أثارت عملية الاجتياح التي قامت بها القوات الجنوبية في ديسمبر الجاري لمعاقل الإرهاب والتهريب في حضرموت ردود فعل متباينة وإن بدت غير ذلك فقد أثنت الكثير من التقارير الدولية على هذه الخطوة إذ يدرك المراقبون أن المجلس الانتقالي والقوات الجنوبية شريك أساسي للمجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب. كما أن العملية العسكرية الواسعة النطاق والخاطفة التي تكللت بالنجاح قد أدت إلى فضح شبكة الفساد والإرهاب التي ترعاها جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها السياسي ممثل بحزب الإصلاح وكشفت حقائق خطيرة تتمثل بالآتي: أن "المنطقة العسكرية الأولى" المزعومة ليست تابعة للسلطات الشرعية بل هي جزء من الجيش اليمني الذي صار مواليا لجماعة الحوثيين وهي وحدات تشكلت من بقايا مليشيات الإخوان المسلمين (من عهد التحالف مع صالح وعلي محسن الأحمر) وتحولت إلى ملاذ للهاربين من صنعاء وعناصر القاعدة المطرودة من المكلا ولجأ إليها من تبقى من الوحدات المنهارة أمام الحوثيين في 2014. هذه الألوية العسكرية أعادت توثيق علاقتها بجماعة الحوثيين وتحولت إلى مفارز متقدمة لها في الجنوب.
ظلت هذه القوات طوال العقد الماضي تحمي المنشآت النفطية الخاصة والسرية تنهب الثروة وتهربها خارج سيطرة الدولة وتوزع عوائدها عبر الشبكات القبلية. وإلى جانب تهريب النفط كشفت وسائل الإعلام بعد العملية العسكرية للجيش الجنوبي عن عدد كبير من مصافي النفط الغير شرعية ومستودعات ضخمة لمختلف أنواع الأسلحة. كما أكدت أن هذه الشبكات ظلت تمارس عمليات تهريب السلاح والمخدرات ومثلت الشريان الرئيسي الذي مد الحوثيين على مدار عشر سنوات مضت بالموارد والمال والسلاح مما أطال أمد الحرب وادى إلى إخفاق الشرعية وعاصفة الحزم في تحقيق أهدافها التي أعلنت عنها عند انطلاقتها.
لم يكن الدافع للعملية العسكرية للجيش الجنوبي مجرد خلل أمني في المناطق الشرقية للجنوب فحسب بل نتيجة طبيعية للفشل المتراكم للسلطات الشرعية. شكل وجود هذه "الجيوش" الموازية التي لم تحارب الحوثي والتي عرقلت "عاصفة الحزم" وحرفت مسارها عائقًا كبيرًا أفضى إلى فشل العملية السياسية برمتها والتي أفرزت عنها اتفاقيات غير قابلة للتطبيق وأدت إلى جمود سياسي وعجز كل من المجلس الرئاسي والحكومة عن أداء دورهما وأسس الفشل السياسي هذا الخلل الأمني والخطير في المحافظات الشرقية للجنوب.
في هذا السياق يأتي رفض القوات الجنوبية الانسحاب دون ترتيبات أمنية سليمة كخطوة ضرورية لحماية أمن حضرموت والمهرة من عودة الجماعات الإرهابية وتمهيدا للطريق نحو بسط سلطة الدولة في الجنوب. وهو أمر ضروري يُعزز دور الجنوب في التحالف العربي وأي جهد يمني جاد لمواجهة الحوثيين.
وللخروج من هذا المأزق يتطلب من مختلف الأطراف الاعتراف بجذور الأزمة وبلورة عملية سياسية جديدة تقوم على الحقائق التالية:
الإقرار بفشل تجربة 1990 وتبعاتها التي أدت إلى حرب جنوبية شمالية شاملة أسفرت عن احتلال الجنوب في صيف 1994وانطلاق مقاومة جنوبية متصاعدة أدت إلى تحرير الجنوب في 2015 والذي أعاد الأمر الواقع لحدود ما قبل 1990.
أن كل المرجعيات السياسية التي تتغنى بها بعض القوى الشمالية (مؤتمر الحوار والمبادرة الخليجية) قد فشلت ليس لأن الجنوب لم يكن طرفًا فيها أساسًا بل لأنها أسفرت عن صراع شمالي شمالي قاد إلى انهيار الدولة وتفكك مؤسساتها وإلى سيطرة الحوثي على السلطة في صنعاء في 2014 ثم اجتياح الجنوب عسكريا في 2015.
