شاهدت تغريدة في إحدى منصات التواصل الاجتماعي لأحد وزراء الشرعية لا تخلو من التشفي والتهرب من المسؤولية الأخلاقية عما يحدث في كل زاوية من أشلاء هذا الوطن الذي أصبح نهبًا للاستقواء بين فيد وطالب سلطة ومتكسب حكومي وناهب.

أن يغرد أو يفسبك ناشط مهووس أو متشفٍ فذاك أمر تعود الناس على ترهاتهم، لكن أن يأتي هذا التغريد أو الفسبكة من مسؤول حكومي فهذا عين الكارثة إذ إن السلطة التي تتصرف بنفَس انتقامي لا يلتف الناس حولها ولا تصنع استقرارًا بقدر ما تؤسس لجولات صراع قادمة، وقد علمتنا التجارب أن القوة متغيرة ولذلك لا تصنع ثباتا، وإذا كانت الحروب تتطلب شجاعة فإن معالجة آثارها تتطلب رجال دولة أكثر شجاعة وحكمة.

بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف حول إخراج المنطقة الأولى بالحرب، إلا أن القوة العسكرية الجنوبية التي أخرجتهم لم تسمح بنهب حتى مسمار واحد وبقيت المخازن العسكرية وأملاك المؤسسات الحكومية في عهدة القائمين عليها كما هي، لكن ماذا عن القوات التي دخلت حضرموت بعد ذلك والتي نهبت حتى إشارات المرور في الشوارع وتم تحميلها بأطقم عسكرية، بأمر من تأتمر هذه القوات المنفلتة التي عادت بالذاكرة الجنوبية إلى غزو 1994م؟ هل هي قوات حكومية تمتلك الحكومة الشجاعة لتعترف بمسؤوليتها وتعوض الناس؟

تصرفت المملكة العربية السعودية تصرف دولة راعية ودعت رسميًّا إلى حوار جنوبي يوحد الرؤية الجنوبية حول الحل العادل الذي يحترم إرادة الشارع الجنوبي ويقدر تضحياته، وقد تسارعت أطراف جنوبية كثيرة للترحيب بالدعوة والاستعداد لحضورها، بعض المكونات المرحبة لم نسمع بها، وبعض الشخصيات والمكونات كانوا ضد إرادة الشارع الجنوبي، لكننا مع ذلك لا نملك إلا أن نحسن الظن.

الحوار الجنوبي في الرياض يمثل محطة هامة تنقل القضية الجنوبية من دوامة المناكفات إلى مصاف المسؤولية الوطنية، فنحن زائلون والوطن والشعب باقون، وكما نحلم بوحدة وطنية جنوبية حقيقية فإننا نحلم بشرعية تضم رجال دولة يعالجون جراح شعبهم ويلملمون أشلاء وطن ويتحملون مسؤولية الأرض والإنسان بشرف، بعيدا عن المكاسب الشخصية والعائلية.. وكفى.