في ظل الفراغ القيادي يجب أن يتركّز الخطاب على القضية وأن لا خيار مقنع إلا بحل الدولتين وترك ما سواها ولا تعمينا الحشود الجماهيرية فنعيد إنتاج ذات الأخطاء ونعتقد أن الخطاب الشعبوي يكفي إنما يجب عرض خطابنا خطاب قضية وطنية لا خطاب كيانات مهما اتسعت ولا أشخاص مهما كانت منزلتهم، فالصراع الآن لأجل قضية الجنوب، وتجربة المجلس الانتقالي الجنوبي لم تكن مثالية بل عانت من خلل بنيوي في القيادة والإدارة وغياب آليات قرار واضحة جعل القرار يتركّز في دائرة ضيقة أدى إلى سوء إدارة مع التحالف واستعداء الأقوى فيه رافق ذلك تصفية معنوية للأصوات الناقدة وسكوت وعدم وضوح أفقد الثقة أكثر من أي عدوان خارجي وهذه التراكمات وغيرها أوصلته لما وصل إليه.

عدم التقدير أدّى للمواجهة مع المملكة ثم إلى قرار حل المجلس الانتقالي مع أن حله خطأ لأنه يحظى بتأييد شعبي واستطاع ضبط الشارع وقد تحل محلّه بدائل أكثر راديكالية، أما الحشود الجماهيرية فكانت استفتاءً واضحًا لسعة الولاء للقضية وهذا ما يجب عرضه في خطابنا.

الانتقالي أمام خيارين: أما الجمود ثم التآكل أو استيعاب ضرورات المرحلة، أما الكبرياء الشخصية فلا تدير دول، ناهيك عن إدارة قضايا وطنية مازالت تبحث عن حلفاء لها. لا يغتر أحد بالتغطية الإعلامية للحشود فهي خرجت لقضيتها وقالت للجميع: ماذا يريد الجنوبيون أو الأغلب الأعم منهم؟

حوار الرياض قبله الانتقالي وأيدته الأمم المتحدة والدول الأربع الكبار والجامعة العربية وغيرها المنظمات والدول ويجب أن نضع في حسابنا هذا الإجماع الرسمي عليه أنه لا يوازي أي تغطية إعلامية مهما اتسعت، لذا فحضور مشروع الاستقلال يجب أن يكون قويا وإلا ستكون الخسارة فادحة.

إن القضايا العادلة في السياسة الدولية لا تنجح بالحق وحده، بل بالممكن السياسي ومناطحة "جبل طويق" فشلت فيها مصر الناصرية وعراق صدام وحاليا تشتعل إيران والتصحيح مطلوب لصالح مقاربة عقلانية تحمي مشروع الجنوب، فالعالم لا يريد خطاب تعبوي بل يحتاج خطاب سياسي عقلاني يطمئن الداخل والخارج.