> عدن "الأيام":

​صدر اليوم الخميس قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) لسنة 2026م بإسقاط عضوية فرج سالمين البحسني من مجلس القيادة الرئاسي.

فيما يلي نص القرار ..

مجلس القيادة الرئاسي:
- بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية
- وعلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية
- وعلى قرار إعلان نقل السلطة الصادر بالقرار رقم (9) لسنة 2022م وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي،
- وعلى قانون القواعد المنظمة لأعمال مجلس القيادة الرئاسي وهيئة التشاور والمصالحة والفريقين القانوني والاقتصادي برقم (119) لسنة 2025م.

- وبناءً على ثبوت إخلال عضو المجلس/ فرج سالمين البحسني بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية، وذلك استنادًا إلى الحيثيات التالية:

أولاً: استغلال موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفذها ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقًا للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر 2025م، بما يشكّل تمردًا مسلحًا خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

ثانيًا: تحدي القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وإعاقة جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعد إخلالًا جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

ثالثًا: تأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم/ عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتي حضرموت والمهرة، بما يُعد إخلالًا صريحًا بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

رابعًا: الإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

خامسًا: إساءة استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباسًا لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضررًا بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

- وحيث إن مجموع هذه الأفعال مجتمعة أسهم في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمتهم المليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها.

- وبناءً على ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى الأخ/ فرج سالمين البحسني الأمر الذي يمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيدًا أمنيًا خطيرًا.

قرر:
1. إسقاط عضوية فرج سالمين البحسني في مجلس القيادة الرئاسي.
2. يعمل بهذا القرار من تاريخ صدوره وينشر في الجريدة الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي
د. رشاد العليمي

وقال اللواء فرج البحسني في بيان اليوم الخميس ردا على قرار مجلس الرقيادة الرئاسي:"ببالغ القلق والاستغراب، تابعتُ صدور ما سُمّي بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (3) لسنة 2026م، القاضي بإسقاط عضويتي من مجلس القيادة الرئاسي، وهو قرار أؤكد للرأي العام أنه باطل دستوريًا وقانونيًا وسياسيًا، ويمثل خرقًا صريحًا لإعلان نقل السلطة، وانقلابًا على الأسس التوافقية التي تشكّل بموجبها المجلس.

لقد صدر هذا القرار بإجراءات أحادية، دون تحقيق، ودون مساءلة، ودون تمكين من حق الدفاع أو الرد، ودون الالتزام بآلية اتخاذ القرار المنصوص عليها في إعلان نقل السلطة، الأمر الذي يجعله عديم المشروعية، ويضع علامة استفهام كبرى حول سلامة إدارة أعلى سلطة في الدولة، ويؤسس لسابقة خطيرة تُدار فيها المرحلة الانتقالية بمنطق الإقصاء لا بمنطق الشراكة.

ويزداد هذا القرار خطورة كونه جاء بعد يومين فقط من مشاركتي في اجتماع رسمي لمجلس القيادة الرئاسي، ناقشتُ فيه بكل وضوح مستجدات المشهد السياسي، وأطلعتُ الأعضاء على وضعي الصحي دون لبس أو غموض، ما يكشف تناقضًا فجًا بين الوقائع الثابتة، وبين الذرائع التي سيقت لاحقًا لتبرير قرار سياسي مُعدّ سلفًا.

وانطلاقًا من مسؤوليتي الوطنية والتاريخية، أؤكد ما يلي:
أولًا: إن مواقفي كانت، ولا تزال، مواقف دولة ومسؤولية، انطلقت من واجبي الدستوري في حماية حضرموت، والحفاظ على أمنها واستقرارها، ورفض الزج بها في صراعات أو مغامرات عسكرية عبثية، وكانت دعوة واضحة لضبط النفس، وتغليب الحوار، ومنع إراقة الدماء، وهو موقف وطني لا يُجرَّم، بل يُحتَرم.

ثانيًا: إن الاتهامات الواردة في القرار ذات طابع سياسي بحت، تفتقر لأي أدلة، وتعتمد على التأويل والتجريم بالموقف، وتتعارض بشكل فاضح مع سجلّي المعروف في دعم مؤسسات الدولة، ومكافحة الإرهاب، والعمل تحت مظلة الشرعية اليمنية، وبالتنسيق الكامل مع التحالف العربي، وهو سجل لا يمكن شطبه بقرار سياسي.

ثالثًا: إن الزج بادعاءات صحية لا أساس لها من الصحة، واستخدامها كأداة للإقصاء، يمثل سلوكًا غير مسؤول وغير أخلاقي، ويكشف عن محاولة مكشوفة لتسويغ قرار سياسي مُسبق، لا علاقة له بمصلحة الدولة، ولا بأمنها، ولا بوحدة صفها الوطني.

رابعًا: إن ما جرى لا يمكن فصله عن مسار خطير يُفرَّغ فيه مجلس القيادة الرئاسي من مضمونه التوافقي، ويُحوَّل من إطار شراكة وطنية جامعة إلى أداة لتصفية الخلافات السياسية، وهو مسار يهدد ما تبقى من ثقة الشعب بالمرحلة الانتقالية، ويقوّض أسس الاستقرار السياسي والمؤسسي.

إن القضايا الوطنية الكبرى لا تُدار بمنطق القرارات الفوقية، ولا تُختزل في مواقع أو مناصب، بل تُبنى على التوافق، واحترام الشراكة، والالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة. وأي تجاوز لهذه الأسس يُحمِّل القائمين عليه مسؤولية سياسية وتاريخية كاملة أمام الشعب وأمام المستقبل.

لقد كنت جزءًا من مشروع وطني جامع، وتحملت مسؤولياتي بروح الدولة لا بمنطق الغلبة، وسأظل متمسكًا بالشرعية، وبالدولة، وبالسلام، وبالتوافق، وأتعامل مع ما جرى باعتباره اختبارًا خطيرًا للمسار الانتقالي يستوجب مراجعة شاملة وتصحيحًا عاجلًا، لا مزيدًا من الإقصاء والانقسام.

وسيظل موقفي ثابتًا في الانحياز للدولة، ورفض فرض الأمر الواقع، والتأكيد على أن قوة أي سلطة سياسية تُقاس بمدى احترامها للشراكة، لا بقدرتها على الإقصاء".