إن المتأمل في أحوال الاجتماع الإنساني، وما تؤول إليه شؤون الأوطان، يدرك يقينا أن إرادة الشعوب هي المحرك الأصيل الذي لا يمكن لذي عقل أن يتجاهله أو يتغافل عنه في حسابات السياسة وموازين القوى، إذ إن الشعوب هي أصل السلطان ومنبع الشرعية، ومهما حاول المحاولون أن يضربوا صفحًا عن الحقائق المشهودة، فإن شمس الواقع لا تغطى بغربال التأويلات الواهنة.
وما شهدته ساحة العروض في عدن بالأمس من حشود جماهيرية مليونية زاحفة لم يكن مجرد اجتماع عارض بل هو استفتاء حي نطق بلسان الحال قبل لسان المقال، معلنا أن للجنوب إرادة صلبة لا تلين ولا تقبل القسمة على تجارة المواقف أو سياسات الترضية التي تجري في الغرف المغلقة بعيدا عن نبض الشارع وحرارة تطلعاته، ومحاولة القفز فوق هذه الملايين أو اعتساف إرادتها والتعامل معها بمنطق التجاهل والنسيان هو ضرب من الخيال الذي يورث الخبال ويقود السفينة إلى لجج من الاضطراب لا ينجو منها أحد.
إذ إن السير قدمًا في ذات الطريق الذي تنتهجه المملكة العربية السعودية في محاولة فرض أمر واقع داخل البيت الجنوبي بالاتكاء على منطق القوة أو نفوذ الجيرة هو مسلك لا يستقيم مع سنن السياسة الرشيدة ولا يخدم استقرار المنطقة في المدى البعيد والقريب معا، ذلك أن منطق سياسة الأمر الواقع حين يصادم تطلعات الشعوب يترك في النفوس ندوبًا غائرة وجراحًا عميقة لا تندمل بمرور الأيام، بل إنها تورث شعورًا بالانهزام يولد الانفجار ويزرع في وجدان الجماهير جفوة لا تمحوها الوعود ولا تزيلها المسكنات الوقتية.
ومن ثم فإن الإصرار على حل المجلس الانتقالي أو إضعاف كيانه في ظل هذه الظروف الراهنة ومن داخل الأراضي السعودية بالذات يعد عملا جسيما في خطورته وبالغا في أثره السلبي، كونه يستهدف الممثل الذي ارتضاه قطاع واسع من الشعب الجنوبي، وهو ما يعطي انطباعًا جازمًا بأن هذا الاستهداف ليس موجها لشخص أو حزب، بل هو موجه بالضرورة ضد الإرادة الجمعية للشعب الجنوبي قاطبة، ولا يمكن لعاقل أن يفسر هذه الخطوات بغير كونها محاولة لكسر شوكة المقاومة السياسية وتطويع المصير الوطني لخدمة تسويات لا تلبي الحد الأدنى من طموحات أهل الأرض والدار.
وإننا نرى بوضوح لا يشوبه لبس أن الأمور لا يمكن أن تستقيم بهذا المنطق الأعوج والأهوج الذي يظن أن السياسة هي مجرد صفقات فوقية تبرم بين العواصم بينما القاعدة الشعبية تغلي في مراجل الغضب والرفض، ووضع الشعب الجنوبي في هذا الحيز الضيق والزاوية الحرجة لن يقود إلا إلى نتائج عكسية تطيح بكل الجهود السابقة وتنسف مخرجات الحوار الجنوبي الجنوبي الذي كنا نأمل أن يكون لبنة لبناء دولة العدل والمساواة.
إذ كيف يستقيم حوار مع الداخل بينما السكاكين تشحذ في الخارج لتقليم أظافر القوة والتمثيل، وما حدث مؤخرا هو عين ما كنا نحذر منه في سنواتنا الماضية وننبه إليه في كل محفل ومقام، محذرين من أن إقصاء الشعوب وتهميش مطالبها الحقة لصالح توازنات إقليمية هشة هو الطريق المختصر نحو الفشل الذريع وضياع الفرص المتاحة للسلام الشامل والمستدام، فالسياسة الحكيمة هي التي تنصت لصوت الميادين وتجعل من تطلعات الناس بوصلة للهداية، لا تلك التي تحاول إعادة صياغة الواقع بخرائط من ورق لا تصمد أمام أعاصير الرفض الشعبي الصادق، ولذلك فإنه من أوجب الواجبات اليوم مراجعة هذه المسارات قبل فوات الأوان.
