في عيني الطفل اليمني تسكن حكايتان؛ حكاية ألم لم يخترها، وحكاية أمل لم يتخلَّ عنه. ذاكرته الصغيرة محمّلة بأصوات لم يكن ينبغي لها أن تسكن الطفولة: دويّ انفجار، صرخة فراق، خوف يختبئ في الزوايا، وأسئلة أكبر من عمره عن معنى الموت والغياب والجوع. ومع ذلك، في عمق هذا القلب الصغير ينبض حلم صافٍ بسماء هادئة، بدفء لمة الأسرة وبمدرسة بلا خوف، بلعبة بلا قلق، وبغدٍ لا تُقاس فيه الأيام بعدد المآسي بل بعدد الابتسامات.
الطفل لا يحمل الكراهية بطبيعته، بل يتعلّمها، ولا يولد خائفًا من الآخر، بل يُزرع فيه الخوف. لذلك فإن أخطر ما تخلّفه الحروب ليس الدمار في البيوت والطرقات، بل الشقوق التي تحاول أن تتسلل إلى الأرواح الغضة. ومع هذا، تبقى روح الطفل اليمني قادرة على الشفاء، مثل أرض عطشى تنتظر قطرة مطر، فما إن تلامسها نسمة أمان حتى تُنبت حياة.
إن أعظم درس تعلّمنا إياه الطفولة هو أن المستقبل لا يُبنى بالانتقام بل بالمحبة، ولا بالثأر بل بالعدل، ولا بالإقصاء بل بالاحتواء. حين نجلس إلى أطفالنا ونمنحهم شعورًا بأنهم مسموعون، بأن آلامهم معترف بها، وأن أحلامهم تستحق أن تُصان، نكون قد وضعنا أول حجر في طريق السلام. كلمة صادقة من أم، حضن دافئ من أب، معلم يرى في تلميذه إنسانًا لا رقمًا، قصة تُروى عن التسامح بدل الكراهية… هذه أفعال بسيطة، لكنها تملك قدرة عظيمة على إعادة تشكيل الوعي.
الطفل الذي يتعلّم أن كل إنسان مخلوق للخير، وأن الاختلاف ليس تهديدًا بل ثراء، وأن الوطن يتّسع للجميع كما تتّسع السماء للنجوم، سيكبر وهو يحمل في داخله بذرة سلام لا تُهزم. سيعرف أن القوة ليست في القسوة، بل في القدرة على الإصلاح، وأن الكرامة لا تُصان بإهانة الآخرين، بل بصون إنسانيتهم.
واليمن، برغم جراحه العميقة، يحمل في أطفاله وعدًا لا ينكسر. ففي كل طفل يذهب إلى مدرسته رغم التعب، وفي كل طفلة تحلم أن تصبح طبيبة أو معلمة أو صانعة سلام، تتجسّد صورة وطن ينهض من تحت الركام. المستقبل المشرق لا يولد فجأة، بل يُنسَج خيطًا خيطًا في قلوب الصغار، فأطفالنا اليوم هم مسؤولين الغد ، وحين نعلّمهم أن المحبة أقوى من السلاح، وأن التعاون أقوى من الصراع، وأن النور مهما طال عليه الليل لا بد أن يشرق.
سيأتي يوم ينظر فيه هؤلاء الأطفال إلى ماضيهم لا بمرارة فقط، بل بحكمة، ويقولون: من الألم تعلّمنا الرحمة، ومن الفقد تعلّمنا قيمة الحياة، ومن الظلمة تعلّمنا أن نكون مشاعل نور. عندها سيكون السلام في اليمن ليس اتفاقًا على الورق، بل ثقافة في النفوس، وسلوكًا في البيوت، وأغنية في أفواه الأطفال وهم يركضون في ساحات آمنة، يحلمون، ويصنعون، ويبنون وطنًا يليق ببراءة قلوبهم.
ودمتم سالمين.
الطفل لا يحمل الكراهية بطبيعته، بل يتعلّمها، ولا يولد خائفًا من الآخر، بل يُزرع فيه الخوف. لذلك فإن أخطر ما تخلّفه الحروب ليس الدمار في البيوت والطرقات، بل الشقوق التي تحاول أن تتسلل إلى الأرواح الغضة. ومع هذا، تبقى روح الطفل اليمني قادرة على الشفاء، مثل أرض عطشى تنتظر قطرة مطر، فما إن تلامسها نسمة أمان حتى تُنبت حياة.
إن أعظم درس تعلّمنا إياه الطفولة هو أن المستقبل لا يُبنى بالانتقام بل بالمحبة، ولا بالثأر بل بالعدل، ولا بالإقصاء بل بالاحتواء. حين نجلس إلى أطفالنا ونمنحهم شعورًا بأنهم مسموعون، بأن آلامهم معترف بها، وأن أحلامهم تستحق أن تُصان، نكون قد وضعنا أول حجر في طريق السلام. كلمة صادقة من أم، حضن دافئ من أب، معلم يرى في تلميذه إنسانًا لا رقمًا، قصة تُروى عن التسامح بدل الكراهية… هذه أفعال بسيطة، لكنها تملك قدرة عظيمة على إعادة تشكيل الوعي.
الطفل الذي يتعلّم أن كل إنسان مخلوق للخير، وأن الاختلاف ليس تهديدًا بل ثراء، وأن الوطن يتّسع للجميع كما تتّسع السماء للنجوم، سيكبر وهو يحمل في داخله بذرة سلام لا تُهزم. سيعرف أن القوة ليست في القسوة، بل في القدرة على الإصلاح، وأن الكرامة لا تُصان بإهانة الآخرين، بل بصون إنسانيتهم.
واليمن، برغم جراحه العميقة، يحمل في أطفاله وعدًا لا ينكسر. ففي كل طفل يذهب إلى مدرسته رغم التعب، وفي كل طفلة تحلم أن تصبح طبيبة أو معلمة أو صانعة سلام، تتجسّد صورة وطن ينهض من تحت الركام. المستقبل المشرق لا يولد فجأة، بل يُنسَج خيطًا خيطًا في قلوب الصغار، فأطفالنا اليوم هم مسؤولين الغد ، وحين نعلّمهم أن المحبة أقوى من السلاح، وأن التعاون أقوى من الصراع، وأن النور مهما طال عليه الليل لا بد أن يشرق.
سيأتي يوم ينظر فيه هؤلاء الأطفال إلى ماضيهم لا بمرارة فقط، بل بحكمة، ويقولون: من الألم تعلّمنا الرحمة، ومن الفقد تعلّمنا قيمة الحياة، ومن الظلمة تعلّمنا أن نكون مشاعل نور. عندها سيكون السلام في اليمن ليس اتفاقًا على الورق، بل ثقافة في النفوس، وسلوكًا في البيوت، وأغنية في أفواه الأطفال وهم يركضون في ساحات آمنة، يحلمون، ويصنعون، ويبنون وطنًا يليق ببراءة قلوبهم.
ودمتم سالمين.




















