​السؤال المنطقي ماهي المهام التي أوكلت للفرقة الأولى مدرع في حضرموت وتحديدًا عند آبار النفط؟ فمع ما شهدت اليمن من أحداث ظلت تلك الفرقة بعيدة عن كل ما يجري والمثير أن سقوط معقل تلك الفرقة آثار كل القوى اليمنية ولم يحدث ذلك عندما سقطت صنعاء.

إذن حمائم السلام التي ظلت ساكنة في موقعها رغم ما لديها من نوعية العتاد كانت موكلة باستهداف الجنوب وتحديدا حضرموت كما ساهمت في شق النسيج الاجتماعي الحضرمي علاوة على ممارسة الإرهاب والتعاطي مع الحوثي وفق كل المعطيات كانت تشكل مددا للحوثي وسبيلا لنشر ودعم العناصر التي تمارس الإرهاب في الجنوب عموما ناهيك عن أعمال التهريب للمخدرات والمتاجرة بها أي أنها كانت تمثل راس الشرور بالنسبة لحضرموت والجنوب عموما في حين مثل وجودهم عند آبار النفط حماية لمصالح قوى النفوذ الشمالية التي تقاسمت آبار النفط فيما بينها وهذا لم يكن له مثيل في بلدان العالم أن تكون آبار النفط موزعة بأسماء نافذين ظلت تصلهم العائدات حتى وهم في فنادق البلدان المختلفة تلك حقائق لا يريد أحد من المتباكين على الفرقة الأولى الاعتراف بها.

بل ذهبوا لوصف القوات الجنوبية بقوات دخيلة ولم يروا أنها قوات جنوبية تحركت داخل أرضها.

إذن أكثر من ثلاثين عاما مكثت تلك الفرقة بوادي وهضبة حضرموت معيقة لكل تحرك جنوبي في تلك الأرض التي لا هي جزء من شمال اليمن ولا قوات تتبع الشرعية ما جعلها بعيدة عن أي مسألة حتى مع ما عرفت بها من أعمال إجرامية.

سقوط الوكر لاشك كشف عن أسرار كثيرة وأخرى سوف تتكشف تباعًا كما بين وبما لاشك فيه أن تلك النقطة هي وكر الإخوان الذي تنطلق منه كل أعمالهم الإرهابية.

 بمعنى الحديث عن الشرعية شيء والفرقة الأولى مدرع شيء إلا أن السقوط أظهر ترابطًا لم يكن معلنًا ارتفعت معه حدة هؤلاء تجاه الجنوب ونمط ما يفكرون به تجاه الجنوب، اتخذوا من الشراكة المرحلية عقدًا  ملزمًا لشعبنا في قبول واقع ما كانوا يفكرون به.

إن حدث تحرير حضرموت من تلك الفرقة من بنود اتفاقية الرياض ومع ذلك ظل الحال كما هو ما رفع من معاناة الجنوب وحضرموت من ذلك.

نعم سقوط تلك الفرقة دفع كل المنظرين والسياسيين الشماليين إلى مستويات بذيئة من ردود أفعال وتحريض ظننا منهم أن إمكانية فرض الوحدة هو السبيل لإخضاع شعبنا المقاوم على مدى عقود خلت قدم الجنوب خلالها تضحيات كبيرة.

نعم بالنسبة لنا بعد ما عشنا من قهر ونهب وإذلال مستحيل العودة لمربع الوعود والحال يتطلب قراءة المشهد بواقعية من دول الإقليم والعالم بما يتفق وحق شعبنا في الخروج من شرنقة احتلال وجودي بكل ما لديه من أطماع انكت مشاعر الجنوبيين بصورة لم يسبق لها مثيل.