في لحظة سياسية وُصفت بالمفصلية في مسار القضية الجنوبية، جاءت مشاركتي في مؤتمر الحوار الجنوبي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض بوصفها انعكاسًا لتحوّل نوعي طال انتظاره، ومسارًا جديدًا لإعادة صياغة الشراكة السياسية الجنوبية على أسس أكثر واقعية ومؤسسية، تواكب تعقيدات المرحلة وتحدياتها.
إن انعقاد هذا المؤتمر برعاية المملكة العربية السعودية لا يمكن النظر إليه بوصفه لقاءً حواريًا عابرًا أو محطة بروتوكولية، بل يمثل، في تقديري، خطوة استراتيجية تفتح آفاقًا واسعة أمام الجنوب وشعبه، وتؤسس لإمكانية الوصول إلى حلول مستدامة، قائمة على الاحتراف السياسي، والدعم القانوني والفني، والانتقال بالقضية الجنوبية من مربع الشعارات إلى فضاء البرامج القابلة للتنفيذ.
لقد عكس تبنّي الرياض لمسار حوار جنوبي منظم وجاد فهمًا عميقًا لتعقيدات القضية الجنوبية وحساسياتها، حيث لم تقتصر الرعاية على توفير منصة للنقاش، بل امتدت إلى دعم حقيقي لمخرجات قابلة للتطبيق، بما يعزز فرص الاعتراف السياسي والإقليمي والدولي.
الأهم في هذا السياق أن المملكة أكدت استعدادها للوقوف إلى جانب ما يتوافق عليه الجنوبيون أنفسهم، دون فرض وصاية أو إملاءات، وهو ما يشكّل تحولًا مهمًا في مقاربة الملف الجنوبي، ويمنح هذا الحوار مصداقية طالما افتقدتها مسارات سابقة.
رافقت انعقاد المؤتمر، كما هو متوقع، موجة من الشائعات، خاصة تلك التي تحدثت عن وجود مشاركين “تحت الضغط” أو “الاحتجاز”. وهي ادعاءات أؤكد نفيها بشكل قاطع.
نحن هنا بإرادتنا الكاملة، مشاركون بفخر ومسؤولية. والمفارقة اللافتة أن عددًا كبيرًا من الجنوبيين تواصلوا معنا سعيًا للحصول على دعوات للمشاركة. ولو كان هذا المسار قسريًا، لما شهدنا هذا الإقبال والاهتمام. لقد حضرت المؤتمر وأنا أترقب هذه اللحظة منذ بداياتها، إيمانًا بأهمية استثمار الفرص السياسية حين تتاح.
أما ما يُتداول عن وجود شروط مسبقة أو سقف محدد للمطالب، فهو حديث يفتقر إلى الدقة. الجانب السعودي كان واضحًا في تأكيده أن مخرجات الحوار هي الفيصل، وأن كل الخيارات مفتوحة للنقاش، دون استثناء.
هذا الانفتاح يشمل خيار الاستقلال، شريطة أن يُطرح ضمن مسار حواري مسؤول، يستند إلى الشرعية السياسية، ويحظى بتوافق داخلي جنوبي، ودعم إقليمي ودولي، بعيدًا عن المغامرات أو القرارات الانفعالية.
من أبرز أهداف المؤتمر مساعدة الجنوبيين على بلورة إطار قانوني واضح، يضمن أن تكون النتائج معترفًا بها وقابلة للبناء عليها، بما يجنب الجنوب تكرار أخطاء المراحل السابقة، حين ضاعت الفرص بسبب غياب التنظيم والرؤية الجامعة.
كما أن البعد التصالحي يشكّل ركيزة أساسية لهذا الحوار، إذ يهدف إلى ترميم العلاقات بين مختلف المكونات الجنوبية، ومعالجة التوترات السابقة، بما فيها تلك التي نشأت مؤخرًا مع القيادة السعودية، دون إقصاء أو انتقاص، وبما يحفظ كرامة الجميع ويعزز وحدة الصف الجنوبي.
إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا هادئًا، وعقلًا باردًا، واستثمارًا ذكيًا في الفرص المتاحة. ومؤتمر الرياض، في تقديري، ليس نهاية المطاف، بل بداية مسار جديد قد يصنع مستقبلًا مختلفًا للجنوب، إذا ما أُحسن التعامل معه بروح المسؤولية والشراكة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة.
