إشارةً إلى ما تم تداوله إعلاميًا حول الخطاب الصادر عن شركة Global South Utilities (GSU) والمتعلق بإخلاء و تسليم محطات طاقة شمسية في محافظتي عدن و شبوة أود تقديم هذا التوضيح من زاوية قانونية حفاظًا على الدقة المهنية و حماية الرأي العام من أي لبس قد ينشأ حول الطبيعة القانونية لمثل هذه المراسلات.
من حيث التكييف القانوني فإن الخطاب المشار إليه يُعد إخطارًا إداريًا أحاديًا صادرًا عن شركة تجارية أجنبية ولا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري أو الإجراء السيادي الملزم إذ خلا من أي سند قانوني صريح كقرار حكومي مكتوب أو توجيه من الجهة المختصة أو عقد نافذ يحدد آلية الإنهاء أو التسليم .. كما أن الخطاب لم يوضح طبيعة العلاقة القانونية التي ربطت الشركة بالمحطات محل الإشارة ولم يبيّن ما إذا كانت تلك المحطات مملوكة للدولة أو للشركة ولا الأساس القانوني لإدارتها أو تشغيلها فضلًا عن غياب أي بيان يتعلق بالالتزامات الفنية و المالية أو الضمانات و المسؤوليات المترتبة على عملية التسليم.
كما أنه لم يتم إقرار مثل هذه المشاريع أو الموافقة عليها من قبل مجلس النواب ما يجعل أي خطوة لإخلاء أو تسليم المحطات مخالفة للقانون و الدستور لأنها تتعلق بمرفق عام يجب أن تمر عبر إجراءات رسمية و قرارات تشريعية و إدارية معتمدة . .و حتى لو افترضنا أن قيام الشركة الإماراتية خلال فترة سابقة تضمنتها تهيئة الظروف لإنشاء هاتين المحطتين في محافظتين تخضعان للقوانين و اللوائح المنظمة هما عدن وشبوة فإن هذا لا يمنح الشركة الحق القانوني في الإخلاء أو التسليم أو التصرف في المرافق المنفذة فكل إجراء لاحق يجب أن يخضع للإطار القانوني و الإداري الرسمي المعمول به و يكون تحت إشراف الجهات المختصة و الموافقات القانونية المطلوبة.
و لذلك يتوجب على المؤسسة العامة للكهرباء و الطاقة ممثلة عن الدولة عبر شؤونها القانونية و الجهة المختصة بها القيام بالخطوات و الإجراءات القانونية اللازمة التي تحفظ للدولة مقدراتها و تحمي مركزها القانوني بما يضمن استمرار الخدمة و حماية حقوق المواطنين ...و بالرجوع إلى الإطار الدستوري العام و القوانين اليمنية النافذة:
ثانيا/ قانون الكهرباء (رقم 1 لسنة 2009م) ينص صراحة على أن الكهرباء مرفق عام يخضع لإشراف الدولة و تنظيمها وفق القانون و أن أي نشاط لإنتاج أو نقل أو توزيع الكهرباء يخضع للجهات المختصة ولا يجوز لأي شركة خاصة إنهاء أو تسليم أو إدارة المحطات من تلقاء نفسها.
ثالثا/ المبادئ العامة للقانون اليمني تفرض أن أي تصرف أو اتفاق يتعلق بالمرافق العامة يجب أن يتم ضمن إجراءات رسمية مكتوبة و بما يضمن استمرارية الخدمة وحماية حقوق الدولة و المواطنين.
من هذا المنطلق فإن أي خطوة بناءً على هذا الخطاب دون استكمال الإجراءات القانونية و الإدارية الرسمية تشكل مخالفة لمبادئ المشروعية و الشفافية و قد تؤدي إلى تحميل مؤسسات الدولة التزامات غير محسوبة أو نشوء نزاعات مستقبلية بالإضافة إلى التأثير السلبي على استمرارية الخدمة الكهربائية الحيوية للمواطنين.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.



















