سؤال اللحظة إلى أين تمضي سفينة نوح اليمنية بحملها الثقيل وأي رياح متعددة الأوجه والاتجاهات تتلاطمها وتحدد مساراتها ليس وفق هوى ربان متهالك كما أنه ليس هوى بحارة أنهكتهم ملذات السفر الطويل السفينة باتت تعاني من ثقوب يصعب إعادة ترميمها فقد تكاثر الربابنة وتخاصم البحارة حتى شارفوا على استلال السيوف استعدادا للضربة القاضية الصورة جدا معقدة معتمة غائمة عائمة وسط أمواج هادرة ومجاديف بعضها تشقق لا يستطيع دفع السفينة نحو اتجاهات تتعارض بالمطلق مع هيكل وهندسة ونظام بناء السفينة لأنها باتت سفينة عرجاء شبه غارقة بحارتها يتحفزون كل يريد اقتطاع ما يراه صيده الثمين هو أحق به من غيره وفرق الإنقاذ ممن يعتقد بأن عليها الاعتماد باتت على حرف الشواطئ تنتظر رسائل تأتي من خارج البحر من الأرصفة الأبعاد التي تعيد ليس فقط البحر الذي تطفو عليه سفينتنا العائمة ولكنهم ينتظرون ربابنة البحار العالية ومحيطاتها ممن يعيدون رسم الخرائط بمقياس ريختر.

فلا هم حلوا ولا هم ربطوا إذ البحار ومنها بحرنا المضطرب بعد تقاتل الأخوة بالوطن هابيل وقابيل قد بات قاب قوسين وأدني من الغرق في بحر عميق سيتم البحث عن أجزاء منه متناثرة يعيد سباكتها سباك ممن يعهد إليهم إعادة تدوير الأجزاء لتظل تحت إمرة سباك خبير بقضايا التفتيت والتشبيك وإعادة رتق الأجزاء تتماشى وتلبي مواصفات وقراءات تم من حين وأمد بعيد رافق مسيرة الحرب المدمرة التي دمرت بقايا وطن كنا نسكنه ومن ثم انهكت بقايا إنسان بات على مفترق طرق يريد الإخلاص من الغرق بأي ثمن حيث مثلت له مرحلة الحرب التي ألقت بظلالها الكئيبة على بلادنا طيلة سنوات تجاوزت العقدين كابوسا خلفت بقايا وطن وظفت بدل كيان الدولة المصادر كيانات مفتعلة جوهرها غادر مفهوم الدولة مفهوم المواطنة لواقع فراغ مضطرب سياسيا اجتماعيا فاشل اقتصاديا.

لأن ما تم زرعه عمدا وبوعي هدفه الوصول إلى هذه اللحظة التي نرى بها سفينة نوح اليمنية تترنح على وشك الغرق ونرى هابيل وقابيل يتواجهان بعيدا عن كل الثوابت والمرجعيات التي تحركت بها سفينتهم المحملة بإرث من عدم الثقة بل قل ميراث قوامه التربص والانتظار لدنو فرصة سانحة يقتنصها أحدهم ليلقي بأخيه في يم عميق والخطر الأخطر في الأمر كلة معضلة أو لنقل حيلة وحبكة الراعيين الأساسيين الذين اشرفوا على هيكلة السفينة وتجهيزها وكل كان بالخفاء يدير مجاديف المركب وفق اتجاه الرياح التي يراها مناسبة لتصل به إلى شاطئه وليس شاطئ الوطن المتعب المنهك وربابنة سفينة محاصرين بين قراءات لا يتلونها هم بل بتلوها الوكيل ويقرأها حسب اتجاه الريح.