الإقرار بإخفاق "عاصفة الحزم" في تحقيق أهدافها وانحراف بوصلتها كما فشلت ما تسمى "بالسلطة الشرعية" في تحرير صنعاء بل وتحولها إلى قاعدة متقدمة للمليشيات السلالية الحوثية والقيام بمحاولات لإعادة احتلال الجنوب مرة أخرى.
تجاهل خارطة الطريق الحالية للحقوق الأساسية لشعب الجنوب. تلك التي واجهت رفضًا شعبيًّا واسعًا فلن يقرها شعبنا الجنوبي حتى وإن قبلت بها القيادات الجنوبية تحت الضغوط والإكراه وأن أي محاولة لفرضها لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة وتعقيدها.
الإقرار بأن المجلس الانتقالي الجنوبي (الممثل لأكثر من 36 مكونًا سياسيًّا واجتماعيًّا) هو الممثل الشرعي لشعب الجنوب ومفوضًا من قبله بشكل محدد وواضح ينحصر التفويض بما يتطلع له شعب الجنوب فقط وهو ما أكدته المليونيات في كل مدن الجنوب خلال شهر ديسمبر المنصرم والمتمثل بالمطالبة بحق تقرير المصير.
وعليه تبرز الحاجة للبدء بحوار سياسي واسع برعاية إقليمية ودولية تفضي إلى بلورة عملية سياسية وخارطة طريق تنطلق من الإقرار بهذه المعطيات وبحق الجنوب في تقرير مصيره ضمن آلية زمنية واضحة توقع عليها جميع الأطراف.
إن من شروط أي عملية سياسية قابلة للنجاح تحديد الأطراف المشاركة فيها وبالذات تلك الفاعلة منها وقد حسم شعب الجنوب أمره في تفويض المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلًا له على أن تتم رعاية حوار شمالي شمالي للوصول إلى توافق عن ممثل حقيقي لهم.
وعلى الجانب الآخر تسير عملية بناء الدولة في الجنوب وتفعيل دور المؤسسات الخدمية بالتوازي مع جهود الشمال في حل أزمته المركبة سواء في القضاء على الانقلاب الحوثي وإعادة الشرعية إلى السلطة أو من خلال التوصل التي تسوية سياسية بين مختلف الأطراف اليمنية وإيجاد ممثل شرعي لهم وهو امر يبدو صعب المنال فحتى يحين ذلك من حق الجنوب إدارة شؤونه مع القيام بواجبه في دعم جهود إعادة الشرعية في الشمال وعدم ربط قضيته بإشكالية تحرير صنعاء.
وهكذا نرى بأن الواقع الجديد الذي صنعته العملية العسكرية في حضرموت والمهرة هو تصحيح لجزء من مسار معوج وان الاعتراف بهذه الحقائق ليس تنازلًا بل هو نقطة الانطلاق والخيار الواقعي الوحيد نحو تسوية سياسية مستقرة تحقق الأمن للجنوب واليمن والإقليم بأكمله.
ظلت هذه القوات طوال العقد الماضي تحمي المنشآت النفطية الخاصة والسرية تنهب الثروة وتهربها خارج سيطرة الدولة وتوزع عوائدها عبر الشبكات القبلية. وإلى جانب تهريب النفط كشفت وسائل الإعلام بعد العملية العسكرية للجيش الجنوبي عن عدد كبير من مصافي النفط الغير شرعية ومستودعات ضخمة لمختلف أنواع الأسلحة. كما أكدت أن هذه الشبكات ظلت تمارس عمليات تهريب السلاح والمخدرات ومثلت الشريان الرئيسي الذي مد الحوثيين على مدار عشر سنوات مضت بالموارد والمال والسلاح مما أطال أمد الحرب وادى إلى إخفاق الشرعية وعاصفة الحزم في تحقيق أهدافها التي أعلنت عنها عند انطلاقتها.
لم يكن الدافع للعملية العسكرية للجيش الجنوبي مجرد خلل أمني في المناطق الشرقية للجنوب فحسب بل نتيجة طبيعية للفشل المتراكم للسلطات الشرعية. شكل وجود هذه "الجيوش" الموازية التي لم تحارب الحوثي والتي عرقلت "عاصفة الحزم" وحرفت مسارها عائقًا كبيرًا أفضى إلى فشل العملية السياسية برمتها والتي أفرزت عنها اتفاقيات غير قابلة للتطبيق وأدت إلى جمود سياسي وعجز كل من المجلس الرئاسي والحكومة عن أداء دورهما وأسس الفشل السياسي هذا الخلل الأمني والخطير في المحافظات الشرقية للجنوب.
