> "الأيام" رويترز/ أ ف ب:

عندما سحبت الإمارات قواتها من اليمن الأسبوع الماضي بعد أن أيدت السعودية دعوة تطالب بمغادرة القوات الإماراتية خلال 24 ساعة، تركت وراءها أيضًا جزيرة سقطرى اليمنية النائية ونحو 600 سائح كانوا قد وصلوا إليها جوًّا ولم يعد بإمكانهم المغادرة.

وتوقفت حركة الطيران في المطار الرئيسي للجزيرة مع تفاقم الأزمة لتتحول إلى صراع جديد في البر الرئيسي لليمن.

وقالت أوريليا كريكستابونيني، وهي ليتوانية سافرت إلى سقطرى عشية العام الجديد "لا أحد لديه أي معلومات والجميع يريد فقط العودة إلى حياته الطبيعية".

وكان من المقرر أن تسافر السائحة الليتوانية إلى أبوظبي يوم الأحد، لكنها قد تجد نفسها الآن مضطرة للسفر عبر جدة في السعودية بدلًا من ذلك، مع تراجع السيطرة الإماراتية على الجزيرة.
  • حاملة طائرات غير معرضة لخطر الغرق
تبعد سقطرى أكثر من 300 كيلومتر (186 ميلا) إلى الجنوب من ساحل اليمن وكان الوصول إليها حتى وقت قريب يتم بشكل رئيسي جوًّا عبر الإمارات، كما كانت الجزيرة ملاذًا للهدوء والسكينة خلال سنوات الصراع في البر الرئيسي.

وبالنسبة للسائحين، توفر سقطرى شواطئ ساحرة ونباتات فريدة من نوعها، مثل شجرة دم التنين السقطرية الشهيرة. وتقع الجزيرة في خليج عدن، على امتداد طريق ملاحي يؤدي إلى البحر الأحمر.

وقال أندرياس كريج، الأستاذ في جامعة كينجز كوليدج لندن "تشكل سقطرى حاملة طائرات غير معرضة لخطر الغرق، وتقع في قلب منظومة باب المندب، في قلب الممر التجاري الذي يربط أوروبا وآسيا وأفريقيا".

وأضاف "حتى بدون إطلاق رصاصة واحدة، تكتسب الجهة الفاعلة التي تتمتع بإمكانية الوصول الموثوق إلى الجزيرة مميزات مهمة: المراقبة وربما الاعتراض وفرض النفوذ".

وأضاف كريج "في جزيرة غالبا ما يكون فيها الوصول الجوي هو البوابة الحاسمة، فإن السيطرة على الربط الجوي تعني السيطرة على كل شيء آخر، بما يشمل الوجود الأمني والحكم المحلي والحياة التجارية".

وقال ماتشي، وهو سائح بولندي ضمن مجموعة من مئة شخص آخر، لرويترز "لدينا مبلغ محدود من المال، وسينفد مع معظم الناس خلال يومين أو ثلاثة".

وأضاف "لا توجد ماكينات صراف آلي هنا، والتحويلات البنكية غير متاحة أيضا. كل شيء يعتمد على النقود. وعندما تنفد، سننام في العراء ونعتمد على المساعدات الغذائية من السكان المحليين"، مضيفًا أنه لم يتم تحذيره من احتمال نشوب صراع عندما حجز رحلته.
  • من جزيرة هادئة إلى وجهة سياحية
وسقطرى، التي هي أقرب إلى الصومال منها إلى اليمن، معزولة حتى الآن عن الحرب الأهلية التي تجتاح البر الرئيسي منذ أكثر من 10 سنوات، لكن الاشتعال الأخير قد يحرمها من السلام.

وتحاول الرومانية بيانكا كوس الاستمتاع بما تبقى لها من وقت على الجزيرة لحين وصول طائرة.

وقالت "استمتع بكل يوم على الجزيرة كما كنت أفعل بالضبط قبل أن نكتشف أننا سنبقى لفترة أطول".

وأفاد مسؤولان لوكالة فرانس برس بأن مئات السياح عالقون في جزيرة سقطرى بعدما توقفت الرحلات الجوية في خضم تصاعد النزاع خلال الأيام القليلة الماضية.
  • رحلات جوية متوقفة
وقال وكيل محافظة سقطرى لشؤون الثقافة والسياحة يحيى بن عفرار "لدينا أكثر من 400 سائح أجنبي" مشيرا إلى أن الرحلات متوقفة . ودعا بن عفرار إلى "إعادة جدولة الرحلات الداخلية والخارجية". وأكد مسؤول حكومي محلي آخر أن "416 أجنبيًّا من جنسيات مختلفة بينهم أكثر من 60 روسيًّا" عالقون في الجزيرة، موضحا أن الرحلات الخارجية والداخلية توقفت منذ إعلان الرئاسة اليمنية حالة الطوارئ في 30 ديسمبر 2025.

وأضاف المسؤول، أن مطار سقطرى كان يستقبل "ثلاث رحلات خارجية من أبوظبي أسبوعيا على متنها سياح أجانب"، داعيًا إلى "إبعاده عن الصراع السياسي". ومن جهته، قدم عامل في وكالة للسفر بسقطرى أرقاما مشابهة للسياح العالقين، مضيفا أن معظمهم من الروس.

وأفادت دبلوماسية غربية وكالة فرانس برس أن "عشرات" السياح الذين ذهبوا إلى الجزيرة للاحتفال برأس السنة علقوا هناك بعد إلغاء رحلات عودتهم. وأضافت الدبلوماسية التي اشترطت عدم كشف هويتها: "الناس عالقون في الجزيرة ويتواصلون الآن مع سفاراتهم طلبا للمساعدة في إجلائهم، وتواصلت السفارات المعنية مع الحكومتين السعودية واليمنية سعيا إلى إجلائهم".

وقال دبلوماسي غربي آخر لفرانس برس إن من بين السياح العالقين بريطانيين وفرنسيين وأمريكيين. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية البولندية ماتشي فيفيور، في منشور على منصة إكس الأحد، وجود سياح بولنديين من بين العالقين، مضيفا أن شركة طيران إماراتية علقت الرحلات حتى يوم الثلاثاء.
  • سقطرى.. طبيعة خلابة
وبفضل طبيعتها الخضراء وأشجارها الوارقة وحيواناتها الفريدة ومياهها الفيروزية التي تسبح فيها دلافين، شكلت جزيرة سقطرى اليمنية لسنوات وجهة جذابة للمغامرين والمؤثرين رغم النزاع الذي تعيشه البلاد منذ أكثر من 10 سنوات. وتقع جزيرة سقطرى في المحيط الهندي، وهي أكبر جزر الأرخبيل الذي يحمل الاسم نفسه ويتألف من أربع جزر وجزيرتين صخريتين صغيرتين.

ويسكن سقطرى، التي تبعد بنحو 350 كيلومترا (نحو 217 ميلا) عن البر اليمني، نحو 50 ألف نسمة. وبقيت نسبيا بمنأى عن الحرب التي دمّرت البر الرئيسي. وأرخبيل سقطرى مدرج على لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" منذ عام 2008 لكونه "موقعا استثنائيا من حيث التنوع الكبير في نباتاته ونسبة الأنواع المستوطنة" فيه.