تتلهف الساحة الوطنية وجوهرها الساحة الجنوبية التئام فعالية الحوار الجنوبي الجنوبي المستضاف من قبل الرياض عاصمة العربية السعودية الشقيقة هذا المؤتمر يحمل في طياته وجوهره وتوقيته آمالا عريضة تتوخاها الناس ليس فقط بالساحة الجنوبية للوطن بل الساحة اليمنية كلها فالقضية الجنوبية عنصر أساس من عناصر الديلما اليمنية بل إنها تشكل مفتاح الحل للقضية اليمنية برمتها أن أحسن المتحاورون والمعدون للمؤتمر استغلال هذه الفرصة التاريخية التي أتت بعد مرحلة خراب مالطا عاثت بالبلاد فسادا ودمارا بالبنية السياسية والاقتصادية وباقي مجالات حياة الشعب في الجنوب والشمال مثلما دمرت مفاعيل الحرب الناجمة عن الانقلاب على الدولة وما تلاه من انقلابات على ما تبقى من كيان الدولة الهزيل لتحال الأمور ببلادنا طيلة عقد ونيف من السنين إلى مجرد أشلاء وواقع هش تعيث به تعبيرات وكيانات لا تمت لمفهوم الدولة الوطنية ومؤسساتها بصلة بل إنها تعمدت خلق تنافرات مزقت ما تبقى من عناصر ووشائج الانتماء الوطني وأحالت البلد أي اليمن عموما إلى أشلاء متناثرة تتسيدها الفوضى وتتحكم بالقرار السيادي مع الأسف إما قوى مذهبية أو قوى ذات بعد مناطقي وكلاهما يرتبطان بقوى خارجية للأسف الشديد ووضع كهذا دفع البلد وشعبه أثمانا باهظة وصراعات دامية وتمزقا للحمة الوطنية تمثلت بتفرد أطراف بعينها بالقرار والسلطة السياسية والاقتصادية حيث في صنعاء تفرد الحوثيون وفي عدن تفرد الانتقالي والبلد وشعبة يعيشان على الهامش لتظل الصورة قاتمة ممزقة والجراح غائرة والنفوس محتقنة زادها تهور عملية الغزو لكل من حضرموت والمهرة بلاء فوق بلاء وأحدث شروخا تتطلب لتجاوزها ردحا من الزمن أضافت لما أنتجه بقاء قوات الفرقة العسكرية الأولى ردحا من الزمن دون مهمات وطنية وهذه وتلك أي عملية غزو حضرموت والمهرة باتت تتطلب جهدا وطنيا يرقى إليه مشروع الحوار الجنوبي لتجاوز ما أحدثه الانقلاب على الدولة بصنعاء وعدن حتى بصورتها الهشة التي عيشناها طيلة السنوات الماضية دولة مصادرة بصنعاء ضعيفة مغيبة بعدم.

لذا ينتظر الناس بطول البلاد وعرضها كامل النجاح لمحطة الحوار الجنوبي الجنوبي لتمثلأملًا حقيقيا للخروج من عنق الزجاجة الأزمة التي طالت زمانا وارتفعت تكلفتها اقتصاديا وبشريا والسؤال كيف وما الضمانات؟

ذلك جيد وكيف هذه ينبغي أن تبنى على مقاربات لا تحلق في الهواء والخواء لكن قبل التخليق التحليق من أرضية صلبة وتفاهمات وطنية أدق وأكثر موضوعية لا تكرر أخطاء ما فات من إرث تاريخي حيث ينبغي أن تبنى عناوين ومحاور ومنطلقات الحوار من الأسس التالية:

1 - الحوار الجنوبي الجنوبي لا يعني التحليق خارج الفضاء الوطني لكن ذلك لا يعني عدم تقديم نقد موضوعي شامل لما شكل نوع من هيمنة مفهوم وممارسة لم يكونا ضمن صلب وجوهر عملية و هدف الوحدة اليمنية.

2 - عدم استبعاد أي كيانات وطنية لها حضور وتشكل تاريخي بما لا يتعارض من مفهوم ووحدة الدولة الوطنية اليمنية.

3 - تجاوز مفهوم الحق الإلهي للحكم فالحكم للشعب والدستور والقانون عبر دولة المؤسسات.

4 - عدم فرض أجندات تخالف أسس وجوهر المرجعيات الوطنية التي اعتمدت وطنيا ودوليا.

5 - عدم مصادرة أي رؤية تعيد الشراكة الحقيقية للمفهوم الوطني لدولة الوحدة بعيدا عن المركزية التي تلغي دور ومكانة الآخر.

