ليس كل من نعرفه يسمى صديقا، فالصداقة الحقيقية لا تقاس بكثرة اللقاءات ولا بطول المكالمات، والرسائل في التواصل بل تختبر في لحظة ضيق، حين يثقل القلب ويضيق الصدر وتبحث الروح عمّن يفهمها دون شرح.
لي أصدقاء من مدن شتّى، جمعتنا الحياة وتفرّقنا بها، وقد لا يطول بيننا التواصل، لكن ذلك لا يعني القطيعة. فهناك روابط لا تقطعها المسافات، ولا تضعفها الأيام، اسمها الوفاء، وعمادها الصدق.
وكان لي زملاء وأعزة من الأصدقاء، من يافع وعدن وشبوة والضالع وحضرموت وغيرها، رحل بعضهم إلى رحاب الخالدين، لكن الجميل في الحكاية أن الرحيل لم يكن نهاية العلاقة، بل بداية امتدادها، حين واصل الأبناء ما بدأه الآباء، كأن الود ميراث، وكأن الصداقة عهد لا يسقط بالتقادم.
بالأمس، كنت في ضيق شديد، أبحث عن متنفس من جور الضغط النفسي، من ثقل الأيام وسهام القدر الذي حدث جلست أستعيد الوجوه، أستدعي الذكريات، حتى وقعت عيني على اسم صديق له في القلب منزلة لا يعلمها إلا الله، كما كان لوالده رحمه الله مكانة ومحبة.
تواصلت به، فجاءني صوته عاليا بالترحيب، مفعما بالفرح والتقدير، كأن الدنيا التي أرهقتني قليلًا قررت فجأة أن تفتح نافذة نور. استمعت، وتكلمت، وتنفست… فكان حضوره بلسما، وكلماته استبشارًا، وتعاطيه صدقا خالصا، ومعنى كاملًا للودّ والوفاء، حتى ختم كل حديثه بـلبيّه.. ابشر في كل شيء، دون تردد أو حساب.
ولم تمضِ لحظات، حتى بادرني الاتصال ابن قريتي، الذي يعمل بعدن كنت أكن لوالده المرحوم كل الاحترام والمحبة. لأخلاقه العالية في مناطقنا سأل عن الحال، وتبادلنا حديث الود بعد غياب طويل عن القرية وفراق الأهل. كان نعم الصديق؛ إذا وعد أوفى، وإذا غاب لم ينس محبيه.
عندها أدركت أن الخير لا ينقطع، وأن الرجال لا تموت برحيلها، بل تبقى في سيرة أبنائها، وفي أخلاق من حملوا أسماءهم وساروا على دربهم.
كم كنت فخورًا بأمثال هؤلاء الرجال، الذين أثبتوا أنهم على مسار أهلهم في صون الود والعيش والملح، وحفظ العِشرة. أثبتوا أن الصديق ليس موقفا عابرا، بل قيمة، وأن صديق الأب.. يبقى في مقام العم، له التعظيم والاحترام، وله سلام لا ينقطع.
هنا لكل صديق حضر في وقت الضيق، لكل من قال.. أبشر دون ضجيج، ولكل من أثبت أن الوفاء ما زال حيا بيننا، مهما قست الأيام.
تعظيم سلام لكل الأصدقاء.
لي أصدقاء من مدن شتّى، جمعتنا الحياة وتفرّقنا بها، وقد لا يطول بيننا التواصل، لكن ذلك لا يعني القطيعة. فهناك روابط لا تقطعها المسافات، ولا تضعفها الأيام، اسمها الوفاء، وعمادها الصدق.
وكان لي زملاء وأعزة من الأصدقاء، من يافع وعدن وشبوة والضالع وحضرموت وغيرها، رحل بعضهم إلى رحاب الخالدين، لكن الجميل في الحكاية أن الرحيل لم يكن نهاية العلاقة، بل بداية امتدادها، حين واصل الأبناء ما بدأه الآباء، كأن الود ميراث، وكأن الصداقة عهد لا يسقط بالتقادم.
بالأمس، كنت في ضيق شديد، أبحث عن متنفس من جور الضغط النفسي، من ثقل الأيام وسهام القدر الذي حدث جلست أستعيد الوجوه، أستدعي الذكريات، حتى وقعت عيني على اسم صديق له في القلب منزلة لا يعلمها إلا الله، كما كان لوالده رحمه الله مكانة ومحبة.
تواصلت به، فجاءني صوته عاليا بالترحيب، مفعما بالفرح والتقدير، كأن الدنيا التي أرهقتني قليلًا قررت فجأة أن تفتح نافذة نور. استمعت، وتكلمت، وتنفست… فكان حضوره بلسما، وكلماته استبشارًا، وتعاطيه صدقا خالصا، ومعنى كاملًا للودّ والوفاء، حتى ختم كل حديثه بـلبيّه.. ابشر في كل شيء، دون تردد أو حساب.
ولم تمضِ لحظات، حتى بادرني الاتصال ابن قريتي، الذي يعمل بعدن كنت أكن لوالده المرحوم كل الاحترام والمحبة. لأخلاقه العالية في مناطقنا سأل عن الحال، وتبادلنا حديث الود بعد غياب طويل عن القرية وفراق الأهل. كان نعم الصديق؛ إذا وعد أوفى، وإذا غاب لم ينس محبيه.
عندها أدركت أن الخير لا ينقطع، وأن الرجال لا تموت برحيلها، بل تبقى في سيرة أبنائها، وفي أخلاق من حملوا أسماءهم وساروا على دربهم.
كم كنت فخورًا بأمثال هؤلاء الرجال، الذين أثبتوا أنهم على مسار أهلهم في صون الود والعيش والملح، وحفظ العِشرة. أثبتوا أن الصديق ليس موقفا عابرا، بل قيمة، وأن صديق الأب.. يبقى في مقام العم، له التعظيم والاحترام، وله سلام لا ينقطع.
هنا لكل صديق حضر في وقت الضيق، لكل من قال.. أبشر دون ضجيج، ولكل من أثبت أن الوفاء ما زال حيا بيننا، مهما قست الأيام.
تعظيم سلام لكل الأصدقاء.



