في هذا السياق يأتي رفض القوات الجنوبية الانسحاب دون ترتيبات أمنية سليمة كخطوة ضرورية لحماية أمن حضرموت والمهرة من عودة الجماعات الإرهابية وتمهيدا للطريق نحو بسط سلطة الدولة في الجنوب. وهو أمر ضروري يُعزز دور الجنوب في التحالف العربي وأي جهد يمني جاد لمواجهة الحوثيين.
وللخروج من هذا المأزق يتطلب من مختلف الأطراف الاعتراف بجذور الأزمة وبلورة عملية سياسية جديدة تقوم على الحقائق التالية:
الإقرار بفشل تجربة 1990 وتبعاتها التي أدت إلى حرب جنوبية شمالية شاملة أسفرت عن احتلال الجنوب في صيف 1994وانطلاق مقاومة جنوبية متصاعدة أدت إلى تحرير الجنوب في 2015 والذي أعاد الأمر الواقع لحدود ما قبل 1990.
أن كل المرجعيات السياسية التي تتغنى بها بعض القوى الشمالية (مؤتمر الحوار والمبادرة الخليجية) قد فشلت ليس لأن الجنوب لم يكن طرفًا فيها أساسًا بل لأنها أسفرت عن صراع شمالي شمالي قاد إلى انهيار الدولة وتفكك مؤسساتها وإلى سيطرة الحوثي على السلطة في صنعاء في 2014 ثم اجتياح الجنوب عسكريا في 2015.
الإقرار بإخفاق "عاصفة الحزم" في تحقيق أهدافها وانحراف بوصلتها كما فشلت ما تسمى "بالسلطة الشرعية" في تحرير صنعاء بل وتحولها إلى قاعدة متقدمة للمليشيات السلالية الحوثية والقيام بمحاولات لإعادة احتلال الجنوب مرة أخرى.
تجاهل خارطة الطريق الحالية للحقوق الأساسية لشعب الجنوب. تلك التي واجهت رفضًا شعبيًّا واسعًا فلن يقرها شعبنا الجنوبي حتى وإن قبلت بها القيادات الجنوبية تحت الضغوط والإكراه وأن أي محاولة لفرضها لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة وتعقيدها.
الإقرار بأن المجلس الانتقالي الجنوبي (الممثل لأكثر من 36 مكونًا سياسيًّا واجتماعيًّا) هو الممثل الشرعي لشعب الجنوب ومفوضًا من قبله بشكل محدد وواضح ينحصر التفويض بما يتطلع له شعب الجنوب فقط وهو ما أكدته المليونيات في كل مدن الجنوب خلال شهر ديسمبر المنصرم والمتمثل بالمطالبة بحق تقرير المصير.
وعليه تبرز الحاجة للبدء بحوار سياسي واسع برعاية إقليمية ودولية تفضي إلى بلورة عملية سياسية وخارطة طريق تنطلق من الإقرار بهذه المعطيات وبحق الجنوب في تقرير مصيره ضمن آلية زمنية واضحة توقع عليها جميع الأطراف.
إن من شروط أي عملية سياسية قابلة للنجاح تحديد الأطراف المشاركة فيها وبالذات تلك الفاعلة منها وقد حسم شعب الجنوب أمره في تفويض المجلس الانتقالي الجنوبي ممثلًا له على أن تتم رعاية حوار شمالي شمالي للوصول إلى توافق عن ممثل حقيقي لهم.
وعلى الجانب الآخر تسير عملية بناء الدولة في الجنوب وتفعيل دور المؤسسات الخدمية بالتوازي مع جهود الشمال في حل أزمته المركبة سواء في القضاء على الانقلاب الحوثي وإعادة الشرعية إلى السلطة أو من خلال التوصل التي تسوية سياسية بين مختلف الأطراف اليمنية وإيجاد ممثل شرعي لهم وهو امر يبدو صعب المنال فحتى يحين ذلك من حق الجنوب إدارة شؤونه مع القيام بواجبه في دعم جهود إعادة الشرعية في الشمال وعدم ربط قضيته بإشكالية تحرير صنعاء.
وهكذا نرى بأن الواقع الجديد الذي صنعته العملية العسكرية في حضرموت والمهرة هو تصحيح لجزء من مسار معوج وان الاعتراف بهذه الحقائق ليس تنازلًا بل هو نقطة الانطلاق والخيار الواقعي الوحيد نحو تسوية سياسية مستقرة تحقق الأمن للجنوب واليمن والإقليم بأكمله.















