يشير مصطلح خط احمر إلى تفاعل طرفين على الأقل في العلاقات الدولية، أحدهما من خلال وضع "خط أحمر" يحدد حدود ما هو مقبول ويوضح الحد الذي تصبح عنده أي تغييرات في الوضع الحالي غير مقبولة.

عرف الجنوب الخطوط الحمراء عدة مرات جميعها انتهت إما بالمقاومة أو بمتغيرات المشهد الإقليمي أو الدولي، قبل الاستقلال حددت بريطانيا بأن عدن والمحميات هي خط أحمر بالنسبة لها، ثم أجبرتها المقاومة على الرحيل واستقل الجنوب، ثم جاء السوفييت وكرروا أن (ج.ي.د.ش) هي خط أحمر ومنطقة نفوذ لهم، ليختفي بعدها الاتحاد السوفييتي وبقت عدن.

أعلن (عفاش) عدن خط أحمر خلال الحربين الأولى في 1994 و 2015، للتعبير عن رفضه لأي تهديد أو محاولة للسيطرة على عدن، وكان ذلك تلميحًا منه للسعودية، التي لحقت به أيضًا في 2015 من خلال الأمير محمد بن سلمان محذرًا من أي تحركات تستهدف المساس أو الاقتراب من العاصمة المؤقتة عدن، معتبرًا ذلك خطًا أحمر.

انتهى عفاش ولم تختف خطوط السعودية الحمراء في الجنوب، حيث صرحت في نهاية ديسمبر 2025 أن تحركات قوات المجلس الانتقالي في المحافظات الشرقية الجنوبية تعتبر تهديدًا لأمنها الوطني وخطًا أحمر، ولا احد يفهم كيف لقوات تتحرك على أرضها وفي موطنها تكافح الإرهاب وتنظيماته وتهريب السلاح والمخدرات بأنها تتجاوز الخط الأحمر لدولة أخرى.

ميثاق الأمم المتحدة لا يجيز استخدام القوة العسكرية ضد دولة أخرى إلا في حال الدفاع عن النفس أو في وجود تفويض من مجلس الأمن ولم يتحقق أي من الشرطين في حالة الجنوب الذي لم يشكل أي تهديد للسعودية عكس الشمال.

إن تجاهل ميثاق الأمم المتحدة وشن غارات على ميناء المكلا، وقصف قوات الانتقالي واستشهاد الكثير من أبناء الجنوب، تلتها ضربات في الضالع كل ذلك ليس خطوط حمراء بل سوداء تخفي نوايا سيطرة ونفوذ .

استقرار الأوضاع في الجنوب والشمال لا يمكن تحقيقها بالمعالجات العسكرية أو من خلال الخطوط الحمراء، وإنما بمكافحة الفساد واستقرار الأوضاع الاقتصادية والخدمية والصحية والتعليمية، وتحسين معيشة المواطنين دون المساس بحقوقهم أو كرامتهم، ودون السقوط في أوهام بأن استخدام القوة ربما يكسرهم في ظل الحياة الصعبة التي يعيشونها.

جريمتنا بأننا مواطنون جنوبيون أحرار والكرامة والسيادة والاستقلال بالنسبة لنا خط أحمر ولا مساومة عليها ولا تفريط لا نحب رفع الراية البيضاء أمام "جيرة " تتعامل معنا بمنطق الفوقية والربح، نرفض أن نكون أرقامًا في حسابات الآخرين، الذين يطالبونا دائمًا بالتنازل عن حقوقنا وعقولنا وأرضنا، وكأننا خلقنا لنسلم لا لنسود، يروننا دائمًا إما تابعين أو عبيدًا، لكننا نرى في أنفسنا جبالًا شامخة، أصحاب قرار وحق، وسنبقى.

التجربة تظهر أن "الخطوط الحمراء" التي يرسمها السياسيون غالبًا ما تعجز عن ردع الخصم، لأن عواقب تجاوزها إما غامضة للغاية أو غير واضحة تمامًا أو مستنقع.