​في حرب العدوان الغادرة على الجنوب صيف 1994م كان الصبيحي محمود احمد سالم قادرا على ان يجعل الارض زلزالا مميتا تحت اقدام العدو . كان يطوي جبهتين معا دفاعا هناك و استماتة هنا.
ولعله القائد الوحيد الذي كبد العدو خسائر كبيرة و عرقل تقدمه ما امكنه الى ذلك سبيلا في جبهة (خرز) بالصبيحة؛ و الوهط - بير احمد مع القائد الفذ اللواء الركن احمد سالم عبيد.

كانت اخبار محمود (محمودة) فعلا في هذه الحرب و تعلنه بطلا ؛ باعتراف العدو قبل الصدبق.

وعلى طريقة المتصوفين العظام في السياسة و العمل الوطني ناهيك عن العسكري ؛ يختار الصبيحي ( الكويت ) مكانا لإقامته ؛ مشمرا ساعديه للعمل فيها ، و جانيا رزقه بعرق جبينه ، دون ان يشبع الدنيا ضجيجا ومنة على ما قدمه لوطنه من ملاحم بطولية ، مناقضا بسجيته و طبعه عادة الذين يملؤن الدنيا نعيقا و صياحا على بطولات وهمية تشبه غزوات (دون كيشوت) وهو يصارع طواحين الهواء في رواية (سرفانتس) العالمية.

  و لانه رقم صعب ؛ تختاره المقدرات الوطنية - و رغما عن عدو الامس الحاكم ،؛ و الذي اثخنه الصبيحي جراحا ؛  يعود الى وطنه ؛ عالي الجبين ، مرفوع الرأس ، و على ذات الكبرياء ؛ حين تكون الكبرياء ملزمة امام الاعداء ، و متواضعا جما حين يكون الالتحام بشعبه واجبا للتواضع و قياسا لجس معاناة الناس عن كثب .

اختلطت الاسطورة بالواقع و صارت (عزافة) المجهولة اشهر من مدينة ؛ لإنها عرين الاسد الصبيحي و معقله .

و لن نتحدث طويلا عن معارك الصبيحي في عديد اماكن في وطنه ، ليفرض حاجات ملحة لوطنه و شعبه في الامن و الاستقرار ضدا على الارهاب الاسود ، فقظ يطول الحديث في هذا كثيرا .

وعندما يقع بالاسر فإن الصبيحي الاسير ما كان الا سجانا لاسريه و محاصرا لهم.

و ما كان مثيلا و لا شبيها الا لمن كان لهم السجن استراحة محارب ليس الا . و ما اشبهه بفارس بني حمدان ابي فراس الحمداني عندما اسره الروم. مع فارق ان الحمداني قد توسل كثيرا عند ابن عمه الامير سيف الدولة الحمداني؛ بان يفتديه بالمال  للخروج من الاسر . اما الصبيحي فلم يفعل و لن يفعل.

اما الحاجات اليه اليوم فكبيرة و كثيرة و قد تبوأ مكانا مرموقا في مجلس القيادة الرئاسي ؛ بعد ممانعات طويلة . اما المكسب الحقيقي من وراء ذلك فهو لهذا الوطن ، الذي ما كان الصبيحي له سوى درع و سيف ، منذ دبت قدماه على ثرى هذا الوطن.

تحية إعتزاز و تقدير لهذا الاسد الهصور بمنصب يتبوأه؛ كبيرا او صغيرا، او بدونه.