الانتقالي الجنوبي والقوات المسلحة الجنوبية حالة مغايرة؛ إذ لم يأتِ نفوذهم عبر صفقات سياسية أو دعم خارجي ظرفي، بل عبر مسار طويل من المواجهة مع التنظيمات الإرهابية، وتقديم نموذج أمني أكثر استقرارًا في المناطق التي انتقلت إلى إدارتهم. والسيطرة على حضرموت والمهرة لا تمثل انقلابًا على الدولة كما يحاول الإخوان تسويقه، بقدر ما هو تصحيح لمسار مختطف ونقل للقرار الأمني والعسكري إلى قوى محلية من أبناء الأرض، قوى قادرة على حماية الجغرافيا ومنع استخدامها كورقة ضغط أو ممر لتحالفات خفية.

تحركات وفد الإصلاح في لندن تبدو أقرب إلى محاولة في الرمق الأخير لعرقلة تثبيت واقع جديد تشكّل بالفعل، لا سيما بعد أن فقدت الجماعة أدواتها العسكرية في الجنوب. واقع يؤكد أن المعركة ضد الإرهاب أصبحت معركة ميدانية تقودها القوات الجنوبية، وأن الرهان الدولي في نهاية المطاف سيكون على من يحقق الأمن والاستقرار فعليًا، لا على من يبدّل تحالفاته ويصدّر خطابًا يتناقض مع تاريخه وسلوكه على الأرض.