6 - الإنصات والاستماع الناقد موضوعيا لأى تحليق خارج المسعى الحقيقي من وراء انعقاد مؤتمر تاريخي كهذا المؤتمر الفرصة بعيدا عن الشطط والمصادرة وضمن أسس كالتالي ذكرنا وما يمكن أن يضاف إذ الأمر كما نرى إنما يمثل مرحلة استكشاف أفضل الرؤى والصيغ التي تحدد افضل السبل نحو مؤتمر حوار جنوبي جنوبي يكلل بصيغة وطنية تضمن له النجاح سبيلا لخارطة طريق وطنية تحقق كل طموحات شعبنا في الجنوب والشمال وتضمن عدم الدخول في دوامات وحمامات دم ناتجة فرض واحتكار غير محق وغير قانوني وغير وطني على كافة مقاليد السلطة وتوزيع ونهب الثروة كفانا ما جرى.

كفى حرب 94 فقد كانت تعبيرا قاتلا بل مثلا جرحا غائرا بل اعوجاجا بل هيمنة وسيطرة وإقصاء للجنوب وهي بالتأكيد صيغة لا نريد عودتها تحت أي يافطة أو ممارسة أو هندسة تكون.

نصل إلى نقطة السؤال الجوهري ترى كيف سيتم الوصول إلى عتبات المؤتمر الجنوبي الجنوبي المزمع عقده بالرياض وهو ما نأمله وندعمه ونأمل توفير كل أسباب نجاحه.

نرى سبيلا لذلك خطوات تأسيس تتمثل بالتالي:

- اعتماد آلية اللجنة التحضيرية وكيفية تشكيلها وضمن أي معايير سيتفق عليها.

- لا تشك بأن الجهة التي التقطت بذكاء فكرة عقد هذا المؤتمر تدرك من واقع الظرف الحالي وظروف معقدة مكلفة مرت وكذا ظروف ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وما تم من مصادرة لها من قبل البعض مع ما أثمرته مرحلة المواجهات العسكرية خلال سنوات الحرب مع ما تركته عملية حضرموت الأخيرة من ندوب وجراح تضاف لما سبقها من مأتم وجراح كلها أمور لها بالتأكيد بمخيلة من دعا لعقد هذا المؤتمر أن يعمل بل أن يتمثلها عبر توفير عوامل وعناصر نجاح موضوعية بعيدًا أي تسرع بل ضمن رؤية تتسم بالعمق وبخطوات وأفكار موضوعية تضمن عوامل الإسناد والنجاح لمهمة تاريخية كفؤة بمعنى أن خطوات الإعداد والمشاركات ستأتي بما يلبي متطلبات مشروع تاريخي يعكف مؤتمر حوار تاريخي على التعاطي المسؤول مع مهماته الاستراتيجية بل والعمل على وتوفير كل عناصر النجاح الأمثل والأمن له ولأهدافه المستقبلية وبما يضمن ديمومة استمرارها.

وختاما نود ونحن على بعد مسافات من حدث تاريخي ولان الأمور تتطور بشكل متسارع على الأرض وبخطوات عملية تؤكد وتشير إلى أن متطلبات بناء مستقبل مغاير لما كان قد بات يتم من الآن وصاعدا ضمن رؤية لها مفهوم غائب أو تم تغيبه مفهوم دولة تتولى وضع الأساس المتمثل بإعادة إحياء مكانة ودور ومفهوم الدولة ومؤسساتها سبيلا لإعادة سير الحياة بصورة طبيعية تكفلها القوانين وفعاليات مؤسسات الدولة ومن هنا علينا أن نثمن أي خطوات أي ترسيم لحدود وحدة القرار السيادي بأي مجال من المجالات وفقا لدور دولة بعود وتتسارع خطواته عبر توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية وغيرها من المؤسسات مع ما نشهده من عمليات الدخول الحاسم لمفهوم السيادة الاقتصادية والتي كانت أولى ثمارها عودة انسياب الموارد السيادية للدولة إلى قنواتها الشرعية المتمثلة بالبنك المركزي وغيرة من قنوات التحصيل الرسمية ناهية عن عودة الروح لدور الحكومة التي صودر جوهرها حينا وكان وجودها مجرد ظل شبح يحوم في فراغ بائس.

كل الآمال العريضة نتمناها لنجاح مؤتمر الحوار وهو حوار تستضيفه عاصمة ذات شأن هي الرياض ونأمل أن تفوح من رياحينها نسمات تعيد إنعاش عروق قد شارفت على الهلاك بجسد بلد عليل ذلك ما نأمله وننتظره.