> «الأيام» غرفة الأخبار:

قال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس جروندبرج، إن أطراف النزاع اليمني اتفقت، في ختام اجتماع استمر 12 يومًا في سلطنة عُمان، على الشروع في مرحلة جديدة من إطلاق سراح المحتجزين من جميع الأطراف على خلفية النزاع، واصفًا الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة من شأنها التخفيف من معاناة آلاف الأسر اليمنية.

وأوضح جروندبرج، في بيان صادر عن مكتبه الثلاثاء، أن الاتفاق جرى في إطار الاجتماع العاشر للجنة الإشرافية المعنية بتنفيذ اتفاق تبادل المحتجزين، والتي تُدار برئاسة مشتركة بين مكتب المبعوث الأممي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهي لجنة أُنشئت بموجب اتفاق ستوكهولم لدعم الإفراج عن جميع المحتجزين المرتبطين بالنزاع.

وبالتزامن، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًّا وجماعة الحوثي التوصل إلى اتفاق واسع لتبادل الأسرى، عقب نحو أسبوعين من المشاورات التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، في اختراق وُصف بأنه الأكبر منذ سنوات في ملف الأسرى.

وقال عضو الفريق الحكومي المفاوض، ماجد فضائل، إن الاتفاق يقضي بالإفراج عن آلاف المحتجزين والمختطفين من مختلف الأطراف والجبهات، مؤكدًا أن التفاهم أُنجز ضمن الجولة العاشرة من مشاورات ملف المحتجزين.

من جهتها، أعلنت اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى التابعة لجماعة الحوثي توقيع اتفاق لتنفيذ صفقة تبادل واسعة، تشمل الإفراج عن 1700 أسير من الحوثيين، مقابل 1200 أسير من الطرف الحكومي، بينهم 7 سعوديين و23 سودانيًّا، مشيدة بدور سلطنة عُمان في رعاية وإنجاح هذه الجولة.

ويُعد هذا الاتفاق من أوسع صفقات التبادل من حيث الأعداد، في ظل غياب إحصاء دقيق لعدد الأسرى والمعتقلين لدى الطرفين، إذ تشير تقديرات حقوقية إلى أن العدد الإجمالي قد يصل إلى نحو 20 ألف محتجز، بينما كانت قوائم قُدمت خلال مشاورات ستوكهولم عام 2018 تضم أكثر من 15 ألف أسير ومعتقل.

ورحّب المبعوث الأممي بنتائج الاجتماع، موجهًا الشكر لسلطنة عُمان على دورها، ومؤكدًا أن التنفيذ الفعّال للاتفاق يتطلب استمرار انخراط الأطراف وتعاونها، إلى جانب دعم إقليمي منسق، والبناء على هذا التقدم نحو جولات إفراج إضافية.

ويأتي هذا التطور بعد آخر صفقة تبادل نُفذت في أبريل 2023، تم خلالها الإفراج عن نحو 900 أسير ومحتجز من الجانبين، بينهم سعوديون وسودانيون، بوساطة أممية ودولية، فيما أفرجت جماعة الحوثي بشكل أحادي في 25 يناير 2025 عن 153 محتجزًا.

وفي تعليق سياسي على الاتفاق، وصف الكاتب والمحلل السياسي صلاح بن لغير الاتفاق بأنه «تاريخي»، مشيرًا إلى أنه جاء بعد عشر جولات وعشر سنوات من المفاوضات المتعثرة، معتبرًا أن توقيته يحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الإنساني، في إشارة إلى تحولات وتحالفات جديدة داخل المشهد اليمني.

وقال لغبر "من بين ثنايا هذا الاتفاق تظهر بوضوح معالم التحالفات الجديدة التي بشر بها نائب وزير الخارجية اليمني مصطفى النعمان" بشأن تحالف الشرعية مع الحوثيين ضد الجنوب.

ويُسجَّل هذا الاتفاق في وقت لا تزال فيه جهود السلام الشامل متعثرة، رغم التهدئة القائمة منذ أبريل 2022، وسط تطورات أمنية وسياسية متسارعة تشهدها الساحة اليمنية، خصوصًا في جنوب البلاد.