كثيرون هم وكلاء البحر الذين ينتظرون غرق السفينة وهم موزعون وفق تصادم المصالح حينا ووفق تفاهمات غالبا ما تكون على حساب السفينة الموشكة على الغرق وأخوة يوسف بصراعهم يخلقون المبررات للكثيرين ممن يدعون محاولة إصلاح العطب وهم الأساس الذي أسهم بوجوده بجسد سفينة من حين أبحرت وهي تغرق ولم تعرف سبيلا أو لنقل لم تتمكن من الوصول إلى بر الأمان إما لعطب بالسفينة ذاتها أو لبلادة بحارتها إن لم يكن الحليف والراعي الدولي كل يبحر مع السفينة وحواسه تفكر بأمور أخرى غير سفينتنا المرهقة.

الآن ها نحن كشعب ووطن نغادر البحر المضطرب ونقف على أرض تشتعل من تحتها ومن فوقها نيران تشتعل وأجواء التمزيق والإحراق تتمدد لتطال كل وثائق ومرجعيات كونت شرعية معترف بها دوليا سرعية بثمانية قرون متناطحة وقرن تاسع يلاعب الرياح وفق قراءاته الخاصة وقراءة وكيله إيران إلى جانب لجنة رباعية لم تكن أكثر من ترزي أو كما يقال مفصلاتي حسب مصالح جيوسياسة لهذا الطرف أو ذاك وأمم متحدة الضامن الدولي المفترض أنها تحمي وفق شرعيتها الدولية كل المرجعيات السياسية التي تصون وتحافظ سياسيا على سفينة الوطن وسيادتها من الغرق الوشيك ترى ماذا تبقى إذن لدينا لنقوله كمخرج لبلادنا وسفينتها من الغرق نقول ما يلي:

أولا: إن استخدام قوة الأمر الواقع لا يشكل إطارا للحل بل أسلوبا الابتزاز ونأمل أن يكون نوعا من الضغط للوصول لشاطئ الأمان.

ثانيا: ما تم بناءه بالتوافق والشراكة لا يحل إلا بالتوافق الوطني والشراكة الوطنية.

ثالثا: لا تفرض الوحدة بالقوة ولا تلغى بالقوة.

رابعا: تظل حماية سفينتنا من الغرق أولا وقبل كل شيء مسؤولية الشرعية الوطنية المعترف بها دوليا وأي خلل طالها يفترض سرعة علاجه لما يعزز مكانتها وبما لا يخل بالمصالح العليا للجمهورية اليمنية بكل مكوناتها دون ابتزاز أيضا.

خامسا: لم يعد مجديا التعامل مع القضية الجنوبية بعيدا عن جوهرها المفضي لحل يجنب بلادنا وشعبنا المزيد من الدماء والدمار هناك مداخل لذلك تتمثل أما معالجتها وفق لمخرجات الحوار الوطني الشامل قبل العبث بها أو الدعوة لمؤتمر حوار وطني شامل أيضا يقبل به الجنوب على أن يكن مثل هذا الحوار شاملا وتشارك به كل الأطياف اليمنية بعيدا عن التصنيف والاستبعاد المسبق مع ضرورة التقيد الصارم بالمرجعيات الوطنية كافة بما فيها اتفاق الرياض، استبعاد الحرب تحت أي ذريعة كوسيلة لتحقيق هذا الهدف المستحق.

أخيرًا: تتطلب المصلحة الوطنية العليا اليمن أرضا وشعبا مستقبلا أن يتم رسم وتبنى استراتيجية وطنية تتضمن بناء علاقات ومصالح الشراكات الشعبية المتبادلة داخل الوطن أولا ومن ثم بناء علاقات تقوم حسن الجوار والمنافع المتبادلة مع الأشقاء بمجلس ترتكز كذلك على تعزيز التعاون القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وبما يحافظ على أمن واستقلال ومصالح الطرفين وذلك يعني مع كل التقدير للدعم الأخوي من الأشقاء بمجلس التعاون أن يعاد تقييم التجربة السابقة وما خلفته الحرب من سلبيات سبيلا للوصول إلى افضل صيغ التكامل والتعاون.

والعمل المشترك حتى تخرج بلادنا من دوامة الاستقطابات بين أطراف تحكمها مصالح متعارضة مع التأكيد على استبعاد التدخل أي تدخل خارجي كان إيرانيًّا أو غيره والله الموفق.