رغم عدالة القضية الجنوبية التي شوهت من مراكز القوى الشمالية وقلة مصلحية جنوبية ظلت تراوح عقد بعد عقد من 1994 بسبب عامل رئيسي أمام العالم ولازال من يمثل الجنوبيين وكم حجمه في الأرض الجنوبية.

الإجابة على هذا السؤال الهام يفتح منفذًا صعبًا بحكم الموروث لكنه سهلًا إذا نظر إلى المستقبل.

الجنوبيون لازالوا مقسمون اليوم ومنذ 1994 بين من يطالب باستعادة دولة الجنوب بفك الارتباط وبين من يطالب بتصحيح الشكل الاندماجي الذي حدث في 22 مايو 1990 بين قادة الدولتين السابقتين (ج ي د ش/ج ع ي ) وهذا الأخير ينقسم بعد تقييم معاناة السنوات الماضية إلى اتجاهين أحدهما يطالب بالإقليمين أي دولة فيدرالية شمال وجنوب إلا أن هناك أيضا شرائح مستقلة في الجنوب بعد كل ما عاناه الجنوب لاسيما العقد الأخير الأسوأ في تاريخه وصلت إلى قناعة أن كلا من مشروعي استعادة الدولة والإقليمين محفوفان بالمخاطر ويحمل مخاوف يصعب تجاوزها نتيجة تجارب سابقة وبالتالي أن هذه الشرائح المستقلة وهي رغم كبر حجمها لكنها ضعيفة مقارنة بالمكونات السياسية ترى أن مشروع الكونفدرالية للشمال والجنوب كدولتين في إطار اتحاد دول الجزيرة والخليج تمثل الحل الأفضل لأمن واستقرار المنطقة وبناء نهضة تنموية متدرجة لحياة عادلة حرة وكريمة.

انطلاقا من ذلك وحرصا على مشاركه كل الجنوبيين دون استثناء لأحد نقدم المبادرة التالية ليس سعيا لسلطة أو لمصالح آنية بل لإرساء تجربة فريدة يشارك كل الجنوبيين في تأسيسها.



المبادرة

تعكس احترام حق الجنوبيين بواجب المشاركة في اختيارهم للحل العادل لتأسيس عهد جديد بالانضمام إلى أحد الثلاثة الاتجاهات أدناه:

- أولا: اتجاه استعادة الدولة.

- ثانيا: اتجاه فيدرالية إقليمين.

- ثالثا: اتجاه الكونفدرالية لدولتين ضمن اتحاد لدول الجزيرة والخليج.

وهنا يمكن أن يتم ذلك أما بتجميد كافة المكونات السياسية والانضمام للمرحلة الانتقالية لأحد الاتجاهات الثلاثة وفقا للحل العادل للعلاقة بين مواطنو الشمال ومواطنو الجنوب أولًا كونهم المتضررين في كل المراحل. ومن أجلهم ستظهر مواقف المكونات حيال ذلك.

أو اعتبار المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفائه يمثل اتجاه استعادة دولة الجنوب وكذا كافة الجنوبيين في الأحزاب والمكونات التي تؤمن بالإقليمين كشكل اتحادي شمال وجنوب تمثل الاتجاه الثاني على أن يؤسس الاتجاه الثالث بكل من يومن بالكونفدرالية كدولتين مع دول الجزيرة والخلي تدريجيا.

هذه الاتجاهات الثلاثة تفسح المجال لكل جنوبي أن يختار بدلا عن الصراع المدمر ما يومن به سلميا وهذه تمثل البدء للسير بالطريق المستقيم نحو عهد جديد بمستقبل أفضل للجميع.

الصراع لعقود على السلطة والعبث بالثروات دمر كل شيء وخلق ثقافة دخيلة للعصبية والكراهية ناهيك عن آفة الفساد المهول الذي دمر مستقبل الأجيال القادمة، وبالتالي لا حل إلا بالرجوع إلى الحكمة والعقل والتضحية لنزعات الذات وتغليب المصلحة الجنوبية العامة.