إنها لحظة اختبار حقيقية، ليس فقط للفاعلين السياسيين، بل للوعي الجنوبي الجمعي، وقدرتنا على تحويل الحوار إلى منجز، والفرصة إلى واقع.
إن انعقاد هذا المؤتمر برعاية المملكة العربية السعودية لا يمكن النظر إليه بوصفه لقاءً حواريًا عابرًا أو محطة بروتوكولية، بل يمثل، في تقديري، خطوة استراتيجية تفتح آفاقًا واسعة أمام الجنوب وشعبه، وتؤسس لإمكانية الوصول إلى حلول مستدامة، قائمة على الاحتراف السياسي، والدعم القانوني والفني، والانتقال بالقضية الجنوبية من مربع الشعارات إلى فضاء البرامج القابلة للتنفيذ.
لقد عكس تبنّي الرياض لمسار حوار جنوبي منظم وجاد فهمًا عميقًا لتعقيدات القضية الجنوبية وحساسياتها، حيث لم تقتصر الرعاية على توفير منصة للنقاش، بل امتدت إلى دعم حقيقي لمخرجات قابلة للتطبيق، بما يعزز فرص الاعتراف السياسي والإقليمي والدولي.
الأهم في هذا السياق أن المملكة أكدت استعدادها للوقوف إلى جانب ما يتوافق عليه الجنوبيون أنفسهم، دون فرض وصاية أو إملاءات، وهو ما يشكّل تحولًا مهمًا في مقاربة الملف الجنوبي، ويمنح هذا الحوار مصداقية طالما افتقدتها مسارات سابقة.
رافقت انعقاد المؤتمر، كما هو متوقع، موجة من الشائعات، خاصة تلك التي تحدثت عن وجود مشاركين “تحت الضغط” أو “الاحتجاز”. وهي ادعاءات أؤكد نفيها بشكل قاطع.
نحن هنا بإرادتنا الكاملة، مشاركون بفخر ومسؤولية. والمفارقة اللافتة أن عددًا كبيرًا من الجنوبيين تواصلوا معنا سعيًا للحصول على دعوات للمشاركة. ولو كان هذا المسار قسريًا، لما شهدنا هذا الإقبال والاهتمام. لقد حضرت المؤتمر وأنا أترقب هذه اللحظة منذ بداياتها، إيمانًا بأهمية استثمار الفرص السياسية حين تتاح.
أما ما يُتداول عن وجود شروط مسبقة أو سقف محدد للمطالب، فهو حديث يفتقر إلى الدقة. الجانب السعودي كان واضحًا في تأكيده أن مخرجات الحوار هي الفيصل، وأن كل الخيارات مفتوحة للنقاش، دون استثناء.
هذا الانفتاح يشمل خيار الاستقلال، شريطة أن يُطرح ضمن مسار حواري مسؤول، يستند إلى الشرعية السياسية، ويحظى بتوافق داخلي جنوبي، ودعم إقليمي ودولي، بعيدًا عن المغامرات أو القرارات الانفعالية.
من أبرز أهداف المؤتمر مساعدة الجنوبيين على بلورة إطار قانوني واضح، يضمن أن تكون النتائج معترفًا بها وقابلة للبناء عليها، بما يجنب الجنوب تكرار أخطاء المراحل السابقة، حين ضاعت الفرص بسبب غياب التنظيم والرؤية الجامعة.
كما أن البعد التصالحي يشكّل ركيزة أساسية لهذا الحوار، إذ يهدف إلى ترميم العلاقات بين مختلف المكونات الجنوبية، ومعالجة التوترات السابقة، بما فيها تلك التي نشأت مؤخرًا مع القيادة السعودية، دون إقصاء أو انتقاص، وبما يحفظ كرامة الجميع ويعزز وحدة الصف الجنوبي.
إن المرحلة الراهنة تتطلب خطابًا هادئًا، وعقلًا باردًا، واستثمارًا ذكيًا في الفرص المتاحة. ومؤتمر الرياض، في تقديري، ليس نهاية المطاف، بل بداية مسار جديد قد يصنع مستقبلًا مختلفًا للجنوب، إذا ما أُحسن التعامل معه بروح المسؤولية والشراكة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا على الحسابات الضيقة.
إنها لحظة اختبار حقيقية، ليس فقط للفاعلين السياسيين، بل للوعي الجنوبي الجمعي، وقدرتنا على تحويل الحوار إلى منجز، والفرصة إلى واقع.




