والاعتراف بأن تجاهل الزخم الجماهيري في عدن هو مخاطرة كبرى لا تحمد عقباها، ولن تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى مزيد من التعقيد والتباعد بين الرعية والراعي وبين الطموح والواقع المراد فرضه بالقوة والقهر، فالشعوب حين تقرر مصيرها لا ترهبها السياسات المصطنعة ولا تنطلي عليها حيل الالتفاف مهما بلغت من الدقة والإحكام.
وما شهدته ساحة العروض في عدن بالأمس من حشود جماهيرية مليونية زاحفة لم يكن مجرد اجتماع عارض بل هو استفتاء حي نطق بلسان الحال قبل لسان المقال، معلنا أن للجنوب إرادة صلبة لا تلين ولا تقبل القسمة على تجارة المواقف أو سياسات الترضية التي تجري في الغرف المغلقة بعيدا عن نبض الشارع وحرارة تطلعاته، ومحاولة القفز فوق هذه الملايين أو اعتساف إرادتها والتعامل معها بمنطق التجاهل والنسيان هو ضرب من الخيال الذي يورث الخبال ويقود السفينة إلى لجج من الاضطراب لا ينجو منها أحد.
إذ إن السير قدمًا في ذات الطريق الذي تنتهجه المملكة العربية السعودية في محاولة فرض أمر واقع داخل البيت الجنوبي بالاتكاء على منطق القوة أو نفوذ الجيرة هو مسلك لا يستقيم مع سنن السياسة الرشيدة ولا يخدم استقرار المنطقة في المدى البعيد والقريب معا، ذلك أن منطق سياسة الأمر الواقع حين يصادم تطلعات الشعوب يترك في النفوس ندوبًا غائرة وجراحًا عميقة لا تندمل بمرور الأيام، بل إنها تورث شعورًا بالانهزام يولد الانفجار ويزرع في وجدان الجماهير جفوة لا تمحوها الوعود ولا تزيلها المسكنات الوقتية.
ومن ثم فإن الإصرار على حل المجلس الانتقالي أو إضعاف كيانه في ظل هذه الظروف الراهنة ومن داخل الأراضي السعودية بالذات يعد عملا جسيما في خطورته وبالغا في أثره السلبي، كونه يستهدف الممثل الذي ارتضاه قطاع واسع من الشعب الجنوبي، وهو ما يعطي انطباعًا جازمًا بأن هذا الاستهداف ليس موجها لشخص أو حزب، بل هو موجه بالضرورة ضد الإرادة الجمعية للشعب الجنوبي قاطبة، ولا يمكن لعاقل أن يفسر هذه الخطوات بغير كونها محاولة لكسر شوكة المقاومة السياسية وتطويع المصير الوطني لخدمة تسويات لا تلبي الحد الأدنى من طموحات أهل الأرض والدار.
وإننا نرى بوضوح لا يشوبه لبس أن الأمور لا يمكن أن تستقيم بهذا المنطق الأعوج والأهوج الذي يظن أن السياسة هي مجرد صفقات فوقية تبرم بين العواصم بينما القاعدة الشعبية تغلي في مراجل الغضب والرفض، ووضع الشعب الجنوبي في هذا الحيز الضيق والزاوية الحرجة لن يقود إلا إلى نتائج عكسية تطيح بكل الجهود السابقة وتنسف مخرجات الحوار الجنوبي الجنوبي الذي كنا نأمل أن يكون لبنة لبناء دولة العدل والمساواة.
إذ كيف يستقيم حوار مع الداخل بينما السكاكين تشحذ في الخارج لتقليم أظافر القوة والتمثيل، وما حدث مؤخرا هو عين ما كنا نحذر منه في سنواتنا الماضية وننبه إليه في كل محفل ومقام، محذرين من أن إقصاء الشعوب وتهميش مطالبها الحقة لصالح توازنات إقليمية هشة هو الطريق المختصر نحو الفشل الذريع وضياع الفرص المتاحة للسلام الشامل والمستدام، فالسياسة الحكيمة هي التي تنصت لصوت الميادين وتجعل من تطلعات الناس بوصلة للهداية، لا تلك التي تحاول إعادة صياغة الواقع بخرائط من ورق لا تصمد أمام أعاصير الرفض الشعبي الصادق، ولذلك فإنه من أوجب الواجبات اليوم مراجعة هذه المسارات قبل فوات الأوان.
والاعتراف بأن تجاهل الزخم الجماهيري في عدن هو مخاطرة كبرى لا تحمد عقباها، ولن تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى مزيد من التعقيد والتباعد بين الرعية والراعي وبين الطموح والواقع المراد فرضه بالقوة والقهر، فالشعوب حين تقرر مصيرها لا ترهبها السياسات المصطنعة ولا تنطلي عليها حيل الالتفاف مهما بلغت من الدقة والإحكام.



