الاتجاهات الثلاثة ليس عليها أن تتخوف من بعضها بل العكس عليها أن تؤسس تقاليد التنافس فيما بينها ليس بالشعارات التي عشناها ولم تثمر وإنما بالمشاريع التي ستقدمها خدمة للمواطنين بدرجة رئيسة والتي تتضمن الحلول العادلة لكل القضايا الموروثة كي يتوقف دورانها من جيل لآخر والتركيز على مشاريع مستقبلية تخدم المواطن أينما حل

المبادرة لم تستورد إنما هي مستوحاة من المعاناة الطويلة التي مر بها الجنوب وأيضا لم تعكس مصالح طرف بعينه بقدر ما تمثل مدخلا لإسقاط والى الأبد مقوله أن الجنوبيين لن يتفقوا أبدا. وعرضها الآن في هذه اللحظة الفاصلة أفضل من الانتظار للغد المجهول

الدعوة للجميع المجلس الانتقالي وحلفائه والجنوبيين في الأحزاب السياسية والمكونات الحليفة معها وكذا المستقلين المتناثرين والياسين من الواقع الحالي. لا أحد مستثنى فالدعوة عامة للجميع والفضل لمن يبادر من أجل وحدة الجنوبيين للسير بمنهج شفاف للداخل والخارج وينهي محاولات تقسيمهم مرة أخرى ولنزع حجه الخارج بمن يمثل القضية الجنوبية.

الهدف الرئيسي للمبادرة هو تجميع كل الجنوبيين إلى ثلاثة اتجاهات رئيسة تمثل بمشاريع شفافة وتمهد لخطوات لاحقة أما لجبهة جنوبية جامعة أو لتنافس ديمقراطي بين المشاريع الثلاثة التي ستقدمها خدمة المواطنين وهذا وفقا العملية. الديمقراطية ولا يمنع من تأسيس ائتلاف بين اتجاهين لبرنامج مشترك إذا لم تتحقق الجبهة الجنوبية الجامعة.

الجنوب اليوم يمر بمرحلة مفصلية لا تحتاج مزيدًا من الصراع أو العناد من أجل سلطة مؤقتة سرعان ما تزول لأنها لم تتأسس بتوافق على النهج السليم وإنما بقوة السلاح والمال والدعم الخارجي والذي ثبت فشله ولنا تجارب عديدة من 62 شمالًا و67 جنوبًا.

مقدم المبادرة مواطن من عدن المنكوبة يعتز بتاريخه ومواقفه المعلنة ويحترم حق الجميع في اختيار ما يرونه.

والجميع يعرف استقلاليته في قراره وعدم انتمائه لأي مكون سياسي هذا إلى جانب تربيته المدينة التي نشأ عليها والتي لا يفرق بين إنسان وآخر ولا محافظة وأخرى ويسعى للإسهام فيما يخدم ولا يهدم ويتمنى أن يتحقق الحلم في زمانه ليكون شاهدًا وفيًا للأحفاد.

المبادرة تسمح للحكماء في كل المكونات والمستقلين من كافة الشرائح للتفكير الجاد للخروج من النفق المظلم إلى الضوء باتخاذ القرار قبل فوات الأوان.

اليمن دمر شمالا وجنوبا ووصل للهاوية رغم دعم الأشقاء الجيران بمليارات الدولارات التي للأسف ذهبت للفاسدين فدمروا مستقبل الأجيال وهم لا يتجاوزوا واحدًا في المئة لكن من حق الملايين أن يعيشوا الحياة التي يحلمون بها. وهذه فرصتهم للاعتراف ببعضهم البعض.

ودعوة لإخواننا في الشمال أن يقدموا مبادرة مماثلة وفقا لواقعهم للانتقال إلى عهد جديد برؤيه واقعية بدلا من تكرار الشعارات التي ثبت انتهائها والسعي لخلق إعادة الروابط التي مزقتها قوى الشر لديهم وهم معروفون.

الجنوب يتقدم بخطوة وأمامه فرصة والشمال لابد من تحريره من عقلية مراكز القوى المتحكمة وبناء عهد جديد.

المواطنون سيظلون كما كانوا وأفضل في العهد الجديد الذي لا مكان لمدمري الأوطان شمالا وجنوبا.

اللهم إني بلغت.. اللهم فاشهد.